أقلام النهار

ما وراء الخبر- محمد وداعة- معركة المناهج .. غياب قوى الحرية و التغيير !

 

ما يثير القلق فى معركة ذات المناهج ، ليس قرار السيد رئيس الوزراء بتجميد منهاج كتاب التاريخ و تكوين لجنة لمراجعته ، و لا استقالة مدير المناهج د. القراى ، بداية لابد من التنبيه الى ان هذه المعركة المفتعلة ليست من الاولويات العاجلة ، فهناك من الاولويات و المخاطر التى تهدد كيان الدولة نفسه ما وجب ان يشغل الجميع ، و يثار الغبار من كل فج عميق لاثارة الرأى العام حول معركة فى غير معترك ، القوات المسلحة استعادت اراضى سودانية محتلة من اثيوبيا بمساحات دول من حولنا ، ولا زالت التحشدات الاثيوبية على الحدود ، وانباء عن مساندة ارترية للجيش الاثيوبى لاستئناف القتال ، هذا الوضع الخطير لم يجد من الاهتمام ، مثل ما وجده كتاب التاريخ للصف السادس ، وهناك تحديات تشكيل الحكومة و المجلس التشريعى و تنفيذ اتفاقية السلام و صعوبات و مشاكل تواجه هذه الاتفاقية فى المسارات و فى كيفية تحويل الولايات لاقاليم ، اضافة للوضع الاقتصادى المتدهور ، و هشاشة الاوضاع الامنية ، كل هذا لا يجد اى اهتمام ، و تقوم الدنيا و لا تقعد فى قرار بمراجعة الكتاب ،

الكتاب موضوع المعركة اقر وزير التعليم بضعف فيه ، و للاسف قال ان ما ساقه لهذا الاكتشاف هو الفضول ، و ليس مسؤليته عن ادارة المناهج ، هذا كتاب من جملة حوالى (140) كتاب فى المنهاج ( القديم ) لمرحلة الاساس فقط ، و حوالى (80) كتاب للمرحلة الثانوية بمساقاتها العلمى و الادبى و الفنى ، فضلآ عن آلاف الكتب و المراجع للجامعات و المعاهد العليا ( ايضآ تحتوى على دراسات اسلامية و تاريخية ) ، بل و لعل اخطر المناهج تدرس فى الجامعات تحت مسمى ( الثقافة الاسلامية ) للصفين الاوائل فى كل الجامعات السودانية ،

قرار السيد رئيس الوزراء بتجميد المنهج بغرض التنقيح ليس الغاءآ للمنهج برمته ، هذا قرار دستورى سليم مائة فى المائة ، و ليس تجاوزآ للوزير ، فالاصل و حسب ما تم التوافق عليه ، فاختيار الوزراء من حق رئيس الوزراء ( يختار من قائمة ترشحها الحرية و التغيير ) ، و لذلك فسلطات الوزير مفوضة من رئيس الوزراء ، و صلاحياته وفقآ للمرسوم رقم ( 74) والذى حدد مهام الوزارات و اختصاص الوزراء لم تنتقص ، و القراى نفسه دفع بالاستقالة لرئيس الوزراء بواسطة الوزير ،

من جانبى احيى الدكتور القراى بغض النظر عن موضوعية و مبدئية استقالته ، و على الاقل لديه الشجاعة للاستقالة دفاعآ عن وجهة نظره ، وعدم تشبثه بالكرسى ، و لعله اول مسؤول فى منصب كبير يستقيل فى الفترة الانتقالية ، وهذه تحمد له ، وكان يمكنه الاعتذار عن الاستمرار فى المنصب و لكنه دفع باستقالة مسببة ، و هذا سنعود له لاحقآ ، اما السيد الوزير فبدلآ من تكوين لجنة تحقيق لتبت فى امر الكتاب ، طلب ايضاحات من رئيس الوزراء ، وهو وضع معكوس ، الوزير ان كان عليه ذلك ، فاما ان يستقيل ، او يقبل بقرار السيد رئيس الوزراء ،

الغائب الاكبر فى هذه المعمعة هى قوى الحرية و التغيير، غابت عن اتفاقية السلام ، و غابت فى الوضع الاقتصادى و فشلت لجنتها الاقتصادية فى اقناع الحكومة بوجهة نظرها ، وغابت قحت عن ملف العلاقات الخارجية ، فتم التطبيع بعد ان رفضته و سكتت ، وغابت عن ملف سد النهضة ، و غابت عن معركة الجيش السودانى ( لتحرير الفشقة ) مع اثيوبيا و ارتريا ، و غائبة عن الاوضاع فى ليبيا ، و لا تعلم بوجود قوات سودانية محاربة فى اليمن و ليبيا ، اين لجنة التعليم التى كونها المجلس المركزى للحرية و التغيير ؟ بل اين قوى الحرية و التغيير من كل المشاكل التى تعصف بالبلاد؟ ستظل (قوى الحرية و التغيير تنبح و الجمل ماشى ) ، الى ان تتجرأ على استعدال رقبة الجمل ، او ان تعدل رقبتها ، و السيف اصدق انباءآ من الكتب ، مع الاسف هناك من يتآمر لازاحة حمدوك بذرائع شتى ، وموضوع القراى لن يكون الاخير فى سلسلة السيناريوهات ، هناك من شرع فى البحث عن بديل لحمدوك ، و هناك من قدم نفسه بديلآ ، يتم هذا مع جهات خارجية تحلم بالسيطرة على البلاد عبر دمى تحركها ، ونقول لهؤلاء هناك طريق واحد تعلمونه هو اقناع الارادة السياسية التى اتت بحمدوك ، و لستم بمقنعيها ولن تستطيعون ، اخجلوا .. يا هؤلاء !

error: Content is protected !!