منوعات وفنون

الغناء الوطني والوجدان القومي.. 

الغناء الوطني والوجدان القومي.. 

 الغناء الوطني لعب دورا مهما في وحدة الصف الوطني ونبذ القبلية والجهوية ..

الحكومات الشمولية حولت الغناء لتمجيد الأنظمة فقط 

الخرطوم :(اول النهار ) : الزبير سعيد 

لعب الغناء الوطني دورا مهما في التوعية والتنوير بأهمية توحيد الرؤى وتضامن الجهود من أجل مواجهة المستعمر الذي ظل يراهن على زرع بذور الفتنة والفرقة بين القبائل السودانية حتى يضعف النسيج الوطني السوداني فيساعد ذلك المستعمر للبقاء في البلاد والاستفادة من مواردها المختلفة …

الغناء الوطني يختار المواجهة

بالرغم من بطش سلطة المستعمر وتعامله بقسوة مع كل الأصوات التي تطالب بالحرية إلا أن شعراء الغناء الوطني بقيادة خليل فرح اختاروا مواجهة سلطة المستعمر ولكن من خلال الغناء الرمزي والذي كان مؤثرا في الهاب الحماس الوطني في نفوس الجماهير وتحريضها على رفع صوتها والمطالبة بطرد المستعمر من البلاد …

وحدة الوجدان القومي

من الواضح أن الغناء الوطني في فترة ما قبل الاستقلال قد لعب دورا مهما في توحيد الوجدان القومي السوداني وجعل قضية مواجهة المستعمر هي الهم الوطني الأول الذي التفت حوله جميع قبائل السودان متجاوزة حالات التنافر والتباعد الوجداني التي نجح المستعمر في مرحلة مهمة من جعلها تشكل حالة عداء بين معظم القبائل السودانية الكبيرة والمؤثرة في المشهد الوطني ..

ساعد على ذلك ضعف الوعي الوطني ومحدودية فرص التعليم…

دور مهم للمرأة

كان للمرأة السودانية دورا مهما في شحذ الهمم الوطنية ودعم حركة النضال الوطني فقد تقدمت الصفوف لذلك وجدت ماتستحقه من تكريم من خلال العديد من الأغنيات الوطنية التي ظلت راسخة في الوجدان القومي السوداني حتى اليوم وعلى سبيل المثال اغنية (عازة في هواك و( اغنية(يا ام ضفاير قودي الرسن ) واغنية (عازة قومي كفاك نومي ) وغيرها من الأغنيات التي أكدت على مكانة المرأة ودورها الوطني البارز .

قومية الغناء الوطني ..

تميز الغناء الوطني الذي ساد خلال فترة النضال ضد المستعمر والذي أعقب فترة الاستقلال، تميز بأعلاء روح القومية ونبذ العصبية القبلية ومن أبرز تلك الأغنيات (في الفؤاد ترعاها العناية بين ضلوعي الوطن العزيز )…

خلود الغناء الوطني..

من أهم مميزات الغناء الوطني التي تم تقديمه في تلك الفترة الذاكرة قدرته على الصمود والبقاء في الوجدان القومي تردده الأجيال وهو يزداد توجها وحيوية …

لقد اتسم ذلك الغناء بدرجة عالية من الصدق كما أنه غناء وضع الوطن فوق كل الانتماءات الحزبية والقبلية والجهوية لذلك تفاعل معه الشعب السوداني في جميع أرجاء السودان .

تراجع في الاهتمام بالغناء الوطني ..

لقد تراجع الاهتمام بالغناء للوطن ولم ينتعش إلا بعد ثورة أكتوبر 1964 وبعد انتفاضة أبريل 1985..

أما خلال الفترة التي شهدت فيها السودان حكما (عسكريا ) ونقصد عهد مايو والانقاذ فقد تم توظيف الغناء الوطني ليكون للنظام بدلا من الوطن، الأمر الذي أدى لتراجع كبير في اللحمة الوطنية وأضعف الانتماء للوطن مما أدى لتفشي النعرات القبلية وهو ما تتطور لاحقا إلى حروب أهلية بداعي التهميش والتمرد على المركز المتهم بالسيطرة على الثروة والسلطة .

ثورة وثراء في الشعر الثوري...

شهدت فترة مواجهة نظام الإنقاذ ثراء واضحا في حركة الشعر الثوري الذي

تطور بشكل كبير وظهرت مجموعة كبيرة من الأصوات الشعرية الجديدة التي تمتلك رؤية متقدمة في كتابة الشعر الرمزي الذي ارتكز بعضه على مدارس شعرية أسسها ( محجوب شريف والفيتوري و عمرالدوش ومحمد المكي ابراهيم

وهاشم صديق ) ومن ثم (حميد والقدال وأزهري محمد علي و عاطف خيري و طلال دفع الله وعثمان بشرى واخرون)…

ثورة ديسمبر والغناء الوطني…

لاحظت أن ثورة ديسمبر اعتمدت بشكل كبير على

الأغنيات الوطنية القديمة التي قدمها عدد من المطربين من أمثال وردي وعثمان الشفيع ومحمد الامين وأبو عركي البخيت وغيرهم من الذين لم يقدموا أغنيات وطنية كثيرة ولكنها كانت أغنيات مميزة ومؤثرة ).

أما الأغنيات الثورية التي قدمها الشباب من خلال حراك ثورة ديسمبر المجيدة فهو غناء جديد في رؤيته وتعابيره والتفكير اللحني وطريقة الأداء وهو شكل يحتاج لدراسة نقدية وتحليلية قائمة بذاتها. .

error: Content is protected !!