الزبيرسعيد يكتب: قراءة في ملف أزمة الخلاف بين شركاء الفترة الانتقالية….!

الأزمة الأخيرة التي حدثت بين (المدنيين والعسكريين ) شركاء حكومة الفترة الانتقالية كشفت العديد من جوانب الخلل المؤسسي في هذه الشراكة التي يبدو أنها خرجت من ضلع اعوج هو (الوثيقة الدستورية ) التي من فرط (الترقيع) أصبحت مثل (شملة كنيزة) التي قال عنها الراحل محمد طه القدال (هي تلاتية. .لكن قدها رباعي). لقد كشف الخطاب الإعلامي للجانبين عقب خلاف مابعد المحاولة الانقلابية الفاشلة غياب أو تغييب المتحدث باسم كل طرف إذ ظل كل عضو من (المدنيين أو العسكريين ) يتحدث بطريقته ، الأمر الذي أسهم بصورة سلبية وسريعة في تعميق الخلاف وجعله يأخذ طابعا شخصيا بالرغم من أنه خلاف عام في قضايا عامة وهو خلاف بين قيادات في حكومة واحدة. لم يكن المواطن العادي يتوقع أن يتخندق كل طرف خلف (ترسانة) قناعاته ويرسل كل ذلك الوابل من رصاص الاتهامات والانتقادات للطرف الآخر ، وهو سلوك من الطبيعي أن يضعف كل الأطراف وقبل ذلك يضعف الوطن وشعبه المغلوب على أمره. كل المؤشرات تؤكد بأن هناك أزمة ثقة حادة بين الطرفين، وبالرغم من مرور أكثر من عامين على تشكيل الحكومة الانتقالية إلا أن عقلية (نحن وانتو) مازالت تسيطر على مستوى تفكير الطرفين وهو وضع لا يليق ولا يساعد شركاء الفترة الانتقالية في مواجهة تحديات المرحلة وقيادة البلاد وفق تفكير جماعي متحد وموحد من أجل إيجاد حلول ناجعة لازماتها المتعددة. ما يجب أن يعلمه شركاء الفترة الانتقالية هو أن الشعب ليس مطروحا في مزاد التسابق على خطب وده أو كسب رضاه لأن الوثيقة الدستورية حددت التزامات كل طرف وواجباته ، ولكن رتفاع مستوى التفاهم بين الأطراف الحاكمة هو المدخل الطبيعي لتحقيق أهم مطلوبات المرحلة الانتقالية. من المهم الإشارة إلى مجلس الشركاء الذي قوبل تشكيله برفض كبير وكانت المبررات أن أهم دور له هو راب الصدع بين أعضاء الحكومة ولكن ثبت عمليا أن مجلس الشركاء كان عبارة عن إيجاد حاضنة أن لم تكن بديلة للحرية والتغيير أن تكون جسم مواز لها تساعد في خلق نوع المعادلة في حالة حدوث أي نوع من الاختلاف بين شركاء الحكم في الفترة الانتقالية. أشارت أنباء عن جهود لاحتواء أزمة الخلاف بين (المدنيين والعسكريين) وذلك خلال 48 ساعة وهو أمر في غاية الأهمية لأن استمرار الأزمة يعني تناسل العديد من الازمات وصعوبة التوصل إلى حلول عملية لها. مصلحة الوطن تقتضي أن ترتقي كل الأطراف إلى مستوى المسؤولية الوطنية الكبيرة الملقاة على عاتقهم والتفكير في كل القضايا من زاوية قومية ووطنية ووضع كل ماهو (شخصي) جانبا حتى لا نورد بلادنا موارد الهلال ، وعلى الجميع أن يعلم بأن إشعال نيران هذه الخلافات يهدد بحرق الوطن وكل عوامل ومقومات وحدته الوطنية.

error: Content is protected !!