الزبير سعيد يكتب: الخلاوى تحتاج للدعم وليس الزيارات وتناول الإفطارات. .!


حكومة( حمدوك) تطلب (البركات ) من رجال الطرق الصوفية…!
لا لاستغلال الطرق الصوفية واستقطاب شيوخها سياسيا..!

الخرطوم: الزبير سعيد

يبدو أن الحكومة الانتقالية تسعى بكل السبل حتى تؤكد بأنها تضع اعتبارا لعاطفة السودانيين الدينية وأنها ليست ضد الإسلام كما يروج خصومها، ولكن تحركات قيادات الحكومة الانتقالية في الفترة الأخيرة تكشف بوضوح انحيازهم للتدين الوسطي المعتدل وهو كذلك إعلان صريح لموقفهم من الإسلام السياسي ..
الدكتور عبد الله حمدوك وأعضاء حكومته يعلمون جيدا ان (الإسلام ) لم يدخل السودان من خلال (الإخوان المسلمين ) ، كما يعلمون جيدا ان ما قامت به الجماعات الصوفية من دور مهم في حفظ تماسك المجتمع السوداني وأنها جماعات انتصرت على كل أشكال القبلية والجهوية ورغم محاولات الأنظمة السياسية والحكومات استقطاب بعض شيوخ وقيادات تلك الجماعات والطرق الصوفية ، إلا أن ثقة المجتمع السوداني فيهم لم تهتز بالقدر الذي يضعف تأثير وجماهيرية شيوخ الطرق الصوفية في السودان.
لا لاستغلال الخلاوى في العمل السياسي ..!
والكل يذكر كيف أن النظام البائد كان يلجأ للطرق الصوفية ويحاول تقوية موقفه من خلال زيارة تلك الخلاوى و مخاطبة المنتسبين اليها بطريقة كانت تكرس لأسوأ أشكال استغلال العاطفة الدينية وهنا نشير إلى اللقاء الحاشد الذي عقده المخلوع بالنيل الأبيض من داخل إحدى أهم مراكز التصوف ولكن چاء ذلك في الساعة الخامسة والعشرين. .
ما يجب أن تعلمه حكومة الدكتور حمدوك هو أن هؤلاء الذين يطلق عليهم البعض لقب (دراويش) هم أكبر من أي استقطاب سياسي وأنهم زهدوا في هذه الدنيا واتجهوا للاستثمار في (الآخرة ) لانها (خير وابقى)، وأنهم يعشقون هذا الوطن أكثر من جميع الساسة ولن يتاخروا لحظة في الدفاع عنه وحماية مكتسباته لذلك نتمنى إلا تتعاملوا معهم كما كانت تفعل( الإنقاذ )، طوال 30 عاما…
حمدوك مع الشيخ الياقوت..
لقد وجدت زيارة الدكتور حمدوك والوفد المرافق له لخلاوى الشيوخ الياقوت إشادة كبيرة لأن الكل يعلم الدور العظيم الذي ظل يضطلع به الشيوخ الياقوت تجاه قضايا البلاد وشعبها وهنا نشير فقط لما قام به من دور تجاه أزمة عدد من طلاب دارفور لجامعة بخت الرضا بالإضافة إلى مبادرته الكريمة لراب الصدع بين أبناء الوطن الواحد والتي تدعو لضرورة التسامح والارتقاء فوق الخلافات الصغيرة من أجل التعاضد لبناء الوطن والنهوض به.
الخلاوى تفتقد لأبسط الخدمات..!
لقد زرت العديد من الخلاوى بالعاصمة والولايات وبالرغم من الدور العظيم الذي تلعبه في تحفيظ القرآن الكريم وتعليم الناس الفقه وأصول الدين وتخريج عدد من العلماء والأئمة والدعاة إلا أن تلك الخلاوى تعاني من إهمال كبير وتفتقد لأبسط المقومات مثل صهاريج المياه و أماكن تدريس الطلاب يفتقد بعضها (للمراح) دعك من مكيفات الهواء. .
كما أن معظم المباني متهالكة والطعام يتم توفير من خلال دعم الخيرين ورجال البر والإحسان. .
كما لا توجد بتلك الخلاوى وحدات صحية وعيادات للطواريء …
تأهيل الخلاوى ..!
من هنا نطالب حكومة الدكتور حمدوك بأن تضع استراتيجية واضحة لدعم وتطوير التعليم الديني في السودان وذلك بتأهيل الخلاوى بالشكل الذي يليق بعظمة رسالة هذه الدينية تجاه بناء مجتمع فاضل .
تذهب الحكومة وتظل الطرق الصوفية باقية..!
للطرق الصوفية في السودان تاريخ عريق ومواقف لن يتجاهلها التاريخ ولقد ذهبت الحكومات منذ عهد الراحل جعفر نميري وظلت الطرق الصوفية تواصل رسالتها الإسلامية ورغم محدودية دعم الحكومات وانعدام ذلك أحيانا إلا أن هذه المؤسسات لم تتوقف يوما عن أداء دورها والقيام بواجبها تجاه أعظم الرسالات السماوية. ..

error: Content is protected !!