تحديات الحكومة…. ترتيب الأولويات

الخرطوم:أول النهار

يشهد السودان بعد مضي عامين على حكم الفترة الانتقالية عقب سقوط نظام البشير الذي استمر ثلاثين عاما مضت يشهد تحديات كبيرة ويمثل التحدي الاقتصادي، أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السودانية الجديدة، وهو ما عبر عنه رئيس الوزراء السوداني، الذي أكد على أن الحكومة الجديدة، ستصب تركيزها على إصلاح الاقتصاد المتدهور، يأتي التأكيد مع تزايد الأزمات التي يصفعا البعض بأنها مفتعلة، من نواحي أمنية وإقتصادية وسياسية نتيجة غياب تام المنظومة الأمنية للحد من الصراعات القبلية وعدم وجود رقابة وضبط لما يحدث من تدهور مريع في الاقتصاد، بجانب تحديات ممثلة في التوتر مع الجارة اثيوبيا بسبب ملف الحدود ، وملف التطبيع مع إسرائيل وازاء ذلك يبرز سؤالا مهما حول رؤية الحكومة الجديدة لمعالجة تلك المشكلات وتحقيق الطموحات في ظل تحديات واقع الاقتصاد؟

تفاؤل وحذر

وقال رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك خلال إعلانه لتشكيلة الحكومة الجديدة إنها “قادرة على تجاوز الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها البلاد”، غير ان مراقبين للوضع السوداني الحالي يرون أن السودان يعاني من أزمة اقتصادية بفعل عقود من العقوبات الأميركية، وانفصال الجنوب الغني بالنفط عن الخرطوم في العام 2011، وقد تجاوزت معدلات التضخم 260%، في ظل تراجع قياسي لقيمة الجنيه السوداني، فيما تقدر الديون الخارجية للخرطوم بنحو 60 مليار دولار أميركي، ورغم تفاؤل كثير من السودانيين، بتحسن أوضاعهم المعيشية والاقتصادية، في مرحلة ما بعد حكم البشير، وبعد رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب الأمريكية، إلا أن الأمر زاد سوءا، في ظل تزايد متواصل في أسعار الوقود والكهرباء والخدمات، وهو ما دفع بكثير من السودانيين إلى الخروج للاحتجاج، وتواجه الحكومة السودانية الجديدة تحديات اقتصادية وأمنية، ويعوّل الشارع السوداني على الحكومة الجديدة، التي شكلها رئيس الوزراء عبدالله حمدوك الاثنين الماضي، في نسختها الثانية منذ إطاحة نظام الرئيس السابق عمر البشير في أبريل 2019، لإيجاد معالجة جذرية للمشكلة الاقتصادية، باعتبارها المطلب الأساسي والمُلح، في ظل تصاعد الأسعار إلى مستويات فاقت المئة في المئة خلال أقل من ثلاثة أشهر، فضلاً عن بلوغ معدلات التضخم أكثر من 300 في المئة، إضافة إلى النواحي الأمنية التي باتت تشكل هاجساً كبيراً، خصوصاً في ضواحي العاصمة الخرطوم. في المقابل جاءت توقعات مراقبين للشان الاقتصادي، إن تمضي الحكومة في تنفيذ برنامج سياسي واضح المعالم والاولويات يرتكز على أربع قضايا، تشمل معالجة الأزمة الاقتصادية بالحد من التدهور المستمر في اقتصاد البلاد، واستكمال اتفاق السلام الذي وُقع في أكتوبر الماضي بالعاصمة جوبا، وتعزيز وتطوير العلاقات الخارجية مع دول العالم وفق سياسة متوازنة، وإعادة هيكلة المؤسسات المدنية والعسكرية على أن تؤول ولاياتها إلى وزارة المالية، فضلاً عما سيقدمه الوزراء المعنيون من تصور وخطة عمل لوزاراتهم خلال المرحلة المقبلة”.

توترات اقليمية
تحديات إقليمية تواجهها الحكومة السودانية على راسها العلاقات مع إثيوبيا، في ظل توتر شهدته الفترة الماضية، وصل إلى اشتباكات على الحدود بين البلدين، وإعلان السودان أنه استعاد منطقة، سيطر عليها الإثيوبيون منذ 25 عاما، وهو ما رفضته إثيوبيا واصفة إياه بأنه “اعتداء” من السودان، ويمثل التوتر الحدودي بين الخرطوم وأديس أبابا، جانبا من توتر أوسع، في ظل أزمة المستمرة منذ سنوات حول مشروع سد النهضة، الذي تبنيه الأخيرة على النيل الأزرق، بجانب الموضوع الاقتصادي، والنزاع مع إثيوبيا المجاورة، سيتعين على الحكومة السودانية الجديدة أيضا، المضي قدما في ملف التطبيع مع إسرائيل، الذي بدأ مؤخرا، ورغم قول رئيس الوزراء السوداني مرارا، بأن الهيئة التشريعية المرتقبة في السودان، هي التي ستحسم المضي قدما في إكمال التطبيع مع إسرائيل من عدمه، إلا أن العديد من المراقبين داخل السودان، يرون أن الحكومة الجديدة ستنخرط في إتمام المهم

