مبارك اردول يكتب.. تعليق على مقالة دكتور عبدالله علي ابراهيم والذي اختار لها عنوان(نكسة اكتوبر: شغب ثوار الجبل على ثوار السهل )

 

بداية لا أدري هل علي ان اكتفي بالتعليق على العنوان لوحده- رغم كفايته- ام استمر حتى متن المقال؟ والذي اجتهد فيه الدكتور لتحميل ما اسماهم وفق تصنيفه (ثوار الجبل) بما حدث من (شغب) بعد اكتوبر على ثوار السهل. نستهل تعليقنا بالتصنيف الذي يطرح تساؤل مفاده من اين ينطلق وعلى اي اساس يستند الدكتور بعبارتي الجبل والسهل هاتين في بيئة جنوبها اغلبه استوائي يتخلله الانهار والبحيرات وشماله صحراء ويحاددهما سافنا فقيرة وغنية والبحر الاحمر بجباله ومناخه، وتكاد تكون الجبال متوزعة بالتساوي بين شطري البلاد حينها. استغربت أي جبل يقصده الدكتور وبنى عليه تصنيفه، لان من اوردهم في مقاله كشخصيات استاذ اغري جادين ووليم دينق تكاد تنعدم الجبال في جغرافيتهم – الهم الا الجبال البعيدة وفي الاطراف مثل جبال الاماتونج وجبل اللادو المذكور في رائعة جوبا للفنان النور الجيلاني والذي تغني فيها ب( جبل اللادو كل الشافو ابدا ما نسوا)، حسنا لربما دكتورنا احد الذين شافوا جبل اللادو لذلك لم ينساه وبل طال الجبل عنده من مقامه في الطبيعة ليشمل حتى تصنيفات الساسة عنده، المؤكد ان دكتورنا عبدالله سيتورط اذا اراد ان يعمم تصنيفه الغريب لجغرافية دولة مثل تنزانيا جيوليوس ناريري ليقسم عليها ساستها، وهي التي تشاطئ المحيط الهندي وتحادد جبال كليمنجارو وبحيرة فكتوريا وتضم ايضا جزيرة زنزبار.

لقد الغى الدكتور جبال البركل وجبل أولياء وجبال موية وغيرها رغما عن شموخهم وبروزهم المكاني والتاريخي وأراد اعمال تصنيفه هذا غصبا عنهم.
توقعت أن يعتمد الدكتور في تصنيفه على عوامل الطبقات او انه سيقول ان الصراع بين الفئات الكادحة والفئات المسيطرة ولمبررات يعلمها الجميع بمفيها هو نفسه، ولكنه عاد لاستلاف التصنيفات والتسميات البرجوازية والقومية للصراع واطرافه ودوافعه. عموما ما اريد قوله ان الجبال والسهول بريئة براءة الذئب من دم بن يعقوب مما دار ويدور من صراع قديم متجدد في حلبة السياسة السودانية.

والمعلوم ان التحليل السليم للصراع وعوامله واطرافه يقود الي وضع المعالجات والحلول السليمة، ومن الحقائق التي لا يتنازع عليها اثنان انه لايمكن اعمال منهج مجرب وتبني نفس الموقف القديم المعلوم نتيجته ومآلاته ونتوقع الوصول لنتائج مختلفة في هذه المرة.

ولو عدنا وسألنا الدكتور وفق تصنيفه لماذا تغيرت جبال اغري جادين ووليم دينق التي كانت بالامس الي جبال مالك عقار ومني مناوي التي هي اليوم بينما ظلت السهول هي هي، نافحت الجبال الاوائل وتنافح الان الجبال الثانية ولربما الثالثة والرابعة، هل واضح الشغب منبعه الجبال ام هي السهول التي تنافح وتشاغب مرة وثانية واخرى حتى عندما تفقد كل الجبال تنقلب لتنافح نفسها.

بالنسبة للصراع فهو واضح الملامح مهما حاول البعض تغطيته بالجغرافية والايدلوجيا والظواهر الطبيعية والمسميات الاخرى فهو بين فئتين فئة تريد المحافظة على شكل الدولة القديمة بامتيازاتها وسيطرتها المدنية والعسكرية دون تغيرات بنيوية وهيكلية فيها، وتريد بل كانت تضع تصور شكلي لعملية التغيير، وفئة اخرى تريد تغيرات جوهرية تصل الي اعادة هيكلة البلاد وتوزيع تلك الامتيازات وغيرها بشكل عادل، والفئة الاخيرة هذه نطلق عليها دعاة السلام، وليست بالضرورة يتخذ دعاتها سمات جهوية او اثنية، بل وصلوا لمرحلة وعي كافئ يرون ان الامر قد وصل حده في بلادنا فلايتحمل مزيد من المكابرة والفهلوة، ولست معنيا بتسمية الفئة الاخرى.

إذن نحن امام خيار وحيد هو القبول بمشاركة الاخرين بعدالة او لمن ضاق به المقام والتغيرات والاحوال الجديدة التي بدأت تتشكل عليه ان يقرر او يكيف نفسه على اقل تقدير.

ولكن تحميل الطبيعة لعوامل ودوافع صراعنا ومنطلقاته لن يجدي نفعا يا دكتور.

مبارك أردول
21 اكتوبر 2020م

error: Content is protected !!