تحقيق

بسبب الجشع، الطمع، الاحتكار تفاقمت الأزمة – الدواء … أزمة ضمير غائب

– مستورد دواء: نسبة الوفرة حاليا لا تتعدى الـ(10%)
– مدير شركة طبية: احتكار الأدوية من قبل الشركات حديث يجافي بعض الحقائق
– الفجوة الحالية بسبب عدم توفير الدولة للعملة الصعبة بسعر (55)
– تجمع الصيادلة: غياب رؤية وتوجه الدولة تجاه الدواء سبب في أزمة الدواء
-خبير في صناعة الأدوية: لهذه (…) الاسباب لجأ البعض إلى شراء كميات كبيرة من البندول والاسبيرين وأدوية الملاريا
– مراقبون: أزمة الدواء بسبب احتكار سوق الأدوية لجماعات موالية للنظام السابق

 


تحقيق: انتصار فضل الله
أزمة موعود بها الشعب السوداني بخلاف “كورونا” ربما يعيشها في مقبل الأيام القادمات بسبب ندرة الدواء وانعدامه بمعظم الصيدليات، بسبب أزمة جائحة كوفيد 19 والمتعلقة بأزمة عالمية في عملية الاستيراد والتصدير، بجانب احتكار الشركات للدواء، مقابل صمت وعجز الحكومة والسلطات الصحية حيال ما يحدث من أزمة استفحلت وقادت العاملين في مجال الدواء للاضراب والتوقف عن العمل، (أول النهار) سعت لمعرفة اسباب ومسببات الأزمة الخانقة من مختلف الجهات المختصة، ووضع الحلول والمقترحات بشأنها عبر تحقيق شامل القت الضوء على القضية بكل ابعادها وتوصلت إلى حقائق ومعلومات مثيرة.
استياء وغضب
لم يكن يتوقع عدد من المرضى وبعض مرافقين لهم أن يستعصى عليهم الحصول على الأدوية التي يستخدمونها بشكل راتب، وهم يقطعون مسافات طويلة بحثاُ عنها، بسبب إغلاق معظم الصيدليات بالمناطق التي يقطنونها داخل ولاية الخرطوم، وبحسب رواية أحد مرضى السكر يدعى عبد الحميد الريح لـ(أول النهار) أنه خلال بحثه عن دواء “الأنسلوين” لاحظ خلو أرفف معظم الصيدليات من أدوية الأمراض المزمنة، بجانب القطرات ومراهم حساسية الجلد، وبدأ عليه الاستياء والغضب حينما اخبره أحد الصيادلة بانقطاع الأدوية وعليه التوجه نحو صيدلية الامدادات الطبية للعثور على مبتغاه.. لم يكن عدم الحصول على الدواء وحده ما يجابهة المرضى، سرعان ما برزت ظاهرة ارتفاع اسعار الدواء لدى بعض الصيدليات بخلاف السعر المعهود وفقاً للتسعيرة الرسمية من قبل الدولة، وهذا ما أكد محمد يوسف أحد شهود العيان أثناء تجواله ومصادفته عدد من المرضى وذويهم يبحثون عن الأدوية من صيدلية إلى أخرى دون فائدة، أوضح ارتفاع اسعار الأدوية المتعلقة بـ(المضادات الحيوية والحساسية ومسكنات الألم إلى ثلاث أضعاف أسعارها، مقابل الظرف الاقتصادي الذي يعانيه البعض وعجزهم عن توفر ثمن الدواء المرتفع بنسبة (300%). مرضى آخرين يصارعون ألم الرمتويد “الرطوبة” دون الحصول على مسكن، حسب وصفة الطبيب، فكانت اجابة معظم الصيادلة لأحد مرافقي المريضة سمية ابراهيم (عفواً الدواء غير متوفر) في اغلب الصيدليات، هكذا هو حال المرضى الذين يبحثون عن العلاج، ويعانون أمراضاً مزمنة، فكيف هو الحال في ظل إضراب الصيادلة واغلاق الصيدليات، بالتزامن مع جائحة “كورونا”
تحديات كبيرة
تواجه السودانيين تحديات كبيرة في جانب الحصول على دواء يزيل الآم المرضى ويشفي اسقامهم، ويحيط بالقضية معاناة متفاقمة اشتكى منها بعض المواطنين الذين جابوا الصيدليات بحثا عن العلاجات وملف الدواء من الملفات الحساسة التي تمس حياة الناس بشكل مباشر حيث ظل القطاع مهملاً من قبل حكومة الانقاذ المبادة طوال الثلاثة عقود الماضية التي شهدت انعدام للادوية المنقذة للحياة ومضاعفة أسعار الأدوية الاخرى، كما اتسمت الفترة بتدهور القطاع الصحي عموماً، بجانب المعوقات الكثيرة التي واجهت التصنيع المحلي للادوية مما أدى إلى كثرت شكاوى المستوردين وأصحاب شركات الادوية بجانب مشاكل اخرى، تتعلق بتوفير العلاج للمرضى المصابين بامراض مزمنة وتعثر الآخرين من الحصول على العلاج لارتفاع التكاليف.
