كلام صريح – سمية سيد- قانون الصحافة..ضرورات التشاور

نشرت اللجنة الاستشارية لإصلاح قطاع الإعلام مسودة قانون الصحافة الجديد .
وبرغم أن اللجنة قالت إن المسودة مطروحة للتشاور غير أننا لم نر أي نقاش أو حوار قد ابتدر مع القاعدة الصحفية التي يهمها القانون الجديد.
المسودة حوت العديد من البنود الإيجابية وأخرى يجب أن يعاد حولها النظر بعد أخذ رأي الصحافيين أصحاب المصلحة .
القانون الجديد عرف الصحفي بأنه أي شخص مؤهل يمتهن مهنة الصحافة ويمارسها كعمل دائم و مسجل في سجلات المهنة ،ويدخل في ذلك المراسلون والمحللون المتفرغون وأصحاب المدونات الإلكترونية.
الجديد في هذا التعريف انه أغلق النافذة التي يدخل عبرها الباحثون عن وظيفة أو للشهرة أو المجد..حتى أصبحت الصحافة مهنة من لا مهنة له .
لقد عانى الوسط الصحفي خلال السنوات الماضية من دخول عدد كبير من الأشخاص لمجرد اجتيازهم امتحان القيد الصحفي .فأصبحت بطاقة صحفي يحملها كثيرون .ويكتب باسمها كثيرون في الصحف اليومية دون التزام بقواعد المهنة ،وبميثاق الشرف الصحفي .
البعض اتخذ من عضوية غير مستحقة له في سجل الصحافيين، مهنة الصحافة منصة لتصفية حسابات شخصية أو لإثارة النعرات العنصرية والقبلية .فكانت بعض الصحف واجهات ساهمت في خلخلة الأمن الاجتماعي .
استقلالية العمل الصحفي وعدم إجبار الصحفي على الإفشاء بمصدر معلوماته، تظل هي المحك على جدية تنفيذ هذا القانون .وعلى مناخ الحريات الذي أتاحته ثورة ديسمبر المجيدة ..إذ أن عدداً من المنظمات الحقوقية الدولية والمهتمة بحرية الصحافة أبدت ملاحظات وتحفظات على ممارسات حكومية ضد الصحف والصحافيين خلال العامين الماضيين وصفتها بالانتهاكات الصريحة.
أدخل القانون الجديد أصحاب المدونات الإلكترونية ضمن تعريف الصحفي .وهو ما يحتاج إلى نقاش أوسع في ظل انتشار ظاهرة المواطن الصحفي،و أصحاب المدونات من غير المشتغلين بقضايا النشر الصحفي من الهواة وأصحاب المهن الأخرى، مما يتعارض مع الفقرة الأولى من القانون التي تعرف الصحفي بالشخص المؤهل الذي يمتهن مهنة الصحافة ويمارسها كعمل دائم.
القانون الجديد حظر قبول التبرعات والإعانات و أي مزايا من جهات محلية أو أجنبية، أو من جهات حكومية .
أعتقد أن هذا البند مهم جداً في هذه المرحلة خاصة أن البلاد تمر بحالة استقطاب حاد وتجاذب من قبل دول ومنظمات أجنبية. وكذلك على المستوى الداخلي مما يجعل الصحف والصحافيين موضع استهداف من قبل أحزاب سياسية أو جهات قبلية تحتاج إلى واجهات ومنصات إعلامية .
لكن من الملاحظ أن مسودة القانون أغفلت العقوبات حال التجاوزات لهذه البنود.وإذا ما كان تلقي الإعانات الأجنبية يدخل في قوانين أخرى كقانون الأمن الوطني والتخابر ؟ أم ضمن لائحة قانون الصحافة والمطبوعات؟
قد تكون اللجنة الاستشارية التي صاغت مسودة قانون الصحافة الجديد رأت أن إلزام المؤسسات الصحفية بنشر ميزانياتها السنوية وتقديم نسخة للمراجع العام والبرلمان يمثل آلية للتأكد من مصادر تمويل الصحف ..لكن إذا نظرنا للمؤسسات الصحفية كشركات خاصة منشأة بموجب قانون الشركات فليس من حق المراجع العام أن يراجعها. وليس من سلطات البرلمان أن ينظر في ميزانيات الصحف.
كثير من بنود القانون الجديد تحتاج إلى نقاش مستفيض عبر ورش ومنتديات مفتوحة والأخذ بآراء الصحافيين وملاحظات الناشرين ،خاصة فيما يختص بحقوق الصحافيين وأجورهم وتوفير الأمان والتأمين ضد العجز والمرض والتشريد . وغيرها من القضايا المهمة قبل التوقيع النهائي على القانون
somiasayed@gmail.com