الزبير سعيد يكتب:تنصيب (مناوي)..هل يتوقف نزيف الدم..؟


بدأ مني اركو مناوي مرحلة جديدة في مسيرته السياسية عقب تنصيبه حاكما لدارفور وهو القرار الذي أصدره رئيس الوزراء قبل أشهر ودار لغط كثيف حول دستوريته، ورغم التباين الواضح في المشهد الدارفوري وعدم الإجماع على تنصيب مناوي إلا أن الأمر أصبح واقعا ، وليس أمام حاكم دارفور إلا أن يبدأ خطواته العملية من أجل أن يحل السلام بربوع الإقليم الذي لم يشهد الهدوء والاستقرار بالرغم من توقيع عدد من الحركات المسلحة المؤثرة على اتفاقية سلام جوبا ، إلا أن الواقع يؤكد بأن عدد من ولايات دارفور شهدت العديد من أحداث العنف التي راح ضحيتها عدد كبير من المواطنين وابرز تلك الأحداث ما شهدته غرب دارفور وجنوب دارفور بالإضافة إلى عدد آخر من المناطق وآخر تلك الأحداث (الكمين) الذي تعرضت له القوات المشتركة التي تم تشكيلها لحفظ السلام هناك بعد انسحاب قوات اليوناميد التي انتهت فترتها في السودان.
مهمة صعبة جدا…!
يحتاج حاكم دارفور إلى بذل جهود جبارة حتى يقارب بين المكونات الاجتماعية والسياسية في ولايات دارفور حتى تسود لغة الحوار بدلا من لغة السلام من أجل الارتقاء بمفهوم الخلاف والتأكيد على أن ما يتحقق من مطالب عبر الحوار السياسي لا يمكن تحقيقه عبر البندقية وهذا بشهادة واعتراف عدد من قيادات الحركات المسلحة التي وقعت اتفاق سلام مع الحكومة بعد سنوات من الحرب التي شردت مجموعات كبيرة من مواطني دارفور وحولتهم إلى نازحين ولاجئين ومازال بعضهم يرفض العودة إلى قراهم وحواكيرهم خوفا على ارواحهم وممتلكاتهم.
دعم المجتمع المحلي…!
اكثر مايحتاجه اليوم حاكم دارفور هو دعم ومساندة المجتمع المحلي بدارفور وهو صمام الأمان لتنفيذ اتفاقية سلام جوبا وهناك ملفات مهمة جدا أبرزها المصالحات بين القبائل ودفع الديات والتعويضات ومن ثم الاهتمام بالتنمية لانها أهم عنصر يساعد على استقرار المجتمع وجعل الناس ينصرفون للعمل ودعم الإنتاج ، وهنا لابد من الإشارة إلى ضرورة جمع السلام غير المقنن على أن تكون حماية المواطنين مسؤولية القوات النظامية بالتعاون مع القوات المشتركة.
مناوي ..مهمة رجل الدولة..!
مطلوب من السيد مناوي أن يتعامل مع الأوضاع في دارفور بمفهوم ورؤية رجل الدولة حتى يجد الدعم من جميع القبائل بالإقليم، كما يجب على مناوي ان يوسع دائرة الشورى ويفتح قلبه وعقله لسماع كل الأصوات التي يهمها أمر دارفور وان يخضع جميع قراراته إلى التشاور والتفاكر حتى تسهم في إطفاء نيران الخلافات والصراعات وتفتح الأبواب إلى تقارب وجداني بين جميع أبناء دارفور . الحوار مع دول الجوار…!
من أهم النقاط التي يجب أن يضع لها مناوي الف حساب هو ملف فتح حوار جاد مع دول الجوار الدارفوري وعلى رأسها تشاد ، النيجر وأفريقيا الوسطى حتى يتحقق الاستقرار وتزدهر التجارة بين إقليم دارفور وتلك الدول التي تربط بينها وبين دارفور العديد من القواسم المشتركة والتداخل الثقافي والترابط الاجتماعي.
إقناع عبد الواحد نور …!
تقع على عاتق حاكم دارفور مسؤولية فتح قنوات للحوار الجاد مع القائد عبد الواحد محمد نور من أجل إقناعه بالانضمام لمسيرة السلام حتى يتحقق الاستقرار في جميع ربوع الإقليم وتتوقف الحرب تماما وينصرف الجميع للبناء والأعمار وتعميق الثقة بين جميع مكونات المجتمع الدارفوري الذي تأثر كثيرا بتلك الحروب التي خلفت الكثير من الإحساس بالغبن وكرست لثقافة الانتقام .

error: Content is protected !!