أقلام النهار

معارك جبريل من الإعفاءات .. الى حشد الإيرادات ! (2)- تحليل سياسي : محمد لطيف

 

( وجه وزير المالية بتفعيل القوانين اللازمة لتعزيزالجهد المبذول لتحصيل الإيرادات و ذلك خلال إستماعه لتنوير من الإدارة العامة للإيرادات القومية بحضور الأستاذة امنة ابكر وكيل المالية واطلع الوزير على مجمل القضايا والمشاكل التي تعيق عملية التحصيل وتقلل من جهد الربط الإيرادي، ووعد الوزير بمراجعة كل المشاكل ذات الصلة بالتحصيل والإيرادات بغرض ضبطها ومعالجة كافة التشوهات وشدد الوزير على أهمية الإعتماد على الموارد الحقيقية التي تستند عليها وزارة المالية وفق ما اجازته موجهات الموازنة العامة )

بالأمس إحتفينا بقرار وزير المالية الدكتور جبريل ابراهيم بإلغاء الإعفاءات التى ظلت تشكل تشويها سافرا للأداء الإقتصادى طوال الأعوام الماضية .. وإن كنا قد أخذنا عليه أن الإلغاء لم يكن شاملا حتى تضع وزارته الضوابط اللازمة للحصول على تلك الإعفاءات .. فاليوم سنحتفي ايضا بقرار آخر ولكن بتحفظاتنا ايضا .. فأعلاه تلخيص لوقائع الإجتماع الذى تناول فيه الوزير أهمية الإيرادات .. ومصدر إحتفائنا بهذا الحديث .. الذى قد يبدو عاديا وطبيعيا من وزير للمالية .. أنه يكاد يكون أول حديث من مسئول فى القطاع الإقتصادي منذ تشكيل السلطة المدنية الإنتقالية .. وهذا ليس تجنيا على أحد .. بل هي الحقيقة الملموسة .. وكل المتابعين للشأن الإقتصادي .. وحتى رجل الشارع يذكر جيدا .. تلك التصريحات التى ظلت تراهن على الدعم الخارجي .. من الأصدقاء مرة ومن الشركاء مرات .. وبغض النظر عن مدى النتائج الملموسة من تلك التوقعات .. فقد افضت لأمرين فى غاية السوء .. الأول إرتفاع سقف الآمال والتوقعات لذلك الدعم الخارجى الذى لم يأتي .. والأسوأ منه .. خلق حالة من الخمول والتراخي .. وإحساس كل فرد .. بإختلاف المواقع والمهام .. أن إنقاذ الإقتصاد مسئولية جهات أخرى ..لا نراها ولكن نسمع عنها فى تصريحات المسئولين .. !

إذن .. من هنا تأتي أهمية حديث وزير المالية .. حين يعلى من قيمة وأهمية الإعتماد على الموارد الذاتية .. وقد يحاضرنا أحدهم عن أهمية الدعم الخارجي .. و لكن يفوت على مثل هذا القول أن الإعتماد على الذات ينبغي أن يكون هو الأساس .. وحتى الخارج الذى ننتظر دعمه .. إن لم يلمس جدية وجهدا وطنيا .. فلا ننتظر أن يكون اكثر حماسا منا .. حديث وزير المالية عن أهمية الإيرادات .. قد عاد بالحصان الى موقعه أمام العربة .. وكل هذا يظل هو الجهاد الأصغر .. أما أن تسير هذه العربة في مسارها الصحيح .. فهذا هو الجهاد الأكبر .. الذى ينتظر الوزير .. وعليه أن يعد عدته لمعركة حقيقية .. نسميها دون تحفظ .. معركة الإيرادات .. ويالها من معركة ..!

على سبيل المثال .. وفي إطار متابعاتي لقرار وزير المالية بإيقاف الإعفاءات تحدثت الى مسئول بقطاع إيرادي ضخم .. اولا كان القرار لم يصلهم بعد .. ثم كانت المفاجأة الصاعقة بالنسبة لي .. وذاك المسئول يحدثنى أن العجز فى الإيرادات فى تلك المؤسسة لا يقل عن 90% .. أي أن التحصيل لا يتجاوز العشرة فى المئة فقط .. وعلى ذلك قس .. هذا يقودنا بدوره لأمرين فى غاية الأهمية .. اولهما أن الحديث عن تأثير عناصر النظام البائد ليس ترفا سياسيا .. والأهم من ذلك .. أن إصلاح الخدمة المدنية ليس نزهة .. وكل هذه مسائل تتخطى إختصاصات وواجبات وزارة المالية .. لتشمل كل الحكومة .. بل كل مؤسسات الحكم الإنتقالي ..وقبل هذا وذاك .. تظل قضية ولاية وزارة المالية على المال العام .. معركة قائمة بذاتها .. تحتاج من سلاح الإرادة ما تحتاج .. ومن القوانين واللوائح المالية ما يجعل كل هذا ممكنا .. أما تحفظنا .. فهو أن الطاقم المالي و الإداري الذى ظل فى موقعه .. يتفرج على كل ما يجرى .. لا نحسب أنه مؤهل لخوض هذه المعارك رفقة السيد وزير المالية .. !

error: Content is protected !!