أقلام النهار

استراتيجيات- د. عصام بطران – الخرطوم .. وميض نار الفتنة القبلية .. !!

 

– خلال فترة الوالي الفريق ركن/ احمد عبدون حماد بدأ وميض نار الفتنة القبلية بسبب مواجهات مكتومة بين مكون قبيلة البطاحين بمعقلهم التاريخي قرية ابودليق بمحلية شرق النيل ومكون الكواهلة الدليقاب المستوطنين بابودليق لعزمهم اقامة نظارة منفصلة لهم بمعقل البطاحين “ابودليق” .. وحينها اصدرت ولاية الخرطوم قرارا حظرت بموجبه ممارسة انشطة الادارة الاهلية ومنع قيام نظارات وامارات جديدة وذكرت الخرطوم الولاية الرسمية ان الحاكمية المجتمعية في ولاية الخرطوم تكون لسلطات الولاية وفند القرار ان الخرطوم عاصمة البلاد القومية يسود فيها القانون العام وتقوم بذلك اجهزة الدولة العدلية والقانونية والادارية دون الاشارة الى الخلاف المكتوم بين المكونين في ابودليق ..

– الى هنا توقف القرار دون ان يتطرق لدوافع الولاية الخفية وراء صدوره بصورة مفاجئة وفي ذلك التوقيت مما ترك الباب مواربا امام اي تفسيرات وراء دوافعه ومبررات حكومة الولاية لمنع العمل بنظام الادارة الاهلية ونظاراتها التاريخية المعروفة عرفا وقانونا خاصة وان والي الخرطوم الفريق ركن/ احمد عبدون حماد والي الخرطوم له اتصالات افقية وراسية مع نظار الادارة الاهلية بالولاية وشهد جلسات عديدة للصلح بين القبائل كان اخرها بين الجموعية والهواوير .. ولعب فيها النظار دورا كبيرا في الوصول الى خلاصات الحلول مما يؤكد اعتراف والي الولاية بدور الادارة الاهلية وانشطتها المجتمعة ..

– حتى لاتتم قراءة قرار الولاية بطريقة سطحية ومزاجية فاني قد لحظت من خلاله وميض نيران فتنة تم اخمادها ولكن ظلت بقايا لهب تحت الرماد ..

– فريق من الناس فسر قرار ولاية الخرطوم انذاك فيما يخص ايقاف عمل الادارة الاهلية بمطالبات “اولاد الخرطوم” بتحديد مسار تفاوضي في مفاوضات السلام .. واخرين ذهبوا الى منع تمدد “اولاد الخرطوم” وايقاف حراك مطالباتهم بشان ادارة الولاية كباقي ولايات السودان .. وظن اخرون ان الامر يتعلق بصراع خفي بين ابناء قبائل الولاية “الجموعية والبطاحين” حول احقيتهم في ادارة شان الولاية .. ولكن المتتبع للحراك القبلي في ولاية الخرطوم يلحظ بوضوح امرين في غاية الخطورة تنبعث من تحتهما وميض نيران الفتنة .. اول الامرين: الحراك القبلي السالب الذي تقوم به بعض القبائل المنتسبة الى ولايات اخرى لادارة انشطتها من داخل الخرطوم وقد رصدت بعض الاعين خلال الاسابيع الماضية انعقاد مؤتمرات لشورى بعض القبائل بقاعة الصداقة لاقالة او تعين او عزل نظاراتهم من داخل الخرطوم مما يعني نقل الصراع القبلي من مناطق متفرقة وتجميعها داخل العاصمة وانطلاق تلك الصراعات والمواجهة داخل الولاية بل وذهبت مطالبهم بتعيين نظارات وعموديات لهم داخل النطاق الجغرافي لنظارات الخرطوم التي ظلت اصلا موجودة منذ مئات السنين .. وثاني الامرين: البيئة المحلية داخل مكونات نظارات ولاية الخرطوم التاريخية المعرفة عرفا وقانونا وتنامي صراعات “مكتومة” نتجت عن رغبة مجموعات سكانية موجودة داخل تلك النظارات جدا عن جد ب”فرز عيشتها” من تلك النظارات بل تفيد المصادر المتتبعة للاحداث القبلية بالخرطوم عن مطالبة احد اشهر المكونات السكانية بمحلية شرق النيل استقلالها بنظارة منفصلة عن النظارة التاريخية المعروفة بالمنطقة ..

– للاسف تنامت وتيرة ممارسة العمل الجهوي والمناطقي بولاية الخرطوم وكثير من الناس بل وحتى المستنيرين منهم لا يفرقون بين الجهوية والمناطقية ونظام الادارة الاهلية .. فنظام الادارة الاهلية نظام قبلي قضائي اداري مالي يعمل وفق تركيبة السودان الانثروبولوجية وقد ساعد نظام الادارة الاهلية في كثير من الحلول الاجتماعية المتكاملة وله عرف وقوانين ساعدت في تنظيم الحياة العامة للمجتمعات القبلية .. اما “الجهوية المناطقية” هي انتساب عدد من المجموعات السكانية انتساباً جغرافياً اكثر منه قومياً أو حتى قبلياً .. والجهوية والمناطقية هي الكارثة التي يجب ان تمنع في اطارها وايقاف مكوناتها وليس الادارة الاهلية ..

– ما استشرفته انذاك حول تجدد النزاع المكتوم بين البطاحين والكواهلة الدليقاب بدا واضح المعالم الان اذ اعلنت مكونات الكواهلة تدشين نظارة جديدة مخالفة لما صدر من قرارات سابقة مما جعل المنطقة في فوهة بركان ملتهب قابل للانفجار في اي لحظة مما حدا بوالي الخرطوم ايمن نمر من اتخاذ قرار بحظر التجوال بمنطقة ابودليق للحيلولة دون وقوع مواجهات قبلية لايحمد عقباها خاصة في ظل الوضع الامني الهش الذي تعلوه نعرات القبلية والجهوية والمناطقية كذلك اصدرت المنطقة العسكرية المركزية قرارا قضى بالغاء اي تصاريح لاقامة احتفالات او تجمعات بالمنطقة هذا من باب التحوطات الامنية والوقائية ولكن ليس ذلك السبيل الوحديد لوقف الصراعات القبلية بالمنطقة دون تدخل اهل العقد والعزم من رموز الادارة الاهلية للجلوس مع المكونات القبلية واطفاء نار الفتنة ..

– وقد اوردت في مقالات سابقة نشرت بالصحف زحف الجهوية المناطقية داخل ولاية الخرطوم وأقيمت لتلك الانتماءات الجغرافية المعروفة “بالجهوية المناطقية” روابط وجمعيات واندية ودور ومنظمات ومنابر كمنبر أبناء الشرق ومنبر أبناء الجزيرة .. بل تعدى الامر الى تكوين حركات مسلحة واحزاب وغيرها من التشكيلات “الجهوية المناطقية” وقد قدرت اخر احصائية رسمية لعدد الروابط والجمعيات الخاصة بابناء الجهات والمناطق بولاية الخرطوم حوالي ٨٩٠ رابطة وجمعية منذ العام ٢٠٠٠م .. ويتم تسجيلها وفق قانون العمل الطوعي لعام ٢٠٠٠م بولاية الخرطوم تحت مسمى “ابناء المناطق” وتحمل تلك الروابط في ظاهرها واجهة للعمل الطوعي والخيري والتكافل الاجتماعي الا ان في باطنها تمارس فى الواقع العمل الجهوي والقبلي ..