أقلام النهار

لوائح تنظيم الخدمة المدنية ….بقلم / محمد عمر منصور

 

الأنطباع العام والسائد قبل الثورة وبعدها الامر الذي لم يتغير ويثير الكثير من الشك ،والسؤال الدائم لماذا لم يحدث تغيير ولماذا لا يريدون الافتكاك من براثن السياسات واللوائح البائدة ويعدلوا بين العاملين خاصة الترقيات ؟ !!! ، وهو ما نلمسه فى الواقع ، أن الركائز الأساسية للتعيينات والترقيات هو الوساطة والمحسوبية والمحاباة واستغلال النفوذ = الكفاءة التطبيقية على أرض الواقع التي لا ينظر لها بعين الاعتبار فمن يترقى هو المقرب لموقع القرار ومن يجيد المجاملة الادارية على حساب الخدمة العامة .
و البعض ينتقد نظام تشكيل لجان الترقي و التى لا تضع للاقدمية اي وزن مع التشكيك في ما يسمى بحاجز الكفاءه المزور .

فمن الموظفين من حصلوا على درجات من شئنها الا ترقيه الى ان يبلغ سن المعاش “51 درجة” والان كل شئ وااااضح من الممكن ان تعرف من اعطى من _هذه الدرجات الوضيعة_ ومن السهولة ان تكتب تظلمك ، وبالتالى يميل أعضاء اللجان إلى التمسك بهذه الدرجة المشكوك فيها ولا اعتبار للترقي بأثر رجعي مفسرين الاقدمية في الدرجة وليس في المؤسسة عليه ممكن يترقى من تعين بعدك بسنين .

ومعروف ان من نال الترقي الاستثنائي انما ناله بسبب انتمائه للمؤتمر الوطني او القرابة
وهو ما يدفع البعض إلى القول بأن تشكيل هذه اللجان يفتقد الخبرة والمهنية ويطعن الكثير من الموظفين في نزاهتها ، فهم يتغافلون حقيقة ان كل من ظلم في درجة الاداء لم يكن من أهل الثقة بل من اهل الانتماء الاسلامي السياسي وفقا للميل والهوى وكأنهم يمكنون زيادة لهم ويمعنون في ظلم المعارضين .

هذا ما يثار ما بين الموظفين وهذا ما اعتدنا عليه من قبل وتعودنا عليه حتى صار عرفا اداريا بل اصبح لعنة ادارية ملتصقة بقوانين ولوائح وتطبيقات الخدمة المدنية في السودان ، واكرر ان كل الامتيازات التي منحت في السابق كانت محض تلبية لدواع الهوى النفسى من الحقد والظلم والعدوان على كل من يعارض الاسلامويين في داخل المؤسسات ، والقيام بالأعمال التى تحقق المفسدة وليس المنفعة العامة الامر الذي مازلنا نناضل لتغييره واتت لجان في ظل الانتقال لا تعب هذا الامر ولا تفهم ما اقوله .

وبالتالى هذه هى أولى علامات الفساد الذي سيتكرر مرة اخرى دون ان يشعر احد .. الأختيارات السيئة التى تعد التحدى الأكبر الذى يعرقل كافة الجهود الإصلاحية لاي مسئول جديد وهذا ما يتوقف على حسن اختبار اعضاء هذه اللجان “انهم يفسرون اللوائح بعكس مصلحة العاملين” ، ومن الطبيعى أن نجد قيادات مترهلة لأن مبررات الأختيار تدخل فى النطاق التقديرى لجهة الإدارة ، وهو ما نلمسه من تراكمات الماضى وفساده ، فقد تصطدم بقيادات ضعيفة الاستيعاب والفهم وتنحصر كفاءتهم فى إجادة الرياء والنفاق لعكس الحقيقة !! ( وهؤلاء هم من يحصلون على الترقي )بالاضافة الى ان اغلب اللوائح صاغوها الكيزان على مقاسهم
ومعيبة جدا جدا تكاد تحول مؤسسات الخدمة المدنية الى ملكية خاصة مما يستدعي مقترحات تعديل القانون واللوائح الخاصة بالخدمة المدنية .

هنا تكون الخسارة مزدوجة فهي من جانب تفقد كفاءة متميزة في ادارة ما أو قسمٍ ما ، نتيجة للظلم مما يكسب عدم الولاء والعداء الوظيفي داخل المؤسسة ما بين العاملين ، وهذا ينعكس سلبا على الأداء العام والروح الايجابية بين الموظفين ويترتب عليه عدم التناغم فالموظف القديم اصبح اكثر خبرة واقل طاقة مما يستدعي وضعه في موقع الادارة والاشراف والا فقد اوضعناه محلاً غير مناسباً على الاطلاق وستصبح خبرته سلاحا سلبيا لافشال الادارة دون ان يلاحظ احد وكل من يتقدمه درجة سيواجه هذه الخبرة بالفشل ، لأننا نعلم جيداً إمكانات الشخص الجديد المترقي والذي عادةً ما يفتقر للخبرة ويلزمه مدة كي يلم بتفاصيل العمل الجديد بينما تهدف الترقيات عموماً إلى تعزيز الثقة بالنفس وتحفيز الموظف على الإخلاص والإبداع في العمل كما يهدف عدم تحري العدل في الترقي الى العكس تماماً هنا تصح اشكالات تلك الازدواجية التي اشرت اليها ، ولتجاوز مثل هذه الازدواجية المدمرة لا بد أن تكون ترقية الموظفين في نفس مجال تخصصهم وأقسام عملهم وبحسب سنين الخدمة منذ التعيين فهي الاساس المسبب التي اكسبته خبراته المتراكمة ، واي تدابير اخرى بغير ذات النسق سيحُدِث ما اسميه بتشتيت الخبرات وتوزيعها في أماكن تلغي إمكانية الاستفادة لمجرد الرغبة في تسريع عملية الترقيات دون استصحاب كل هذه المعايير .
وانبه انه لن نستطيع ان نُّفعِّل ما جاء في هذا المقال دون ان يتم تعديل تلك اللوائح والقوانين بواسطة مختصين ومن ثم اعتمادها من الجهات المعنية.