أقلام النهار

همة حتي القمة .. فوق هام السحب يا أغلي وطن.!!

 

تحتفل المملكة العربية السعودية اليوم باليوم الوطني التسعون, والذي مثّل انطلاقة نهضة ما زالت تتواصل في جميع الأصعدة والمجالات ,وهو احتفال بيوم فارق في التاريخ شهد ميلاد دولة استطاعت أن تحقق المستحيل وتقفز للقمة في مدة قياسية، وتصنع نهضة شاملة في المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية والبشرية، وتنتزع مكانة متقدمة بين الأمم والشعوب كأهم الدول تأثيرا في المنطقة والعالم..!!
* وهي بلاشك مناسبة تترجم مسيرة المملكة التي امتدت عبر عقود مضت مضيئة وحافلة بالأحداث والمهام والإنجازات التي رسم ملامحها الأولى وأرسى دعائمها الملك المؤسس ، وسار على دربه الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهد الأمين و تاريخ امتد لتسعون عاماً بالعزيمة والإصرار لصناعة مجد حفر على صخور وجبال هذا الوطن، ليبقى مفخرة تهتدي بها الأجيال وتقتدي به حضارات هذه الأرض جيلاً بعد جيل ..!!
* وتحتفل المملكة باليوم الوطني لهذا العام والعالم يشهد جملة من التحولات والإحداث والتحديات نجحت المملكة بفضل الله وحكمة قيادتها وادارتها للازمات في تجاوزها ؛ حيث شكلت الدولة خلال 2020 نموذجا استثنائيا في جوانب التنمية من خلال ما حققته من إنجازات مثلت إضافة حقيقية استطاعت خلالها السير بخطى حثيثة نحو غد أفضل لإبنائها وللأمتين العربية والإسلامية.
* ما وصلت إليه المملكة من تقدم وتطور وازدهار شمل كافة المجالات والنواحي الخدمية والاجتماعية والصحية والتعليمية والاقتصادية والأمنية وتشهد نموا مضطرداً من عام إلى آخر تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي عهده الأمين ويلمس السعوديون تحسنًا كبيرًا يوما بعد يوم على المستوى الاجتماعي والثقافي والاقتصادي, مما يؤكد أن الجهود المختلفة التي بُذلت خلال العقود السابقة قد أعطت نتائجها المرجوة تقدماً وازدهاراً يعبر عن حاضر زاهٍ ومستقبل مشرق.
* أطلقت المملكة العربية السعودية برنامج التحوّل الوطني 2020، ورؤية المملكة 2030، التي تستهدف تحقيق أهداف محددة للغاية تشهدها كل دول العالم، وصفها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بأنها خطة جريئة قابلة للتحقيق لأمة طموحة, وإنها تعبِّر عن أهداف وآمال على المدى البعيد، وتستند إلى مكامن القوة والقدرات الفريدة للسعودية، وترسم تطلعاتها نحو مرحلة تنموية جديدة؛ غايتها إنشاء مجتمع نابض بالحياة يستطيع فيه جميع المواطنين تحقيق أحلامهم، وطموحاتهم في اقتصاد وطني مزدهر.
* وفي استجابة واعية لمواجهة تحديات الاقتصاد العالمي تواصل المملكة خطواتها الثابتة على طريق الإصلاح الاقتصادي على أسس جديدة تقوم على تنويع مصادر الدخل والاستثمار الأفضل للموارد، وذلك من خلال رؤية المملكة المستقبلية 2030، وبرنامج التحول الوطني 2020، والتي تعمل كذلك على إعادة هيكلة مؤسسات الدولة بما يزيد من تفاعلها وتحقيق القيمة المضافة، و تعزيز دور القطاع الخاص والإستثمار مما يضغ المملكة على أعتاب عهد جديد يبشر بتطوير أسس وأركان الاقتصاد الوطني ويعزز نهضته وقوته.
* جملة من المشروعات تظل شاهدة على رأسها تطوير البنية التحتية لعددٍ من المشاريع القومية السعودية، ومشروعات توسعة المسجد الحرام ، ومشاريع توسعة الحرم النبوي الشريف، ودرب السنة وقطار الحرمين الذي يعد إنجازًا كبيرًا في دولة مترامية الأطراف، خاصة ما بين المدينة المنورة ومكة المكرمة، ما أسهم في تقليل مسافة الرحلة للحجاج والمعتمرين بشكل كبير , فضلا عن انشاء لمدن الصناعي واخرها مدينتي الجبيل وينبع الصناعيتين، بجانب أنشاء وتطوير المطارات والمواني المختلفة..والمشاريع الكيبري كمشروع (نيوم) أسطورة البحر الأحمر.
* في مجال التعليم تم تطوير مراكز البحث العلمي في الجامعات والمنشآت التعليمية؛ بزيادة مساحتها وقدرتها الاستيعابية، وتلبية متطلبات العملية التعليمية بها لتحسين أدائها العام وشهد التعليم نقلة كبيرة باستثمار التقنية في تطوير التعليم، وذلك من خلال طرق مختلفة، منها نشر تطبيقات التعلم الإلكتروني، والتعلم عن بُعد ، والإهتمام بالمبتعثين بالخارج ,إضافة الي العديد من المبادرات النوعية لتطوير التعليم الجامعي والبحث العلمي.
