أقلام النهار

استراتيجيات – د. عصام بطران

التحالفات السياسيةالسودانية:

وحدة الهدف المرحلي وغياب الرؤية المستقبلية ..!!

-الحلقة (٣)

.. في خضم خلل النشأة والارتباط بالاخر وتقاطعات تشكل الهوية السياسية وخلطها مع اتجاهات المجتمع المتشاكسة بفعل الانتماء السياسي القبلي والجهوي المناطقي، نشأت الاحزاب السياسية في السودان وسط هذا الكم الهائل من التحديات فصار كل مبتغاها عمل تنظيم  سياسي يسعى الى بلوغ السلطة السياسية داخل الحكومة بماعون القبيلة والطائفة والجهة والمنطقة مع اسقاط الدور الاجتماعي والمصلحة العامة للدولة والمواطن الذي استخدمته الاحزاب السياسية كوقود في الحملات الانتخابية مع عجزها التام في ان تمارس الديمقراطية داخل هياكلها من خلال انتخاب اعضائها في امانات الحزب المختلفة وصولا الى انتخاب رئيس الحزب وترشيح اعضاء ينتمون للحزب لخوض الانتخابات ..
.. الاحزاب السياسية السودانية كثيرا ما تتبنى ايديولوجية معينة ورؤى فكرية ولكنها لم تبتعد عن التمحور داخل وعاء الجهوية والمناطقية من خلال تقسيم الدوائر الجغرافية في الانتخابات والحرص على اغلاق الدوائر على احزاب بعينها اي ما عرف بالدوائر المقفولة ودوائر الاجماع والفوز بالتزكية والدوائر الممنوحة عبر التنازل بين المرشحين من الاحزاب المتحالفة بعقود التحالفات المرحلية رغم المصالح المتباينة والالتقاء بين النقيضين للنيل من حزب او مرشح ..
البنية الهيكلية للاحزاب السودانية عانت وظلت تعاني من الضعف والهشاشة نتيجة خلل النشاة والتكوين لكنها لجأت الى البقاء عبر عقد التحالفات والائتلاف المرحلي والتكتيكي الذي ادى الى وقوع بعض المخاطر على مستوى البنية الهيكلية للتحالف فصحيح ان الاتفاق بين الشركاء عادة ما يكون واضح جدا من حيث وحدة الهدف المرحلي ولكنها بعيدة كل البعد عن امتلاكها لرؤية استراتيجية مستقبلية تعبر عن مسار التحالف عقب تحقيق الهدف المرحلي حيث عكست جميع التجارب حدوث اختلافات في كيفية الادارة المشتركة للعملية السياسية الكلية وكثيرا ما تخلق هذه الاختلافات صراعا يؤدي الى انشقاق وانهيار حتمي للتحالف .. ويعزى ذلك الى ان علاقة الشراكة بين اطراف التحالف تسير على جسر متهالك من الثقة بعكس ما يؤدي التحالف الاستراتيجي طويل المدى الى اعتماد كل الاطراف على بعضها وان كانت احدى الاطراف اكثر اعتمادا من الاخرى وقد يسبب هذا احتكاك بينهم لان احداهم يكتسب ميزة يتفوق بها على الاطراف الاخرى ..