“أم الصحافة السودانية” آمال عباس في حديث “الأيام والصحافة” لـ “اول النهار : قلمي سلاح “لا يصدأ ” ونفسي ” لا تلين “… وسر صمودي هو الاطلاع والقراءة

الجلوس مع “أم الصحافة” السودانية واجراء حوار معها ينسيك الزمان والمكان ويدخلك في عوالم من الانس والمعرفة، آمال عباس رائدة الصحافة السودانية والتي يلقبها تلاميذها ومن تدريب على يديها بـ”أم الصحافة السودانية” ليست صحفية عادية وانما تختزل آمال عباس تاريخ الصحافة السودانية في سيرتها الذاتية ذات نفسها ..ليس هناك انفصال بين قصتها وكفاحها وبين صمود الصحافة السودانية في وجه المتغيرات على مر الزمن… التقينا بها في حوار ” مسارة ” و” مكاشفة” لنقتبس من جذوة نضال آمال عباس علها تهدي من يمشي في درب “مهنة المتاعب”

ما التحديات التي واجهت آمال عباس في مسيرة مهنتها الصحفية ؟
أنا من جيل واجهته الكثير من المتاعب والتحديات ففي منتصف أربعينيات القرن الماضي واجه هذا الجيل متاعب كثيرة في السودان باﻻخص جيل النساء نحن نشانا وتفتحت أعيننا على الحراك الوطني مع بلورة الحركة الوطنية ونشأة اﻻحزاب السياسية
في بداية الخمسينيات وانا يافعة تكون اﻻتحاد النسائي السوداني في العام 1952م مع ميلاد اﻻتحاد عرفت معني العمل الوطني والاستقلال والحرية ومنها تكونت مرحلة عملي الوطني ومن تلك الفترة وحتي نهاية الخمسينيات وبداية الستينيات تلمست طريق العمل المنظم وواجهت تحديات المجتمع بشكل عام وعلي سبيل المثال اﻻتحاد النسائي كان بدعه في نظر العديد من أفراد وتعرض لهجوم كاسح لدرجة أن بعض النساء كبار السن كن يطلقن عليه “اﻻلتهاب النسائي” وانا لي الشرف أن اعاصر مخاض الحركة النسائية الناضجة ومضيت على هذا الطريق الي اليوم
الطريق الي رئاسة التحرير للمرأة كان صعبا ومؤلما كيف استطاعت آمال عباس الوصول إلى رئاسة التحرير ؟
المشوار كان طويلا وشاقا واعدت له نفسي بأسلحة لم ادع لها طريقا بأن تصدأ أو تلين فقد قاومت منذ البداية بالاطلاع الدائم حيث كنت أقرأ في كل المجالات وأهيئ نفسي للمعرفة بكل دروبها ولم تكن عزيزتي الي اليوم وقد بلغت الثمانين من عمري اقرأ يوميا مايقارب الخمسة ساعات متواصلة اقرأ في أدب والتاريخ والفن والثقافة وتاريخ الشعوب ولم اترك لسلاحي أن يصدأ وانا أساسا لم افارق العمل الصحفي منذ عام 1958م كمحررة في صوت المرأة وكنت في بعض الفترات أرأس التحرير بتناوب مع بعض الزميلات باﻻضافة الى عملي في صوت المرأة كنت أكتب في الصحف السيارة في ذلك الوقت كتبت في صحيفة “اﻻيام” و “السودان الجديد” و”الأنباء” بجانب اﻻذاعة.
وفي فترة مايو كانت علاقتي بالعمل الصحفي مستمرة كنت أحرر في “السودان الجديد” صفحة بعنوان العمق العاشر وكان يرأس تحريرها في ذلك الوقت فضل الله محمد وبعدها انتقلت بنفس الصفحة الي اﻻيام حتى عام 1979م وبعدها للصحافة لفترة وجيزة ومنها رجعت الى اﻻيام حتي 1985م
بعد اﻻنتفاضة عملت محررة في مجلة اﻻشقاء مع الباقر محمد عبدالله وابتسام ابوعفان بعدها جات اﻻنقاذ وفي الفترة من 1993م حتى 1997م عملت مع نزار عبدالمجيد في مجلة “فتاتي” و” مساء الخير” و ” آخر خبر” و” عزيزتي” من ثم عملت في دار حصين في صحيفة أخبار المجتمع وانتقلت الي “اﻻهلة” و رئيس تحرير لصحيفة “المجالس” بعدها في العام 1999م تم ترشيحي لرئاسة تحرير صحيفة الرأي الآخر بعد أن تركها الزميل المرحوم كمال حسن بخيت وكانت تجربة متكاملة و الشئ الجميل الذي وجدته هناك هو الترحيب الكبير من القارئ السوداني والصحيفة أتاحت فرصة للرأي اﻻخر وحرية التعبير والمناقشة وكانت الحاجة دي ﻻترضي جهاز الرقابة وكنت أقضي نصف يومي مابين المحاكم واستدعاء جهاز الأمن
* هل واجهتك مضايقات من العنصر الذكوري ؟
أنا بفتكر انه الرجل السوداني نظرته مناصرة لقضية المرأة منذ اﻻتحاد الاشتراكي فالرجل السوداني صديق لتحرر المرأة ومازال وانا ﻻ استطيع اسمي أن هنالك تغول ذكوري علي حركة النساء في السودان والدليل حجم المكاسب الكبيرة التي نالتها المرأة السودانية بالرغم من تاخرها 100 عام في التعليم عن الرجل
أستاذة آمال عباس دربت العديد من اﻻجيال ما هو رأيك في الجيل الحالي ؟
بفتكر الجيل الحالي جيل محظوظ بحكم التطور وثورة اﻻتصال التي حدثت في العالم ولكن أيضا يحتاج إلي تنشيط حركة اﻻجيال في سبيل المعرفة وسلامة المجتمع وذلك بأن يتأني للمحافظة على الهوية السودانية التي يجب أن نحافظ عليها وننأنا بها من الاستلاب الثقافي والمعرفي
* الصحافة اﻻن تواجه متغيرات كثيرة .. ما هي وجهة نظرك؟
مع قناعتي بأن الصحافة الورقية لم تنتهي بالرغم من ثورة اﻻتصال ومواقع التواصل الاجتماعي لكن تبقى الصحيفة الورقية والكتاب الى ان تنتهي الدنيا
مع أن الصحافة الإلكترونية تجربة مهمة وجدت حظها في المعرفة لكن تظل محدودة لان الكثيرين ﻻيمتلكون جهاز تلفون وهو مربوط بالمقدرة اﻻقتصادية لكن اﻻمل موجود بأن تعود الصحافة الورقية الى قيمتها مرة اخرى
انا سعيدة بوضع الشابة السودانية حاليا وانا اتابعها عموما عبر الصحف في كتابة اﻻعمدة وفي مواقع التواصل الاجتماعي وإذاعة والتلفزيون بإعدادها الجيد للبرامج واهتمامها بالمواضيع التي تهم المواطن

error: Content is protected !!