* في مجال الخدمات الصحية شهد القطاع الصحي في المملكة تطورا كبيرا وذلك من خلال مبادرات ومناهج علمية مدروسة ومناهج حديثة في تقديم خدمات الرعاية الصحية، ولعل ماقامت به المملكة من اجراءات ومجهودات لمواجهة فايروس كورونا المستجد الذي اجتاح العالم مؤخرا ووضع الترتيبات الكفيلة بالتصدي له في التوقيت الأنسب، وتسخير كافة الإمكانات وعمل الإجراءات المميزة اللازمة على مختلف المستويات يكشف مستوي التخطيط والإهتمام بالصحة في المملكة وحرصها علي سلامة المواطنين والمقيمين حيث وضعت الدولة هذه التدابير الصحية والاجتماعية والاقتصادية المحكمة بوعي وجاهزية عالية وفي توقيت مناسب حفاظًا على صحة الإنسان وحياته واهتمامًا به..!
*ولم تقتصر مظاهر التنمية السعودية على المجالات السابقة فحسب، فثمة جوانب اخرى تمثلت بتوفير الرعاية الاجتماعية والضمان الاجتماعي و تطوير المجتمعات المحلية وتعزيز دور المرأة في المجتمع ..و الإهتمام بالجوانب التربوية والثفافية , وشهدت المملكة مؤخرا طفرة في النشاط الثقافي والفني السعودي القائم على استراتيجية «رؤية المملكة 2030»، وهي استراتيجية تجعل من الثقافة أسلوب حياة ورافداً مهماً في الاقتصاد الوطني، وتوفير منتج ثقافي مميز يساعد في رفع مستوى جودة الحياة في المملكة.
* تشهد الرياضة السعودية في الآونة الأخيرة نقلات نوعية وخطوات تطويرية لتدخل مرحلة جديدة من صناعة التميز وزيادة الفعاليات وإطلاق المبادرات بما يحقق تنمية شاملة للقطاع الرياضي في المملكة تمثلت في المستوي الجيد للمنتخب السعودي والفرق السعودية في المنافسات الخارجية واخرها تتويج الهلال السعودي بطلا لأسيا في العام الماضي..!!
* أسهمت المواقف السياسية الحكيمة والثابتة للمملكة في تجاوز المنطقة للعديد من التحديات،وشكلت الدبلوماسية السعودية عنصر دفع قوي للصوت العربي والإسلامي في دوائر القرار العالمي على اختلاف منظماته ومؤسساته وضاعفت الدبلوماسية السعودية جهودها على الساحتين الإقليمية والدولية عبر انتهاج الحوار والتشاور وتغليب صوت العقل والحكمة في سبيل درء التهديدات والأخطار والحيلولة دون تفاقمها والعمل على تهدئة الأوضاع وتجنب الصراعات المدمرة وحل المشاكل بالوسائل السلمية،و شاركت المملكة بشكل كبير في تقديم الدعم والرعاية للدول المجاورة، بجانب الدعم اللا محدود لقضايا المسلمين في المحافل الدولية ، و احتضنت الرياض عددًا من القمم الدولية والعربية والإسلامية , ونجحت في إحراز تقدم كبير على المستوى السياسي الخارجي واتخاذ مواقف إيجابية وحقيقية تجاه تحقيق السلام الخارجي, وتفاعلت السياسة الخارجية السعودية مع تلك المتغيرات بإيجابية عالية وبمبادرات داعمة، وبخاصة في القضايا المحورية كمحاربة الإرهاب وحوار الحضارات والطاقة والبيئة والمناخ والأزمات المالية العالمية، وكان للمملكة السبق في دعم الجهود الدولية في معالجة تلك القضايا,وحققت الدبلوماسية السعودية، العديد من الإنجازات والنجاحات المتتالية التي يشهد بها العالم في المحافل الدولية, ولعل ترحيب المجتمع الدولي بقيادة المملكة لمجموعة العشرين (أقوي الدول إقتصادا) هذا العام دليل علي تطور وتأثير وريادة الدبلوماسية السعودية..!!
* علي الصعيد الإنساني لم تقف الايادي البيضاء لمملكة الخير والإنسانية و مواقفها النبيلة عند حدودها الجغرافية، ولم تخضع لإملاءات أو توجه لأهداف سياسية، أو توسعية، و لم تقتصر على جوارها الجغرافي أو امتدادها العربي الإسلامي، بل حرصت أن تكون سباقة في مد يد العون لنجدة الجميع في الكوارث التي تلم بهم، إدراكا من المملكة لمسؤولياتها نحو المجتمع الدولي وانطلاقا من مبائها وديدنها في نجدة الملهوف أين ماكان..!!
* أخيرا..ذكرى اليوم الوطني هي مناسبة خالدة ووقفة عظيمة تعي فيها الأجيال قصة أمانة قيادة حكيمة وواعية ، وهمة شعب مثل جبل طويق لن تنكسر.., ومناسبة عظيمة للإعتزاز بتاريخنا، ‏سائلين الله أن يحفظ بلادنا، ويديم عليها الأمن والاستقرار” وأن نعود لمثل هذه الذكرى ونحن نعيش في تطور ونمو في ظل قيادتنا الرشيدة رعاها الله وكل ذكرى ليوم الوطن وهوا في عز ورخاء ومنعة .
– اللهم وفق ولاة امرنا لما تحب وترضى
– اللهم احفظ بلادنا وجميع بلدان المسلمين وآمنا، وأدم علينا نعمة الأمن والأمان ورد كيد الكائدين.

السفير على بن حسن جعفر
سفير خادم الحرمين لدى السودان

error: Content is protected !!