أقلام النهار

شخصيات في المجموعة القصصية( قهوة برائحة التاريخ)-من قصة ضريح الشيخ ود البحر…. والتي تحكي قصة تهجير المناصير

 

بقلم :هشام عباس زكربا

النذير شكل

 

كان أسعد الناس بمواسم الأعياد والوافدين إلى الضريح هو(النذير شكل)، لا يعر ف له أهل قرية (كان) غير هذا الاسم!، هو سريع الانفعال، يغضب لأبسط الأشياء، لكنه طيب القلب، ظل لسنوات طويلة يعمل في عبًارة بدائية صغيرة لكنها تعمل بالموتور، هي أسرع من المركب الشراعي، أهل القرية يحبذونها لسرعتها ومقاومتها التيار، لا يحب (النذير شكل) أن يوجهه أحد الركاب ويعطيه اقتراحات أو أفكار بشأن مسير العبارة البدائية، ظل يعتقد أنه ملك النهر الخبير بمناطق الملاحة، يفتخر أنه وطيلة السنوات التي يعمل بها لم تتعرض عبارته إلى حادث غرق، كانت الأمهات يُوصين أبناءهن أن يختاروا في عبور النهر عبارة (النذير شكل)، في بعض الأحيان تشعر أن هذا اللقب غير ملائم معه، فهو ودود حكًاء، تجد عنده كل الأخبار، بحكم أنه يعرف الخارج والداخل إلى القرية، كان هو بوابتها الطبيعية، عليك فقط أن تسال السؤال الأول، وبعد ذلك ستأتي الأخبار كما النشرة في وسائل الإعلام، الولادات والوفيات، وأخبار الطلاق والزواج، كلها عنده، ويلخصها لك في صورة موجزة وانتقال جميل غير ممل، معه لا يشعر الأهالي ببعد المسافة بين الضفتين، الكثير من الناس ينتظرون (النذير شكل) من أجل هذه الأخبار.

في أحيان أخرى يصل إليك الاعتقاد أن هذا اللقب فُصل عليه خصيصاً، فإذا اصطدم مع شخص، فإن عمليات التنفس عنده تزيد بسرعة كبيرة، ويحمر وجهه، وكثيراً ما استدعاه الحاج (جابر الصائغ) تحت شجرته الكبيرة أمام ديوانه لزجره لاعتداءاته المتكررة، كان الحاج (جابر الصائغ) معجب بشجاعة ومروءة وحماسة (النذير شكل)، لكنه يستدعيه بحكم دبلوماسية الإدارة لمثل هذا النوع من النزاعات، كان يقول لأبنائه إن (النذير شكل) لا يغضب إلا في الحق.