رؤية مراقبين
سلط مراقبين الضوء على ازمة الدواء حيث لخصها بعضهم خلال ثلاثة عقود أنها ناتجة بسبب احتكار سوق الأدوية لجماعات موالية للنظام السابق، كما هو الحال في المشافي الخاصة، وبحسب رؤية المراقبين أن فك الاحتكار لصالح القطاع العام الحكومي بسبب مواجهة الدولة العميقة في سوق الأدوية، وحتي يتيح القول للكثيرين بأن الحكومة الانتقالية فشلت في تسعير الأدوية، ووصف المراقبين بأن الأمر طبيعي لجماعات فقدت جشعها في مواجهة تدخل الدولة لحماية حقوق المواطن في الأدوية وتسعيرها.
شكاوى وانعدام
شكاوى كثيرة ورددت (أول النهار) من عدم توافر الادوية جراء الفراغ الكامل لأرفف بعض الصيدليات بالعاصمة الخرطوم لاهم العلاجات، وعدم موائمة المتواجد منها مع الحالة المرضية، بجانب ارتفاع تكاليف شرائها، مقابل ما تعيشه البلاد من ازمة صحية خانقة بسبب جائحة “كورونا” المستجد، كما يعاني القطاع دخول الصيادلة في اضراب ولاية الخرطوم، فيما يرى رجل الأعمال معاوية ابا يزيد أن انعدام الادوية سببه الاول الاحتكار، وأوضح أن أي شركة مسجلة ادوية قامت باحتكارها في السوق، وشدد على اهمية السماح للصيادلة باستيراد الادوية، واشار الى انعدام ادوية فيتامين سي الذي بلغ سعر العبوة منه 500 جنيه، ومن خلال مقارنة الاسعار بين مصر والسودان، أشار إلى تفاوت بسيط في اسعار فيتامين (سي) في مصر حيث يتفاوت من (7-20) جنيه مصري، بينما يتفاوت السعر في السودان من (400-500) جنيه، وأضاف”قد يزيد في بعض الصيدليات لعدم وجود دور رقابي” وقال إن الفرق كبير جداً، وأن ذلك يتطلب اصدار قرار من وزير الصحة السوداني بالغاء احتكار الشركات للدواء وان يتم السماح بدخول الادوية المسجلة والمعتمدة لدى الحكومة المصرية نظرا إلى أن نصف المرضى من السودانين يتلقون العلاج في مصر بالادوية المصرية.
اتهامات وعرقلة
اتهامات وجهها احد مستوردي الأدوية د. يوسف شكاك للحكومة الحالية، في عدم أستيعابها الحكومة الحالية لملف الدواء بسبب الازمة الراهنة، واتهم وزير المالية بالمعرقل الاساسي للوفرة الدوائية، وقال شكاك لـ(أول النهار) ان وزير الصحة قاتل وما زال يقاتل من اجل توفر العلاج في الصيدليات وما زال يسعى لتوضيح خطورة الوضع للمسؤولين في الحكومة واشار الى دخوله في اجتماعات كثيرة عقدت بمجلس الوزراء ضمت وزراء المالية والصحة وعدد من المختصين حيث تم ابلاغ اصحاب الشركات ومستوردي ومصنعي الدواء بمخرجات الاجتماع واهمها تخصيص مبالغ مالية لدعم الدواء وفتح حساب الدواء في البنوك التجارية عبر بنك السودان المركزي، وانه سوف يتم اكمال الاجراءات خلال يومان فقط
