أقلام النهار

الزبير سعيد يكتب: الوطن (سقيم ) برحيل الإمام (الحكيم )…!

فجعلت بلادنا وشعبها الكريم بنبأ رحيل زعيم حزب الأمة وأمام الأنصار السيد الصادق المهدي الذي
قضى أكثر من نصف قرن من حياته في العمل السياسي والوطني الجاد الذي يؤسس لدولة الحرية والديمقراطية والحكم الرشيد …
لقد أسهم الإمام الصادق المهدي بفكره ورؤيته الثاقبة وحكمته النافذة في بناء دولة السودان الحديثة ، ولم يدخر جهدا في سبيل الحوار السلمي الذي يفتح الآفاق لبناء دولة تسع الجميع بمختلف اتجاهاتهم الفكرية وانتماءاتهم السياسية …
يمثل الإمام الصادق المهدي (يرحمه الله) مدرسة في النضال المدني ونبذ العنف والغلو وكل أشكال التطرف ، فقد كان حفيا بالرأي الآخر وشجاعا في الدفاع عن قناعاته ومواقفه المبدئية …
ظل الإمام الصادق المهدي منفتحا على العالم وفي حالة من التواصل والنقاش العميق مع كل الذين يؤمنون بجدوى الحوار كوسيلة حضارية لتجاوز التباين في وجهات النظر بين الفرقاء .
لم يكن يبحث عن انتصار للذات أو تبخيس وأضعاف للطرف الآخر وإنما كان (وسطيا) ومحبا للوفاق وداعما للتوافق ولكن بعيدا عن الإسفاف والانشغال بصغائر الأمور والقضايا الانصرافية …
لقد رحل الأمام الصادق المهدي في الوقت الذي تحتاج بلادنا لامثاله من الحكماء الذين يتميزون بالنظرة الفاحصة ويضعون الأشياء في نصابها الصحيح …
لم يكن الفقيد يخفي قلقه الكبير على مستقبل بلادنا التي تعيش مخاضا عسيرا، وحالة من الاستقطاب السياسي والاثني والجهوي غير المسبوق. ..
يشهد الجميع للأمام الراحل بأنه عاش داعما للسلم الاجتماعي ورافضا لكل اشكال العنف و عاشقا للديمقراطية …
يحمد للإمام الصادق سعة صدره وتقبل النقد والتعامل مع الذين يخالفونه الرأي بأخلاق النبلاء ….
لم يكن مندفعا أو منساقا وراء الرغبة في التفشي أو الانتقام ، حتى من الذين عذبوه واعتقلوه وشردوه وحكموا عليه بالإعدام أكثر من مرة …
لم يكن الإمام الصادق المهدي سياسيا حصيفا فقط ،بل كان مفكرا ومسهما بفاعلية في حركة الإنتاج الفكري من خلال مجموعة كبيرة من المؤلفات القيمة. ..
إن العالم بأثره يشهد بأن الإمام الصادق المهدي كان من أكثر قادة وقيادات العالم الثالث دفاعا عن حرية الرأي والفكر والتعبير وأبرزهم دعما لحقوق الإنسان. ..
كان الإمام الصادق المهدي من أكثر داعمي المرأة المبدعة في مختلف المجالات وظل يحتفي بنساء بلادنا المميزات بشكل يؤكد عمق قناعته بأهمية دور المرأة في بناء ونهضة أي مجتمع ….
وبالرغم من ثقافته العالية وثراء قاموسه اللغوي واتساع دائرة معارفه فقد ظل ينعش ذاكرتنا الشعبية من خلال الحضور المؤثر للامثال الشعبية التي كانت تشكل ركيزة أساسية في خطابه السياسي مما يؤكد بأنه لم يكن (نخبويا ) متعاليا على جماهير حزبه أو أبناء شعبه بصورة عامة …
لا شك أن هناك الكثير من الذين اختلفوا مع الإمام الصادق في طرحه أو رؤيته أو مواقفه السياسية ولكن كل ذلك لم يقلل من احترام الجميع له أو يكون سببا في إنكار حقيقة انه ظل يحرك ساكن الساحة السياسية كما كان نجما لأمعا وخاطفا للأضواء وجاذبا للانظار أينما حل به المقام …
رحم الله الإمام الحبيب الصادق المهدي واسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا. . ، وجعل البركة في ذريته وأحفاده وكل جماهير حزب الأمة القومي العريق وكيان الأنصار. ..
(انا لله وانا اليه راجعون )

error: Content is protected !!