حرب التقراي .. حرب الوكالة .. حرب الإقليم !!- تحليل سياسي : محمد لطيف

قبل نحو عام من الآن .. كان السودان في اضعف حالاته .. لجهة التشظي .. وملامح الأزمة السياسية التي كانت تخيم فوق سمائه.. والموقف المفتوح علي كل الإحتمالات .. عقب الفض الدموي للإعتصام .. وعقب تعليق الإتحاد الأفريقي لعضوية السودان مشترطا عودته بتسليم السلطة للمدنيين .. بدا الشرخ عميقا بين المدنيين والعسكريين .. يومها لم يتردد الناطق بإسم قوى الحرية والتغيير .. في وصف دعوة المجلس العسكري لإستئناف الحوار .. بالدعوة المسمومة .. بل واعتبرها إستهانة بدماء الشهداء التى سالت في ساحة الإعتصام ..!

ويومها طالب المدنيون بتسليم السلطة فورا .. وبعودة الجيش لثكناته .. وقبل ذلك بحل قوات الدعم السريع .. ومليشيات الجنجويد .. وتسليم اسلحتها للجيش .. و فى ذات اليوم الذى اعلنت فيه لجنة أطباء السودان المركزية .. أن ضحايا فض الإعتصام قد تجاوزوا المائة وعشر شهيدا .. وفي اليوم السابع من شهر يوينو 2019 .. هبط آبي احمد رئيس الوزراء الإثيوبي .. في الخرطوم وسيطا بين المدنيين والعسكريين .. واستقبلته المدينة يومها إستقبال الفاتحين .. حتي حين جاء يوم الإحتفال بتوقيع الوثيقة الدستورية .. كان آبي احمد الأكثر ترحيبا من الحضور .. من بين كل المتحدثين .. !

وحين إندلعت الأزمة الإثيوبية الأخيرة .. فى إقليم التقراي .. المتاخم للسودان كان السودان .. و لنقل نسبيا .. قد تجاوز كثيرا من العقبات .. على الأقل تلك العقبات التى يمكن ان تحول بينه وبين أن يكون وسيطا .. بل هو الآن علي رأس منظمة إيقاد .. التي سبق وأن أرسلت آبي احمد نفسه الي الخرطوم .. ولإعتبارات كثيرة .. وليس حسن الجوار وحده .. فقد سارع السودان لتقديم خدماته .. ردا للجميل ربما .. او حرصا على إستقرار الإقليم .. واستقرار حدوده الشرقية كذلك .. ولكن الذي حدث من آبي احمد كان خارج كل التوقعات .. بدا احمد زاهدا في الوساطة السودانية .. بل رافضا لها .. حتى أنه هدد بالخروج من إيقاد كلية .. إن جاءه السودان وسيطا بمظلته ..!!

ورغم ان اديس ابابا لم تقدم حتى الآن تفسيرا لموقف الرجل الأقوى فيها .. فالتكهنات لم تتوقف .. فثمة مزاعم في اديس ابابا ان مسالة تدفق اللاجئين الي داخل الأراضي السودانية .. ليست نتاجا حقيقيا للحرب .. بقدرما هي تغطية لتدفقات من نوع آخر .. وليست فى إتجاه واحد .. بل في إتجاهين .. فيما يذهب البعض الآخر فى تفسير موقف آبي احمد .. بأنه ليس موقفا اصيلا للرجل .. بقدرما هو تعبير عن موقف زعيم آخر فى المنطقة .. لا يرى فى السلطة الحاكمة في الخرطوم اليوم .. إلا إمتدادا لنظام الإنقاذ .. لذا فهو من أشد المحذرين لآبي احمد بعدم السماح للسودان بالتدخل في الشأن الإثيوبي ..! ولكن عداوات الرجل لا تنتهي عند الخرطوم .. بل تتمدد لتشمل منظمة إيقاد .. بل هو يسعي لتكريس بديل هو .. القرن الأفريقي الصغير .. الذى يمكنه ولا شك من فرض هيمنته .. إن لم يكن بأي شيء فبحكم الخبرة وعامل السن ..!

هذه المواقف أفرزت ما لم يكن في حسبان الرجلين .. فبالنسبة للسودان .. يتشكل الآن موقف موحد تجاه اثيوبيا .. علي غير ما كان سائدا من قبل .. بل وثمة من يعتقد الآن .. أن السودان بإمكانه إطالة أمد الحرب .. أما بالنسبة لإيقاد .. فليس مفاجئا أن تتحرك إثنتان من أهم دولها .. مثل كينيا ويوغندا .. نحو السودان .. لسماع وجهة نظره وبلورة موقف مشترك .. إن لم يكن موحدا .. الخلاصة .. أن آبي احمد يبدو مرتبكا اكثر من أي وقت مضى ..!!!

error: Content is protected !!