وكشف شكاك الى ان نسبة الوفرة حاليا لا تتعدى الـ(10%) واضاف هناك انقطاع للعديد من الادوية منها علاجات الامراض النفسية والعصبية وابان ان الخطورة تتمثل في ان المريض النفسي لا يستطيع الحياة بدون تناول العلاج بعكس مرضى الضغط والسكر وغيرهم واردف في حال عدم توفره يمكن ان يرتكب اي جريمة قد تصل لقتل الاخر او الانتحار فيتحول بذلك لمجرم يصبح من الصعب السيطرة عليه وكشف شكاك عن لقاءات واجتماعات للعاملين في القطاع مع المسؤولين في الدولة، والغاء مخرجات الاجتماع بشان دعم الدواء من قبل رئيس مجلس الوزراء د. عبد الله حمدوك دون توضيح الاسباب وحذر شكاك من اهمال هذا القطاع الذي بدات مشاكله منذ العام 2011 م ودارت حكومة الانقاذ المبادة ظهرها ولم تقم بتوفير الدعم اللازم له وتعرض فترتها اصحاب الشركات لاتهامات كثيرة دون حق ودعا الى اهمية دعم دولار الدواء من اجل حصول المرضى على العلاج
ظروف اقتصادية
أكد شكاك خلو مخازن الشركات من كافة اصناف الادوية بسبب الظروف الاقتصادية والصحية واجراءات جائحة كرونا وانتقد الاتهامات التي طالت مستوردي الأدوية باحتكار الدواء في وقت لا يوجد فيه دواء في الاساس وقال كلمة احتكار اصبحت شماعة لفشل الحكومات وعجزها عن توفير الدواء في الصيدليات وطالب بضرورة ادارة هذا الملف بشكل جيد وتفادي الاخطاء التي وقعت فيها الانقاذ مع الوضع في الاعتبار ان الدواء من اهم السلع الاستراتيجية التي لا تقبل التهاون وتاجيل اجراءاتها مؤكدا تاثر الامدادات الطبية بارتفاع الدولار وقرارات الحظر مثلها مثل الشركات ولفت الى اعتماد الوفرة الدوائية من خلال الاستيراد او التصنيع على مدخلات من الخارج سواء كان منتج دوائي او خام وهذا يتطلب الدعم الحكومي وتوفير الدولار وازالة كافة معوقات الاستيراد والتصنيع المحلي نظرا ان عملية الدواء مرتبطة بالعملية الاقتصادية والسياسات العامة للدولة التي تسعى لتوفير الدواء بتسعيرة معينة وعلى الجهات المختصة بوضع سياسات استيعاب قطاع الدواء جيدا، وأشار إلى أن وزارة المالية هي الجهة التي تحدد التسعيرة وتعلن قيمة الاستيراد بالدولار لحجم واصناف محدده من الادوية.
مقترحات وحلول
وطرح مدير شركة شيماء الطبية لاستيراد الادوية د. أحمد عبد الله خضر مقترحات وحلول لمجابهة الازمة، تتطلب من وزارة المالية توفير التكلفة الكلية لتوفير الدواء بشقيه المستورد والمصنع محليا والتي تتراوح ما بين (350-400) مليون دولار سنويا بما فيه توفير الدواء بالامدادات الطبية بجانب توفير مبلغ (60) مليون دولار مديونيات مستحقة على الشركات، وأوضح ان الاستيراد يتطلب اتفاق وكلاء الشركات مع المصنعين في حدود ثلاثة الى اربعة اشهر
اما فيما يتعلق بالمصانع المحلية أكد ان التصنيع يبدأ متى ما توفر المبلغ المطلوب لكي يتم استيراد المواد الخام وهذا يتطلب وقت اقل مما يتطلبه الدواء المستورد واضاف لابد للجهات المعنية (المالية وبنك السودان ووزارة الصحة واتحاد مصنعي الأدوية ولجنة مستوردي الأدوية) وكل الجهات ذات الصلة الجلوس والوصول لحلول عاجلة ودائمة للمشكلة والتي تمثل مهدد امني صحي للمواطن.