خطوات أعلن عنها وزير شؤون مجلس الوزراء ا خالد عمر يوسف، بشأن رفع الضائقة المعيشة وتأتي هذه الخطوات في إطار الاستعجال للحد من معاناة المواطن السوداني جراء التحديات الاقتصادية ممثلة في الغلاء الفاحش للأسعار، وقال سلك أن مسالة الاسراع في خطوات رفع الضائقة المعيشية عن كاهل شعبنا هي مسألة ذات أولوية قصوى ولن نألوا جهداً لحلها باسرع فرصة ممكنة
ولمناقشة القضية ذات الاهتمام الكبير التام امس اجتماع موسع برئاسة مجلس الوزراء ضم وزراء الداخلية ،المالية والتخطيط الاقتصادي، ،الطاقة ،التجارة، الصناعة، و مدير جهاز المخابرات العامة ومدير إدارة الأمن الاقتصادي ونائبه ووالى ولاية الخرطوم. ويأتي الاجتماع في إطار تنفيذ قرارات مجلس الوزراء التي اتخذها في اجتماعه الأول بتاريخ 10 فبراير والذي وجه بمباشرة الوزراء المعنيين مهامهم في القضايا الأكثر إلحاحاً والواردة ضمن الاولويات التي أعلنها مجلس الوزراء للفترة القادمة وعلي رأسها القضية المعيشة، واستمع الاجتماع لتقارير حول وضع إمداد السلع الاستراتيجية كالقمح والوقود وتم النقاش حول كيفية الإسراع في فك الضائقة الموجودة الآن، مبيناً أن الاجتماع خرج بجملة من القرارات والالتزامات التى من المتوقع أن يظهر أثرها في أقرب فترة ممكنة وفيما يتعلق بمسألة القمح اوضح وزير شؤون مجلس الوزراء أن وزارة وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي تكفلت بفتح اعتمادات عاجلة لتوفير مايُقارب (٢٠٠) ألف طن من القمح المتواجد في السودان وإكمال الاتفاق مع برنامج الغذاء العالمي بأسرع فرصة ممكنة من أجل ضمان توفير كمية كافية من القمح في الصوامع.

معالجات سريعة
وأشار في هذا الجانب أن الغرفة المركزية للقمح المكونة مسبقاً ستراجع الخطة المتعلقة بتوفير القمح لمدة عام كامل للخروج من الازمات المتكررة التى تحدث فى توفير القمح ، مبيناً أن الاجتماع شدّد على ضرورة تشجيع الإنتاج المحلي وتحديد سعر تاشيري مجزي للقمح المحلي والتوسع في زراعته مستقبلاً للوصول لمرحلة الاكتفاء الذاتي من الإنتاج المحلي. وأوضح خالد عمر أن الاجتماع ناقش باستفاضة مسألة التوزيع داخل ولاية الخرطوم والولايات الأخري معلناً في الصدد الشروع في مراجعات كبيرة لنظم التوزيع لضمان فعالية التوزيع لهذه السلع ، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية تعهدت خلال الاجتماع بأحكام التنسيق فيما بينها لضمان منع كل أشكال التهريب واللاعب، وأشار الوزير إلى أن الاجتماع أمن على تقديم الدعم اللازم لمباحث التموين حتى تضطلع بدورها ، ووجه بالاتصال بالمطاحن بصورة مباشرة لضمان معالجة كافة المشاكل التى اعترضت طريقها خلال الفترة الماضية وضمان انسياب عملها بصورة منتظمة.
واضاف ” قضايا الناس لازم نواجهها بحزم و قوت الشعب يجب ان لا يكون فيهو اي تأخير لأسباب غير موضوعية واذا كان هنالك أسباب موضوعية الدولة تتكفل بحلها “.وفي مايلي موضوع الوقود أوضح وزير شؤون مجلس الوزراء أن التمويل الذي وفرته المحفظة أسهم في توفير مخزون كافي من البنزين والجازولين وهنالك مشاكل متعلقة بالشركات ومسألة التوزيع مبيناً أنه تم التأمين على عقد اجتماع عاجل مع شركات التوزيع لضمان الانسياب الفوري للوقود الموجود في المخازن وإزالة أي عوائق تقف في طريق مسألة التوزيع. واضاف في هذا الصدد” اي أعذار في هذا المجال سواء كانت اعذار لوجستية أو اعذار لأسباب تجارية هي غير مقبولة لان العبء والتكلفة بيدفعها شعبنا من وقوف في صفوف والتأثير على الموسع الزراعي وحركة النقل وغيرها لذلك لابد من التعامل معها بصورة في غاية الصرامة “ وأعلن عمر، عن وجود متابعة على مدار الساعة لتنفيذ مقررات هذا الاجتماع وكشف ان هذه الآلية ستظل في حالة انعقاد مستمرة يومياً .
ترتيب اوضاع
وأعلن وزير المالية والتخطيط الاقتصادي، جبريل إبراهيم، عن مواصلة العمل في حلّ قضايا الاقتصاد وإعادة ترتيب أوضاع البلاد الصعبة. وقال جبريل إبراهيم بحسب الصفحة الرسمية لوزارة المالية، إنّ السودان بلدٌ غنيٌّ بالموارد وأنّ المواطن يستحق أنّ ينعم بها. ودعا إلى ضرورة تعاون كلّ القطاعات في هذه المرحلة لمعالجة المشاكل التي تواجه البلاد حاليًا.

error: Content is protected !!