الزبير سعيد يكتب: ولد (بكلية واحدة ) لذلك تخصص في جراحة الكلى-الدكتور كمال أبوسن.. الطبيب الإنسان..!

رحل الدكتور الإنسان والطبيب المتميز كمال أبو سن إختصاصي جراحة وزراعة الكلى واحد أبناء السودان الأوفياء لوطنهم وشعبه. رحل الدكتور كمال ابوسن بدولة تشاد التي وصلها قبل 4 أشهر كما جاء في خبر وفاته فقد كان قد تعاقد مع مستشفى رويال العالمية بانجمينا .. ولد الدكتور كمال أبو سن ونشأ وترعرع بمدينة المناقل بولاية الجزيرة وتعود أصوله إلى قرية ارقي شرق الدبة بالولاية الشمالية إذ ينتمي لقبيلة البديرية الدهمشية ذات الامتدادات في مختلف بقاع السودان.. جراحة وزراعة الكلى…! عندما جاء الدكتور كمال أبو سن إلى البلاد وبدأ مشروع عمليات زراعة الكلى (مجانا) ضمن مشروع (حق الوطن) الذي كان يرعاه ويشرف عليه جهاز شئون السودانيين العاملين بالخارج ، التقيت به لأول مرة وأجريت معه حوار صحفي ومنذ ذلك التاريخ أصبحنا أصدقاء ولقد توطدت علاقتي به لأن عدد من أصدقائه كانوا من أعز أصدقائي وأبرزهم الراحل الشاعر والدبلوماسي سيد أحمد الحردلو. لقد عرف الفقيد الدكتور كمال أبو سن بعلاقاته الاجتماعية والإنسانية الواسعة وكان من أكثر الأطباء السودانيين وعيا وثقافة وكان محبا للأدب والفن والفكر وخلال تواجده في الخرطوم لإجراء عمليات زراعة كلى كان يحرص على متابعة المنتديات الثقافية والمشاركة بالحضور في تكريم رموز الحركة الإبداعية… أبو سن ..تواضع العلماء…! بالرغم من أن الدكتور كمال أبو سن تخرج في جامعة الخرطوم كلية الطب مطلع ثمانينات القرن الماضي ومن ثم تخصص في جراحة وزراعة الكلى بلندن وأصبح واحدة من اعظم الأطباء في مجاله إذ نال زمالة الجراحين الملكية (بايرلندا)و زمالة الجراحين (بادنبرة) و زمالة الجراحين (باسكتلندا)، إلا أنه ظل مثالا للعالم المتواضع والإنسان السوداني البسيط الذي حافظ على عفويته وتلقائيته وعمقه الصوفي الجميل. أبو سن ..الشخصية المرحة..! لم التق بإنسان يحب المرح والضحك ورواية الطرائف والاستماع اليها بشغف مثل الدكتور كمال أبو سن الذي كان يضحك للمواقف الطريفة حتى تغروق عيناه بالدموع…. لهذا السبب تخصص في زراعة الكلى…. ! في أول حوار لصحيفة سودانية كنت قد أجريته معه قال الدكتور كمال أبو سن انه كان يعاني في طفولته من مشاكل في المسالك البولية وذلك عندما كان يقيم مع أسرته بمدينة المناقل وعندما ذهب به والده إلى الطبيب اكتشف انه ولد (بكلية واحدة) ومنذ ذلك اليوم يقول أبو سن انه قرر دراسة الطب والتخصص في جراحة الكلى. موقف صعب بالهيلتون. ..! أذكر أن الدكتور كمال أبو سن كان وجه لي دعوة لزيارته بمقر إقامته بفندق الهيلتون بالخرطوم ويومها قرر أن يريني من خلال شريط فيديو عملية زراعة الكلى التي أجراها لأحد أقطاب حزب الأمة القومي وهو رجل في العقد السابع ولقد أجرى له عملية زراعة كلى بتخدير نصفي وكان الرجل وهو شخصية معروفة يتحدث لأسرته عبر الموبايل أثناء إجراء العملية.. لم يكن الدكتور أبو سن يعلم أنني لا أتحمل رؤية تلك المشاهد حتى دخلت في حالة غيبوبة عقب مشاهدة الفيديو ولكنه أسعفني سريعا وظل منذ ذلك اليوم يداعبني بعبارة (الزول أبو قلب ضعيف)…! أبو سن ..الطبيب الإنسان والوطني الغيور…! ما يجهله معظم الناس أن الدكتور كمال أبو سن كان يحضر إلى الخرطوم في إجازته الأسبوعية لإجراء عمليات زراعة كلى ل(مجانا) لعدد من المرضى الفقراء، بل كان يحضر على نفقته الخاصة ويصر أن تكون تذكرته (ذهاب واياب) على الخطوط الجوية السودانية باعتبارها الناقل الوطني. يوم لن يسقط من الذاكرة…! لن يسقط من ذاكرتي ذلك اليوم الذي رافقت فيه الدكتور كمال أبو سن والأديب الطيب صالح والسياسي المخضرم بونا موال والأستاذ محمد الحسن أحمد إلى زيارة صديقنا الأديب سيد أحمد الحردلو الذي طلب مني اصطحاب هؤلاء الرموز والحضور معهم إلى بحي أركويت بالخرطوم وكان من الأيام التي لن تسقط من ذاكرتي . تعرض لحرب ولكن…! كنت شاهدا على الحروب التي كان يتعرض لها الدكتور أبو سن من بعض أعداء النجاح ولكنه لم يكن يكترث لأنه كان يفعل ذلك من أجل وطنه وشعبه ولم يكن يوما من الباحثين عن الشهرة أو اللاهثين وراء جمع المال … الرحمة لطبيب الإنسان. ..! أثق تماما أن هناك الآلاف من السودانيين الذين يشهدون على أن الدكتور كمال أبو سن كان إنسانا بمعنى الكلمة وان هناك عدد كبير من المرضى البسطاء الذين ساعدهم وهم الان يدعون له بالرحمة والمغفرة……

error: Content is protected !!