وقال الحديث عن احتكار الأدوية من قبل الشركات حديث يجافي بعض الحقائق، وان كثير من مخازن الشركات نفسها فارغة من الأدوية ولا تستطيع الاستيراد وينطبق ذلك على المصانع المحلية
واردف ان عدم استقرار سعر الصرف والتصاعد في سعر الدولار وعدم توفير الدولار للاستيراد بالسعر الرسمي خلق ندرة حادة في الدواء وربما تستمر الازمة للأشهر القادمة مما يعطي فرصة انتشار لما يسمي بظاهرة ( تجارة الشنطة ) بعد فك حظر السفر
مساعي مشتركة
اجتماعات كثيفة التأمت بين وزير الصحة د. اكرم مع رئيس مجلس الوزراء، ووزير المالية للتوصول لحلول عاجلة وما زال يسعى لتحقيق ذلك وسبق وان وعد بتوفير الدواء للمرضى خلال الايام المقبلة، في الجانب اخر انعقدت تسعة اجتماعات مشتركة تمت بيت الوزارة ومؤسسة الامدادات ومستوردي الادوية والمصنعين من بداية السنة لمناقشة القضية وتصحيح وضع الدواء غير انها تنتهي دوماً إلى نقطة واحدة وهي عجز الصحة عن توفير الدولار لاستيراد الدواء، حيث طالب مستوردي الادوية الحكومة ممثلة في مجلس الوزراء والمالية بمعالجة المسالة وتوفير المال،
توضيح وحقائق
تسببت جائحة كورونا في شراء كميات كثيرة من الادوية من قبل الكثيريين، وقامت بتخزينها في البيوت دون الحاجة إليها بسبب الخوف من استمرارية الكورونا ، هذا ما أوضحه خبير في صناعة الادوية د. عابدين رياض، نافياً تنفيذ اضراب من قبل الصيادلة الاطباء، وأشار ألى وجود شح في الأدوية، التي جزء منها يتعلق باستيراد الأدوية بسبب أزمة جائزة كوفي 19 والمتعلقة بأزمة عالمية في عملية الاستيراد والتصدير، وأشار إلى وجود شائعات تؤكد أن استعمال بعض الأدوية تفيد في العلاج من الكورونا، فلجأ البعض إلى شراء كميات كبيرة من البندول والاسبيرين وأدوية الملاريا، الامر الذي ادى لتجفيف الصيدليات من هذه الاصناف، بجانب شائعات تختص بتناول الفايتمينات، كحماية من الإصابة بالكورونا أدي الي ارتفاع أسعارها فضلا عن شراء الناس كميات كبيرة منها دون الحوجة لها، وتابع كان هناك احتكار لدي بعض التجار في استيراد الأدوية وتحديد أسعارها إلا أن تدخل الدولة في تسعير الأدوية احجم المحتكرين من الاستيراد
اسباب الفوضى
يعود تاريخ احتكار الأدوية، إلى عهد النظام السابق المباد “الانقاذ” بسبب الفوضى التي كانت تحيط بالقطاع، بحسب ما أكده د. صيدلي هيثم حسن، وأشار إلى استمراره لعدم وجود رقابة من الحكومة الحالية وقال إن ذلك استدعى تدخل وزير الصحة لكسر امبراطورية تجار الادوية وعدم دعم دولار الدواء، ورأى أن القضية بحاجة لتوصية جادة من وزير الصحة لمجلس الوزراء واللجنة الاقتصادية ووزير المالية لحسم موارد لاستيراد الأدوية واخطار الجميع بخطورة الازمة التي تتزايد يوميا ومناقشة كافة جوانب الملف ووضع حلول نهائية للمشكلة
فيما شدد استشاري العظام د. شمس الدين مختار على ضرورة ان يجلس وزير الصحة ومستوردي الادوية والامدادات الطبية في طاولة واحدة للمناقشة الازمة الراهنة ووضع حد لها وأكد ان الامر في طريقه الى الاسوا والان ارفف الصيدليات خالية من الادوية وهذا الامر سوف يخلق ازمة اخرى مع كرونا الماثلة.
أصل الندرة
وبحسب رؤية بعض مستوردي الأدوية أن أصل الندرة اوالفجوة الحالية هي عدم توفير الدولة للعملة الصعبة بسعر (55) جنيه وأشارت إلى ان الدواء مسعر كالخبز والوقود يجب علي الدولة توفير الدولار بسعر تسعيرة الدواء، بجانب عدم السماح بسرعة التسجيل والتي هي جزء من مشكلة الندرة، فضلاً عن تلخيص مقترحات لحل ازمة الدواء ممثلة في تفعيل دور الامدادات الطبية وتوجيه كل الامكانيات لها للقيام بدورها في توفير دواء بسعر مناسب، دعم نظام التامين الصحي ليشمل قطاعات اوسع، تحرير سعر الدولار لشركات الاستيراد مع ابقاء تقيدهم بهامش الربحية و التسعير، وأشار مستوردي الأدوية إلى بعض الفوائد من مقترح التحرير، ومنها الأثر علي وفرة الدواء، (الوفرة = حياة مواطن)، و(الانعدام=حكم بالإعدام)، وكذلك الأثر علي سعر الدواء حيث يزيد سعر الدواء بنسبة ١٠٠٪ ولكن يجب ان نعلم ان الدواء المعدوم أغلي سعراً وضياع اليوم في البحث والوقوف علي أبواب المطار له ثمن أبهظ)، الاثر علي تهريب الدواء
اتهامات عديدة ساقها عدد من غرفة مستوردي الأدوية للجنة التسيير الخاصة بالمستوردين، حينما قدموا عدة مقترحات لحل أزمة الدواء، حيث اتهموا بعدم الأمانة والمصالح الشخصية للجنة التسير التي هي في الاصل نفس اللجنة السابقة للمستورين لها مصلحة لعدم إيصال مقترح المستوردين لحل الأزمة لاضعاف حكومة الثورة و تأليب الشارع
وأشاروا إلى أن دعم الدواء يذهب للاجانب واللاجئين ويتهرب الي دول الجوار، كما انه يتم دعمه من مال المنتجين، وأوضحوا أن الحكومة تتخذ نفس سياسات الانقاذ، وأن ذلك سيؤدي لمزيد من الانهيار الاقتصادي وتدني الجنيه السوداني.
