أقلام النهار

أبابيل – عمار باشري-الحزب الشيوعي اعتذارك ما بفيدك

٧ نوفمبر اصدر الحزب الماركسي الشيوعي العجوز بيان اعلن خلاله الانسحاب من *{قوي الاجماع الوطني ؛ وقوي الحرية والتغيير}* وابقي علي نفسه بالحكومة ومجلس الوزراء وهياكل الدولة والخدمة المدنية والاجهزة الامنية والمؤسسات العدلية ولجنة ازالة التمكين يده الطولي لتسكين عضويته وفرض وصايته واستمرار فساده وابتزازه لكل وطني ..
كعادته وتاريخه الطويل البائس ومسيرته الداميّة وتركيبته المتناقضة علّل ذلك بجملة من الاسباب لم تصلح هذه المرّة *{شماعة الدولة العميقة}*
فكانت القوي الرجعيّة والراسمالية الطفيلية حاضرة شركاء واصدقاء الامس وزملاء النضال المشترك .
لم يترك منقصة ولا مسبّة الا والصقها بهم دون تردد ولا حياء ليس ادناها الخيانة والتنكّر لشعارات الثورة المفتري عليها *( الحرية/ السلام/ العدالة )* ..
وكل ما ذكره ببيانه من اسباب يرقي لدرجة المحاكمة ليست السياسية فحسب ولكن القانونية :
* التفاوض مع ( اللجنة الامنية) والمساومة التاريخية لحكم البلاد واقتسام السلطة والحكم ( عسكري مدني ).
* وهو ما انتج حسب البيان ( وثيقة مشوّهة ) ونظام حكم للفترة الانتقالية منتقص ( مكّن للعسكر ).
* قيام مكونات ( قحط) بعقد اتفاقات سرّية مشبوهة داخل وخارج البلاد ( وهو اتهام خطير ) تتنافي وميثاق قحط ( وقيم الوطنيّة).
* تقليص مساحات الحريات ( اي والله !!).
* استمرار الازمات ( الاقتصادية ) البيان لم يشير الي الفراغ الامني والاضراب الداخلي وفقدان هيبة الدولة ونُذُر الحرب الموشكة بين مكونات المجتمع المتعايش .
* الانقلاب علي الثورة ( هكذا مباشرة ).
وفوق ذلك تآمر تلك القوة المكونة والشريكة بقحط علي قرارات اللجنة الاقتصادية التي تصيغ وتوقع علي توصيات بالليل ولتسقطها بالنهار داخل مجلس الوزراء .
يعتذر الحزب العجوز عن تلكم المخازي للشعب دون ان ترمش له عين وهو الشريك الاكبر باعترافه والاعتراف سيد الادلة مما لا يحتاج لاثبات وهو في حكم المُتلّبس المشهود علي جُرمه ..
يعتذر للشعب الذي احال نهاره ليلاً من الظلم وأمنه خوفا ورعبا لا يامن المواطن علي نفسه داخل الحي ؛ وتحول الفقر والجوع الي انيس يلازم كل دار ..
يعتذر الحزب العجوز بعد ان عطّل الحدود وشرع الله وأبعد الدين ان يكون مجرد احد مصادر التشريع ومكّن لعلمانيّة الدولة وتغريب الامة السودانية التي سداها ولحمتها وروحها ووثاقها اسلام وسطي متسامح هو جوهر الشخصية السودانية ..
ذرف الحزب العجوز دموع الاستهبال بعد ان غيّر مناهج التعليم ودّس سُمّ افكاره المريضة المزمنة للناشئة وجعل معركته الازليّة مع القرآن والاسلام والقيم نارا لا تهدأ فالغي مادة الثقافة الاسلامية بالجامعات وحذف سور القران من المدارس تحت ذرائع واهية وحُجج وأباطيل *الجمهوريين* الذين اجمعت الامة علي ضلال عقيدتهم بانكارهم لثوابت الدين ولمُنكر قولهم وفعلهم ..
انسحب الحزب العجوز من قحط وقد تذّيل السودان قائمة الدولة الفقيرة إقتصاديا وبلغ التضخم معدلات لم تشهدها البلاد من استقلالها وتجاوزت محنة (*سنة ستة*) التي يؤرخ بها كالثورة المهديّة وحركة ٢٤ الوطنيّة وملحمة الاستقلال والميل ٤٠ . فاستحالت الحياة لعدم وصارت عملته لاتعادل ورق لفافة الطعمية وتحول الخبز الي معدن نفيس يحتاج الي تعدين والمواصلات تحتاج الي صلاة استسقاء والدواء كالخِلّ الوفي والكهرباء ترف لا يستحقه الشعب السوداني الصابر الجميل ..
اعلن الحزب الشيوعي العجوز انسحابه من قحط الحاضنة السياسية ولم يتقدم وزراءه بالاستقالات من الحكومة ولا من لجان الحكم ولا قيادة الخدمة المدنية والولايات ولا المحليات وهم من يتحكمون ويحتلون كل مفاصل الدولة ومؤسساتها الحيّة بالمناهج والتعليم العالي والخارحيّة ومرافقها الحيوية بالكهرباء والنفط والمعادن والاتصالات والمواصلات ومؤسساتها الاقتصادية بالماليّة وبنك السودان وقطاع البنوك والشركات وموسساتها العدلية يوجهون النائب العام ووزير العدل والقضاء ولجنة منّاع الخير وودالعطا للفصل والتمكين والتعيين ( فيُقبض عليك دون اتهام ولا تحقيق وتُسجن دون حُكم وتصادر ممتلكاتك دون قانون)
؛ اعلنوا انسحابهم وقد اعادوا ضباطهم بالقوات المسلحة والامن والشرطة واسسوا الامن الداخلي الذي ضباطه وضباط صف وجنوده من منسوبيهم ليعتقلوا كل مخالفيهم من نشطاء لجان المقامة غير المنتمين ويقتلوا كل خارج علي نظام الحكم كما حدث في هبّة ٢١ اكتوبر الماضية وليلاخقوا كل اعلامي وناشط وسياسي يعارض نظام حكمهم.
الحزب الشيوعي سادتي يدعي الذكاء وهو مهندس وثيقة الحكم الانتقالي البغيض *اطول فترة حكم انتقالي علي مستوي العالم القديم والحديث ٦ سنوات* جاء اليوم لينعي نفسه وقد افاق الشعب علي الجوع والمرض وانقطاع الامل وصار كسيرا مذلولا تُباع كرامته عند اليهود بتلأبيب ويُنتهك شرفه عند الاعراب وباب الخيام وتُسبي حرائره بعواصم المجون والغرب الغشيم وتُستحل حرمات الله والبرهان وحميدتي علي ذلك شهود ..
(*يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ ۚ قُل لَّا تَعْتَذِرُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ ۚ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ*)
٩٤ التوبة