ما وراء الخبر- محمد وداعة- من اراد ان تثكله امه ..فليبيع قمحه !

أصدرت والي الولاية الشمالية البروفسير أمال عزالدين اليوم الخميس، أمر طوارئ بحظر التداول بالبيع والشراء والنقل لمحصول القمح بالولاية الشمالية.ويأتي أمر الطوارئ عملا بأحكام المادة (5) مقروءة مع المادة (2/8) من قانون الطوارئ والسلامة العامة لسنة (1997) وإستناداً للقرار رقم (2020/273) الصادر من رئيس مجلس السيادة الانتقالي والخاص بإعلان حالة الطوارئ الاقتصادية والقرار رقم (2020/128) الصادر من رئيس مجلس الوزراء الانتقالي الخاص بحصر شراء القمح المحلي علي البنك الزراعي السوداني ويلغي أمر الطوارئ رقم (1) لسنة (2020) الصادر بتاريخ 2020/5/17 على أن تظل كافة الاجراءات والقرارات الصادرة بموجبه سارية المفعول الا ان تعدل أو تلغي باحكام هذا الامر ويحظر التعامل بالبيع والشراء لمحصول القمح بالولاية من كافة الجهات ويتم بيع القمح وتسليمه للبنك الزراعي السوداني وفقاً للسعر التركيزي الصادر من الجهات المختصة ويحظر نقل أي كمية من محصول القمح خارج الولاية إلا في حدود الانتفاع الشخصي.فيما نص أمر الطوارىء على كل من يخالف هذا الامر سيعرض نفسه للمساءلة القانونية والعقوبات المنصوص عليها في قانون الطوارئ أو أي قانون آخر بالاضافة لعقوبات السجن مدة لا تتجاوز عشر سنوات والغرامة بما لا يقل عن خمسين ألف جنيه ومصادرة كميات القمح لصالح حكومة الولاية ومصادرة وسيلة النقل لصالح حكومة الولاية الشمالية ،
هل القمح سلعة ولائية ، ام سلعة قومية ؟ بافتراض ان القمح منتج ولائى ، فلا يستقيم ان يباع خارج الولاية ، و ان كان سلعة قومية فان قرار والى الشمالية باطل لعدم الاختصاص ، وفى كل الاحوال فان الوالية او حكومتها المركزية ترتكب خطأ فاحشآ بهذا القرار الذى لا يسنده قانون او دستور ، و لا منطق يسنده اللهم الا السعى لمزيد من افقار ، فقراء الولاية الشمالية من منتجين و عمال زراعيين ، و دفعهم لترك زراعة القمح لفتح الباب على مصراعيه لمستوردى القمح و الدقيق ، هذا القرار غير دستورى و انتقائى لانه لا اختصاص فيه ، وهو اول قرار من نوعه فى تاريخ البلاد ، و لم يتخذ فى ولايات اخرى منتجة للقمح ، وهو يتصادم مع الوثيقة الدستورية ومع شعارات الثورة ( حرية ، سلام و عدالة ) ، و يتعارض تمامآ مع برنامج الحكومة الذى اعلنته قبل اسابيع ، و يتضمن سعى الحكومة على التوسع فى الزراعة فى القطاع المروى بنسبة 30%،
لماذا يباع القمح للبنك الزراعى باسعار تأشيرية حددت قبل تعويم الجنيه و تحرير سعر الدولار ، و الجازولين ، و زيادة تعرفة الكهرباء للقطاع الزراعى ؟ و بافتراض ان تكلفة الانتاج تمت بتمويل من البنك الزراعى ، فهل تكفى مبيعات القمح فى ظل التضخم (الباذخ ) لافتراض سياسة تعويضية لتكلفة الموسم القادم ؟ هذه السياسات كارثية و تدميرية ، و غير مدروسة ، ومن اوصى بها جاهل و متواطئ و ليس لديه معلومات عن مشاكل زراعة القمح فى السودان ، و لا اهمية حل هذه المشاكل لتشجيع المنتجين على زراعة القمح و التوسع فى زراعته و توفير ملايين الدولارات ضرورية للحفاظ على اسعار الصرف الحالية ، بدلا من تخويفهم و سجنهم ، و تهديدهم باوامر الطوارئ التى لم تحدث فى العهد المباد الذى ثارت عليه البلاد ، و كانت الولاية الشمالية فى طليعة الثائرين ،
الحكومة حررت كل شيئ ، و تجاوز التضخم ثلاثة ارقام ، فلماذا القمح وحده تحدد اسعاره ؟ ، الحكومة حررت اسعار الرغيف ، حتى بلغ سعر الرغيفة الواحدة زنة (50- 70 ) ما بين (20 -30) جنيه ،
هذا هو نظام ( الشيل ) الذى دمر مشروع الجزيرة ، هذه عودة لسياسات فاشلة ، و اكثر قسوة فى تهديد ثانى منتج بعد الذهب فى الولاية الشمالية ، واجب الحكومة الا تتدخل فى تحديد اسعار القمح ، و من الطبيعى ان تشترى الحكومة القمح الذى تريد من اى جهة ، او ان تستورده ،اذا كان قمح الشمالية اعلى سعرآ ، و ان تترك آليات السوق تحدد اسعاره حسب العرض و الطلب كما تفعل فى سوق العملات الحرة و الوقود و الخبز، هذه السياسات مع الاسف تصب فى مصالح جهات بعينها تتحكم فى اسعار القمح و الخبز ، غريب ان المسؤلين الحكوميين لا يرون ذلك ، او ربما يرونه!

error: Content is protected !!