أقلام النهار

ما وراء الخبر- محمد وداعة – ابعد من التعويم .. صناع السوق !

رحبت السفارة الامريكية فى الخرطوم بالاجراءات التى اتخذتها الحكومة المدنية الانتقالية بتعويم الجنيه السودانى و اعتبرت ذلك اصلاحآ لسعر الصرف ، و قالت السفارة فى بيان امس و بعد سوعيات من صدور قرارات البنك المركزى ، ان القرار يمهد الطريق لتخيف الديون و يضاعف من تأثير المساعدات الدولية ، و التى كان يتعين فى السابق انفاق الكثير منها بسبب سعر الصرف مما يوفر جزءآ صغيرآ فقط من قيمتها للشعب السودانى، كما سيساعد قرار الحكومة الشركات السودانية لحد كبير و يزيد الاستثمارات الدولية ، حيث لن تواجه الشركات المحلية و الاجنبية بعد الان صعوبات فى ممارسة الاعمال التجارية بالسودان بسبب سعر الصرف، ، ومن جانبه رحب رئيس البنك الدولى ديفيد مالباس بقرار بنك السودان بتوحيد سعر الصرف و قال انهم يعملون على برامج دعم كبيرة لصالح السودانيين ،
بغض النظر عن صحة وجهة النظر الامريكية، رؤية البنك الدولى للقرار ، فالواضح ان التفسير الامريكى للقرار ، متطابق مع وجهة البنك الدولى ، و لا علاقة له بالاوضاع الخطيرة الكارثية التى ستنجم عن القرار ، فلم يتطرق لما ستكون عليه الاوضاع المعيشية للمواطني ، و تجاهل تمامآ الوعود بتقديم دعم مداخيل الفقراء حوالى 270 مليون دولار ،
فقرة واحدة من القرارات التى اصدرها بنك السودان منشور 2/2021 و 3/2021 لضوابط تنظيم حسابات النقد الاجنبى للجهات المصدرة للخدمات ، و شراء و بيع العملات الاجنبية ، و الخاصة بتحديد عمولة بيع و شراء النقد الاجنبى ، تنم عن عدم معرفة بمكانزم سوق الدولار وآلياته ، و طريقة تدواله و كيفية تحويله ، و ما جاء فى منشور بنك السودان من ضوابط لا يتعدى كونه تقنين للفوضى التى ستضرب الوضع الاقتصادى ، و ربما هو اعادة لتسويق الية (صناع السوق) التي اطلقها النظام السابق لكبح جماح الدولار والحصول على حصة من العملات الحرة تغذي خزينة الدولة لتتمكن من الوفاء باستيراد السلع الاستراتيجية الضرورية واهمها الوقود والدواء والقمح .. وهي مجموعة تمثل خبراء ومديري بنوك وصرافات ،..
– و كانت تهدف الى نفس الاهداف التى تتوخاها الحكومة الحالية اولها القضاء على السوق الموازي في تجارة العملة، و محاولة جذب تحويلات المغتربين عبر الجهاز المصرفي و تشجيع المصدرين عبر حوافز مجدية من حصائل الصادر ، و هى الالية التى اوصلت الجنيه من 12جنيه الى 80 جنيه ، و ادى فى النهاية الى احكام حلقة التدهور الاقتصادى ، الامر الذي ادى من بين عوامل اخرى الى اسقاط الن ظام المباد .
ان تقنين عمولة البيع والشراء محتسبة بالدولار كنسبة مؤية تشكل اكبر ضربة لقيمة الجنيه ومن المتوقع تكرار العمولات بحسب عدد مرات تكرار العمليات التي يمكن ان تحث حقيقة او موهومة لا سيما وان البيع لم يشترط الرقم المتسلسل كمعرف للاوراق النقدية وبعملية حسابية بسيطة فإن تدوال ورقة فئة ١٠٠ دولار لمرة واحدة يعني حقيقة ان التداول تم في ٩٥ دولار و ٥ دولار يتحملها دافع العمولة ، بينما لم يتم تحديد الجهة المستفيدة من العمولة ، وعليه فإن تداول ١٠٠ دولار ٢٠ مرة يعني توفر حصيلة عمولات يبلغ ١٠٠ دولار ، هذا هو منطق السوق وآليات السوق للذين لا يعلمون ، فأي كارثة هذه .

error: Content is protected !!