أقلام النهار

حول مقال الدكتور الدرديري محمد أحمد- عثمان جلال 

 

تقييم الدكتور الدرديري محمد أحمد آخر وزير خارجية في النظام السابق حول القرار الأمريكي والقاضي بإزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب والموسوم بعنوان(بعد صدور القانون الأمريكي الجديد هل رفعت العقوبات عن السودان؟ ) هذا المقال ينم عن ذهنية وسلوك المثقف التكنوقراط كما ذكر تشومسكي،والمثقف التكنوقراط هو الذي يوظف قدراته الفكرية والسياسية والابداعية لصالح تمكين حكم المستبد وما ضر حركة الإسلام في السودان خلال حقبة نظام الإنقاذ السابق الا هذه العينة من المثقفين الذين احالوا الفكرة والتجربة والمدرسة إلى حكم الفرد المطلق، فغدوا مثل الباذنجانيين ان تشهاه المستبد وصفوه من اطايب الطعام وان نفر منه المستبد وصفوه من الطعام الرديء، فبئس ما كانوا يفعلون.

ان تحديات الوطن والحركة الاسلامية تستدعي أفكار وسلوكيات المثقف العضوي الذي يوقد الشموع ويغرس الأفكار التي تكرس لثقافة الوحدة والوفاق السياسي والبناء الوطني الذي عمدته وسداه ان المجتمع السوداني هو الاصل في الحكم، والقاعدة في مشروع النهضة الثقافية،والاقتصادية والحضارية.

هكذا كان المجتمع في عهد الرسالة الأولى، عماد الجيش ومصدر ميزانيته المالية واللوجستية، ورافده المغذي بوميض ووهج الشعارات الثورية، ولذلك فان المجتمع السوداني يهفو أن تكون المؤسسة العسكرية السودانية قومية تمثل كل قطاعات المجتمع السوداني بكل تنوعه الديني والاثني والقبلي، والتنوع عنصر ثراء ومصدر قوة (وحدتنا في تنوعنا)، ويتطلع أيضا المجتمع السوداني ان تكون المؤسسة العسكرية عقيدتها وطنية غير مؤدلجة وحارسة للمشروع الديمقراطي المستدام، والقيم والمصالح الوطنية العليا، وصيانة حدود الوطن من غاشيات العدوان الخارجي، وان يكون في طليعتها وزير دفاع مدني، ومحاط بخبراء مدنيين من أهل الدربة والتفكير الاستراتيجي، وان يكون قرار الحرب سياسيا، فالحرب في تجليها المفاهيمي هي إدارة السياسة بأدوات العنف والقوة، والقوة في العصر الحديثة تعني قدرة المجتمعات العالمية على التعايش والتواصل من أجل صيانة وتعزيز القيم الإنسانية المشتركة، والقوة أيضا هي المعرفة كما ذكر فرانسيس بيكون وهنا تتجلى عظمة القوة، وهكذا يتطلع المجتمع السوداني لمؤسسة عسكرية وطنية تمتلك ناصية القوة الشاملة وبأبعادها الاستراتيجية وبها نباهي ونفاخر.

أثبتت صيرورة تجارب الحكم في السودان أن نظام الاستبداد يدفع دوما في تجاه اضعاف وادلجة المؤسسة العسكرية الوطنية، والزج بها في اتون حروب داخلية وخارجية عبثية تؤدي إلى تفتيت السبيكة الوطنية على أساس هوياتي مدمر، وتؤدي إلى العزلة الإقليمية والدولية والاستنزاف الاقتصادي، ولكن أيضا ظلت هذه المؤسسة الباسلة دوما تقاوم نزوعات المستبد ودوغما الأدلجة، حتى يضطر المستبد لتهميشها والاستعاضة عنها بمليشات عسكرية لحماية سلطته الواهنة والتالفة، وإذا ازفت اللحظة التاريخية للثورة والتغيير تتماهى وتتلاحم دوما المؤسسة العسكرية السودانية مع القيم الوطنية وتطلعات الشعب في الحرية والانعتاق، بالتالي فإن هذه العلاقة العميقة بين الشعب السوداني وقواته المسلحة يجب تطويرها إلى ثقة راسخة، ومصادر قوة، وعلاقة استراتيجية تصب في صيانة وحماية مشروع الثورة السودانية، وإنجاز مهام التحول الديمقراطي المستدام، بدلا من دق وزراعة اسفين يباعد بين المجتمع ومؤسسته العسكرية الوطنية

لقد ولى زمن المثقف التكنوقراط والباذنجانيون

فكن مثقفا موقدا لشموع الشراكة بين المجتمع السوداني، وكل القوى السياسية الوطنية والمؤسسة العسكرية حتى بلوغ الثورة إلى غاياتها في وطن ديمقراطي يسع الجميع، وشعارنا ان لم نبلغ هذه الغايات نحن، فحتما ستبلغها الأجيال القادمة، ولكننا ساهمنا في مشروع الشراكة الوطنية بفكر ووعي وكلمة، وهذا بعض ما نفتقده في هذه اللحظة الوطنية الحاسمة

ياايتها الكلمة

فرسانك يهوون من الخيل

على ذهب الطرقات

فقدوا طبع الحكمة

ماتت خلف دروعهم

روح الثورة.

error: Content is protected !!