الزبير سعيد يكتب:في الذكرى العاشرة لرحيله: العندليب زيدان إبراهيم..أستاذ الرومانسية في الأغنية السودانية….!!

مرت الذكرى العاشرة لرحيل الفنان العندليب الأسمر زيدان إبراهيم دون أن يقف عندها أحد بالرغم من أن تجربته الغنائية ببعدها الرومانسي العميق أسهمت في تشكيل عاطفتنا الجمعية وكانت أغنيات زيدان إبراهيم عليه الرحمة علاجا ناجعا لكثير من جراحاتنا العاطفية وكانت البلسم الذي يجعل نفوسنا تطيب عند الاستماع إليه… لقد كان الفنان زيدان إبراهيم أستاذا للرومانسية وقدم مجموعة كبيرة من الأغنيات التي تعبر عن الحرمان واللوعة والشجن ، ولا شك أنه برع في تلحين وأداء تلك الاغنيات بدرجة عالية من الصدق والتفاعل الذي أعطى أدائيته قبولا مطلقا عند كل محبي الغناء العاطفي الغارق في بحور من الرومانسية.
ويعتبر الفنان زيدان إبراهيم من جيل المطربين المثقفين ولقد تجسد ذلك بوضوح في اختياراته النوعية لكلمات أغنياته كما انعكس ذلك أيضا في طريقة أدائه خاصة للأغنيات التي كتبت باللغة العربية الفصحى مثل رائعة الشاعر المصري إبراهيم ناجي (الوداع) . معجب بالشفيع والكابلي..!
كان زيدان كم أكثر المعجبين بالفنان الراحل عثمان الشفيع كما كان مفتونا بتجربة الأستاذ عبد الكريم الكابلي ولكنه عندما يردد أي من أغنيات غيره فقد كان يؤديها بطريقته الخاصة مما يكسبها المزيد من الألق والتوهج. عاش الراحل زيدان إبراهيم بارا بوالدته و كانت علاقته بها نموذج فريد ، ويبدو أن ارتباط زيدان بوالدته منذ طفولته بعد رحيل والده وهو صغير قد جعل علاقته بوالدته قوية جدا وذات طابع إنساني متميز .
لم يتغنى للأم …!
وأكثر ما استوقفني أن الفنان زيدان إبراهيم لم يقدم أي اغنية تتحدث مباشرة عن الأم، بالرغم من حبه الخرافي لأمه ولكن من الواضح انه كان يرى بأنه حبه لوالدته عليهما رحمة الله كان أكبر من أن تعبر عنه أي اغنية…
كان ساخرا حتى من نفسه..!
لقد تميز الراحل زيدان إبراهيم بروحه المرحة وحبه للدعابة وكان ساخرا وصاحب ذكاء اجتماعي وفطري وكانت الطرفة على طرف لسانه ويقال انه ذهب ذات مرة للدكتور الراحل عوض دكام إختصاصي الأسنان وكان يشكو من الألم في أحد اضراسه وعندما بدأ الدكتور عوض دكام يكشف عليه سأله ماذا أصاب أسنانك ؟ فرد عليه زيدان سريعا ودون تفكير:(بالله يا دكتور ده لسان بتجاور) ، ويقصد أن لسانه الإذع هو سبب ما أصاب أسنانه وهذا نموذج لسخريته حتى من نفسه.

error: Content is protected !!