الزبير سعيد يكتب عن (الساعة) في الأغنية السودانية : ساعة (مدني عباس ) السويسرية هي (الأغلى ) ولكنها ليست (الأجمل )…!

 

مبادرة وزير التجارة والصناعة السابق بإعادة ساعة سويسرية فاخرة وباهظة الثمن وذلك باعتبار أنه تلقاها كهدية وهو موظف عام…

وكان ذات الوزير قد رفض تسلم نثرية خاصة باجتماع لإحدى الشركات التابعة لوزارته وذلك في بداية تولى مدني عباس لمنصب وزير التجارة والتجارة وكانت حجته أن حضور ذلك الاجتماع يعتبر من صميم عمله كوزير ولا يستحق عليه (حافز )…

موقف السيد مدني عباس حفزني للكتابة( عن الساعة في الأغنية السودانية ) وذلك لأنها أي (الساعة ) ارتبطت بعدد من الأغنيات التي حققت انتشارا جماهيريا واسعا ..

ساعة فضل الله ومحمد الامين هي الأبرز. .

تعتبر اغنية (قلنا ما ممكن تسافر) للشاعر الراحل فضل الله محمد والموسيقار محمد الأمين من أبرز الأغنيات التي ذكرت فيها (الساعة ) وذلك من خلال الجزء الذي يقول 🙁 الغريبة ..الساعة جنبك تبدو أقصر من دقيقة…

والدقيقة وانت مافي

مرة مابنقدر نطيقا)…

ويبدو واضحا أن الشاعر الأستاذ فضل الله محمد قد رسم صورة مدهشة عندما جعل الوقت مقياسا للسعادة والتعاسة …

ويقف الفنان الموسيقار محمد الأمين مع الساعة في أغنية أخرى لا تقل روعة عن التي تطرقنا لها وهي رائعة الشاعر اسحاق الحلنقي التي يقول فيها (مرت لحظات وكمان ساعات. .طالت وحياتك منتظرين. .

لو وشوش صوت الريح في الباب ..

يسبقنا الشوق قبل العينين ..)

حتما أن تعبير (يسبقنا الشوق قبل العينين غير مسبوق ولقد تجلى الحلنقي في تلك الصورة التي تفوق الوصف )..

قبل ميعادنا بي ساعتين ..

من الأغنيات الرائعة والتي أبدع الشاعر تاج السر عباس في استخدام الساعة الأغنية التي تغنى بها الفنان الراحل خليل اسماعيل وتحديدا الجزء الذي يقول (قبل ميعادنا بي ساعتين. .

إبيتو انا ..وأباني البين ..

أغالط نفسي في إصرار وأقول يمكن انا الماجيت )..

لا أعتقد أن هناك صورة في كل الغناء السوداني المرتبط بترقب المحبوب أجمل من هذه الصورة التي بالغ فيها الشاعر عندما شكك في حقيقة مادية ماثلة واتجه لمحاولة إقناع نفسه بأن المحبوبة لم تخلف وعدها له …

الساعة كم …؟

الفنان حسين شندي قدم اغنية كانت الاكثر انتشارا في منتصف ثمانينات القرن الماضي وهي اغنية (الساعة كم ..؟كلمني الساعة ؟)..

ورغم أن الساعة وردت في تلك الأغنية بصيغة السؤال ..إلا أن لهفة الشاعر في معرفة الزمن المحدد للقاء المحبوبة جعل من تلك الساعة توقيتا عاطفيا مميزا يرفع من درجة اللهفة لاستقبال المحبوبة …

الساعة خمسة يا حبيب ما تنسى ..

لقد ارتبطت اغنية (الساعة خمسة يا حبيب ماتنسى ) ببداية شهرة الفنان الشاب الراحل نادر خضر والذي كان يرددها في جميع حفلاته العامة والخاصة وتختلف فكرتها إذ أن الشاعر في تلك الأغنية يبدو عارفا لساعة لقاء المحبوبة ولكن يريد تأكيد ذلك الموعد عندما يقول له ( الساعة خمسة يا حبيب ماتنسى )، ولا شك أنه يقصد (الساعة الخامسة عصرا ) وليس (الخامسة فجرا ) ، لأنه إن قصد الخامسة فجرا لاعتقد هذا الجيل انه يريد مقابلة محبوبته (في صف العيش )…

الساعة (الاغلي) وليس (الاجمل)..

حتما فإن ساعة الوزير السابق مدني عباس مدني ذات الماركة السويسرية هي (الأغلى ) ولكنها ليست (الأجمل )مقارنة بكل تلك (الساعات) من ماركة الشوق واللهفة والعشق البريء وهي ساعات ارتبطت بعدد من اجمل الأغنيات السودانية التي لم تضبط (الزمن )بقدر ما أنها (ضبطت إحساس الناس بقيمة ذلك الزمن )..

error: Content is protected !!