أقلام النهار

ماذا يجني الصقر من .. صراع الحمار والفيل !- تحليل سياسي : محمد لطيف

العالمون بشئون الطيور يدركون القاعدة المطلقة وهي .. أن الصقور لا تقتات على الجيف .. بل لها القدرة على مطاردة فرائسها وإصطيادها وإلتهامها .. ولكن يبدو أن تطبيق هذه القاعدة على ما نحن بصدده اليوم .. والإنتقال بها من ساحة الطيور الى ساحة السياسة .. قد ينقل صقر الجديان الى خانة النسور .. المعروف عنها أنها .. عكس الصقور .. تقتات على نتائج الصراعات المستمرة بين الحيوانات .. فتحصل على غذاءها من بقايا تلك المعارك وما تخلفه من فتات .. عليه فإن الخرطوم التى تحمل صقر الجديان شعارا .. ليس فى يدها من صفات الصقور ما تفعله للتدخل فى الصراع الدائر بين الحمار جو بايدن .. شعار الحزب الديمقراطى .. والفيل دونالد ترامب .. شعار الحزب الجمهورى .. وليس من خيار أمامها غير تمثل حالة النسور وانتظار الفائز للحصول على غذائها ..!
ولكن .. وغير بعيد عن هذا .. ماذا ينتظر السودان ..؟ بداهة الكل يعلم أن اكثر ما يشغل السودان الآن هو .. إكتمال إجراءات رفع اسمه من قائمة الإرهاب .. و المدهش أنه ورغم أن هذه الإجراءات قد بدأت فى عهد ترامب .. فإن فرص اكمالها تبدو ارجح حال فوز بايدن منها حال فوز ترامب .. لماذا ..؟ لأن واحدة من الإفادات القطعية النادرة التى قدمها بايدن خلال حملته الإنتخابية .. هو وصف طريقة تعامل إدارة ترامب مع هذا الملف بالإبتزاز .. اكثر منها طريقة دبلوماسية محترمة .. والملاحظ أن بايدن قد قدم هذه الإفادة في معرض نقده لطريقة أداء ترامب .. وليس فى إطار الحديث عن السياسة الخارجية .. التى يسمى ملكها فى واشنطن .. عليه يفترض المراقب أن يذهب بايدن مباشرة لإتخاذ الخطوات الطبيعية لحسم هذا الملف .. شريطة أن يحتفظ الملف بموقعه المتقدم في سلم اولويات واشنطن حال فوز بايدن .. وهذا يفرض على الخرطوم أن تستعيد صفات الصقر وتبادر بخطتها الإقتحامية التى تفرض على الإدارة الجديدة المضي قدما في اكمال الملف ..!
بالنسبة لترامب .. الذى اثبت في كثير من المناسبات أنه يحمل بعض صفات شعار حزبه .. الفيل .. رغم أنه ليس عضوا أصيلا فيه .. فالرجل سريع الغضب .. سريع الإلتفاف .. بل والإنقلاب مائة وثمانون درجة اليوم عن موقف إتخذه بالأمس .. لذا فإن اعباءا إضافية تنتظر الخرطوم للإحتفاظ بسخونة الملف .. خاصة إذا ما غادر مايك بومبيو منصبه الحالي كوزير للخارجية .. فقد ثبت أنه لعب دورا محوريا فى جهود رفع إسم السودان من قائمة الإرهاب .. وهو أمر وارد سيما إزاء الفرق الواضح بين الرجلين فى التعامل مع الأشياء .. ففي الوقت الذى يجتهد فيه بومبيو للتصرف كرجل دولة محترم .. يتصرف ترامب كمالك لتلك الدولة ..!
ولعل السؤال يتجاوز السودان الآن للأشمل .. ماذا ينتظر العالم بعد الإنتخابات الأمريكية ..؟ رغم تأكيدنا بأن السودان جزء من هذا العالم يتأثر بكل ما يؤثر فيه .. لقد عاش العالم حقبة امريكية إصطبغت بالعنف طوال عهد ترامب .. والمفارقة أن هذا العنف قد طال حتى أصدقاء ترامب لا أعدائه فحسب .. فترامب هو اول رئيس امريكى يجاهر بطلب اموال ضخمة مقابل خدمات قال إن بلاده تقدمها لبعض الأصدقاء .. كما وصفهم .. وقد بدا ذلك المسلك خاليا من الذوق .. وعنيفا .. العالم بالطبع ينتظر مسلكا مختلفا من بايدن ملك السياسة الخارجية .. كما اسلفنا .. فقد قضى عشرات السنين من عمره رئيسا للجنة العلاقات الخارجية بالكونقرس .. علاوة على سنوات اخرى قضاها نائبا للرئيس .. ويلخص مراقبون الفرق بين المرشحين .. فى أن ترامب سيزداد تشددا فى إعتبار امريكا مركز الكون وقطبه الأوحد .. بينما سيسعي بايدن للعودة بالولايات المتحدة الى مكان الصدارة من العالم .. ولكن كشريك حقيقي .. لا كسيد مطلق ..!

error: Content is protected !!