كارثة دوائية
تجمع الصيادلة المهنيين ومن قبل إندلاع شرارة ثورة ديسمبر المجيدة كانوا في الصفوف الأمامية دفاعاً وحراسةً لحق الشعب السوداني في سهولة الحصول علي دواء آمن وفعال وبسعرٍ معقول، لم يطرأ اي تحديث في ملف الدواء بما يُخِل بهذا الحق إلا وكان التجمع له بالمرصاد، حيث مازال ملف الدواء لم يبارح مكانه منذ يناير من العام الحالي، حين قام بنك السودان بإلغاء النسبة البالغة (10%) من حصائل الصادر المُخصصة لإستيراد الدواء من غير وضع بدائل أو التفكير في إجابة على السؤال البديهي كيف سيحصل المواطن علي علاجه في هكذا وضع؟ وأوضح بيان لتجمع الصيادلة المهنيين خطورة الوضع علي الصحة عامةً وعلى القطاع الصيدلاني خاصةً، وضروره وضع المعالجات وإيفاء الدولة بالتزاماتها تجاه الدواء، المتمثل في توفير نقد أجنبي يبلغ (55) مليون دولار فقط شهرياً بالسعر التأشيري، والذي يكفي لسد حاجة الإمداد الدوائي مع دفع الديون المستحقة علي الصندوق القومي للإمدادات الطبية؛ لضمان انسياب الدواء في القطاعين العام و الخاص وتيسيير حصول المواطن عليه بسعر معقول.
تلكؤ وتباطؤ
ظل التلكؤ والتباطؤ وعدم الحساسية اسياد الموقف والذى استمر حتى بعد صدور توجيه رئيس مجلس الوزراء لبنك السودان بإرجاع تخصيص نسبة من حصائل الصادر في 29 مارس والذى لم ينزل لحيز التنفيذ كمنشور من بنك السودان إلا في 22 ابريل وقبل أن تبدأ المصارف بالعمل به صدر قرار ألغاءه مره اخرى في مطلع مايو دون تحديد اي بدائل ليعيد الوضع للمربع الاول، وبحسب البيان أن أزمة الدواء حالياً تتمثل في غياب رؤية وتوجه الدولة تجاه الدواء مما يترتب على ذلك من سياسات لوزارتي المالية والصحة تجاه الدواء، فكان لزاما علينا مُخاطبة مَكمَن الخلل وأصل الداء، وطالب تجمع الصيادلة بجملة من المطالب تمثلت في توفير مبلغ (55) مليون دولار شهرياً منها مبلغ (20) مليون دولار الامدادات الطبية، و(25) مليون دولار قطاع المستوردين، و(10) مليون دولار قطاع التصنيع المحلي واصدار آليات تنفيذ واضحة من رئيس الوزراء وضمان استمراريتها بما يشمل الحاكمية عبر المجلس القومي للأدوية والسموم باعتباره الجهة الفنية المختصة وضع جدول زمني واضح وعاجل للبدء في التنفيذ بما لا يتخطى يوم الخميس 04 يونيو 2020 ، وأعلن البيان عن اتخاذ خطوات تصعيدية في حالة عدم الإستجابة بما يتناسب مع الوضع الصحي للبلاد
ورأى البيان أن المطالب تأتي لمعالجة التخبط الذى قاد للوضع الحالي وبالضرورة أدى لوضع غير محتمل وكارثي على صحة المواطن ووفرة الدواء وقطاع الصيدلة ككل من صيادلة وأصحاب صيدليات ومصنعي ومستوردي الدواء.

error: Content is protected !!