الزبير سعيد يكتب: في ذكرى رحيله التاسعة –  أفريقيا تعرفت على السودان من خلال أغنيات( وردي)….!

في الوقت الذي كان العالم العربي يحتفي بأغنية (المامبو السوداني ) للفنان الكبير سيد خليفة و في الوقت الذي كانت تشيد فيه الفنانة العربية صباح بأغنية( يا رائع ) للعميد احمد المصطفى وفي الوقت الذي كان الفنان حمد الريح يقتحم عالم الشاعر العربي الكبير نزار قباني ويتغنى بواحدة من اجمل ما كتب من قصائد ويعلن عن تعاون مع الموسيقار اليمني ناجي القدسي من ساقية عمر الطيب الدوش ، في ظل ذلك الانفتاح السوداني الكبير على العالم العربي كانت الموسيقار محمد وردي يركز جل اهتمامه على العمق الأفريقي في الغناء السوداني والذي يتجلى من خلال تلك الايقاعات الساخنة والمتنوعة…
كان واضحا أن الموسيقار الفنان محمد وردي يتعامل بقدر عال من الوعي والذكاء الاجتماعي مع هذه الجزئية لذلك عندما انتبهت أفريقيا لأغنيات وردي واحتفت بتلك التجربة ومنحها الجمهور الأفريقي أذنه بالرغم من حاجز اللغة كان وردي هو الوحيد الذي لم يندهش لأنه كان يقطف ثمار ما زرع و يقف على النتائج الباهرة لتركيزه الواعي على اقتحام مجاهل أفريقيا ومحاولة تعريف الجمهور بالإغنية السودانية التي تعتمد على السلم الخماسي وهو ذات السلم الموسيقي الذي تعتمد عليه الأغنية الأفريقية بينما تعتمد الأغنية في مصر والمنطقة العربية على السلم السباعي …
حفل أديس تدهش العالم ..
الحفل الذي أقامه الموسيقار محمد وردي في التسعينيات باستاد أديس أبابا وحضره جمهور كبير من الأخوة الأثيوبيين لم يسبقه عليه أي فنان عربي آخر وما كان لأي فنان عربي أن يمتلك الجرأة والشجاعة والثقة في النفس ليقيم حفلا ناجحا بذلك الشكل الذي حدث …
لقد ظلت وسائل الإعلام العربية والافريقية تتحدث حتى وقت قريب عن النجاح الباهر الذي حققه ذلك الحفل غير المسبوق …
فنان أفريقيا الأول. .كيف؟
استحق الموسيقار محمد وردي لقب فنان أفريقيا الأول لأنه عرف قيمة الجمهور الأفريقي ومدى تعلقه بالغناء السوداني لذلك انفتح على دول القرن الأفريقي ودول غرب إفريقيا بالإضافة إلى دول شرق ووسط افريقيا لذلك كان من الطبيعي جدا أن يتم اختياره وتسميته بفنان أفريقيا الأول ، وفي تقديري أن وردي سيظل متابعا على ذلك العرش لعدد من السنوات القادمات …
وردي وتعريف أفريقيا بالسودان
ما قام به الموسيقار وردي من تعريف لأفريقيا بالإنسان السوداني وتراثه الغنائي لم تقم به كل الأنظمة والحكومات السودانية التي تعاقبت على حكم البلاد منذ الاستقلال …
ومن الحقائق المهمة التي يجب تأكيدها وترسيخها في ذاكرة الأجيال الجديدة هي أن الفنان وردي كان هو صاحب الفضل في تعريف معظم الشعوب الأفريقية بالسودان وشعبه وتراثه النادر …

error: Content is protected !!