هاني رسلان أو .. الخديوية الجديدة !(2)- تحليل سياسي : محمد لطيف

لخصت بالأمس كل ما كتبه هاني رسلان عن موقفي من سد النهضة في عبارة واحدة .. وهي إفتراض أنني إما أن أكون مع مصر أو ضدها .. وبهذا المفهوم الساذج المحدود كتب أنني فى البداية إندفعت داعما للسد مؤيدا لإثيوبيا .. ثم إنقلبت مؤيدا لمصر .. دون أن أعتذر للقراء .. كما قال .. وقلت إن الخديوية الجديدة في مصر .. ومنهم هذا الرسلان .. شفاه الله .. لا ترى للسودان موقفا مستقلا .. فهو إما مع مصر يرعى مصالحها .. أو ضد مصر يهدد مصالحها .. أما أن تكون للسودان رؤيته الخاصة .. وقراءته الخاصة .. ومصالحه الخاصة .. كدولة ذات سيادة .. وذات إرادة مستقلة .. فالخديويون الجدد .. ومنهم هذا الخبير المزعوم .. يعتقدون جازمين .. أنه لا ينبغي ذلك للسودان .. وأن السودان إنما وجد فقط ليرعى ويخدم المصالح الخديوية .. عفوا المصرية.. فرغم حالة الإنكار التى درج على التمترس خلفها هؤلاء الخديويون .. إلا أنها كثيرا ما تقفز رغم أنف واحدهم .. شاخصة فاضحة لهذا العجز الفكري المقيت .. تماما كما حدث مع رسلان .. حين لخص موقفي من سد النهضة .. مع إثيوبيا ثم مع مصر .. ولم يسعفه عقله المحدود ليتذكر فقط أن ثمة طرف ثالث إسمه السودان .. وأن من حقي أن أكون معه ..!
منذ أن بدأت تناول سد النهضة كمشروع إستراتيجي .. قبل أن يكون قضية خلافية .. او محل نزاع .. قبل ما يقارب العشر سنوات .. ظل موقفي ثابتا ومرتكزا على محورين أساسيين .. الأول أن سد النهضة .. أو سد القرن كما سمي في بدايته .. يحقق فوائد عظيمة للسودان .. قد تتجاوز الفوائد الإثيوبية نفسها ..! أما المحور الثاني فهو أن مواقف مصر والسودان غير متطابقة تجاه سد النهضة .. ببساطة لأن مصالحهما غير متطابقة ايضا .. وهذه مسألة لن تتناطح فيها عنزان .. ولأن قناعتي التى لم تتزعزع يوما .. أن علاقات الدول ومواقفها في المجتمع الإقليمي والدولي .. ينبغي أن تبنى على المصالح .. والمصالح فقط .. لا الشعارات الجوفاء .. فإن قناعتي ايضا .. أن تعارض المصالح يعني تلقائيا .. تباين المواقف .. ولكن البعض يحاول لي عنق الحقائق .. فيتحدث عن ضرورة توحيد الموقف المصري السوداني .. وأن البلدين تتطابق مصالحهما كدولتي مصب الخ هذه .. الحدوتة المصرية .. !
إذن .. حين اعلنت تأييدي للسد كمشروع .. لا لإثيوبيا كدولة .. إنما لرؤيتي الشاملة للمصالح التى يحققها للسودان .. شريطة أن تلتزم الدول الثلاثة فى مفاوضاتها بإعلان المباديء .. الذى نص بوضوح على الإلتزام الإثيوبي بالتوافق مع السودان ومصر فى كل المراحل ..وحين أخلت اثيوبيا بإعلان المباديء نفسه .. كان طبيعيا أن أنتقد ذلك .. بل وبشدة .. ولم يكن يعنيني كثيرا ما إذا كان موقفي ذاك يدعم مصر أم لا .. فالمهم عندى أنه يخدم ويدعم مصالح السودان العليا ..!
أما فى المحور الثاني والمتعلق بتباين المواقف بين مصر والسودان .. فقد ظللت أشير لذلك كثيرا .. وهذا عين ما يغضب الخديويين الجدد ..فحدثني عن هذا التطابق بعد أن تقرأ الفقرة التالية يا هداك الله .. سبق أن قلت وقالت الدراسات وقال كثيرون .. أن أهم مزايا سد النهضة بالنسبة للسودان .. هو إعادة تنظيم جريان النهر وضبط تدفقات مياهه .. هل تعلم عزيزي القاريء ماذا يعني هذا ..؟ يعني أن السودان سيستفيد لأول مرة من حصته الكاملة وفقا لإتفاقية 1959 .. فما يقارب نصف تلك الحصة كان يذهب سنويا لمصر .. بدعوى أنها سلفة مستردة .. لا يدري أحد متى تسترد .. وهنا مربط الفرس ..ومصدر القلق .. ومبعث الحسد !!!
وسنعود بالتفاصيل إن دعى الحال ..!

error: Content is protected !!