أقلام النهار

استراتيجيات د. عصام بطران

 

التحالفات السياسيةالسودانية:

وحدة الهدف المرحلي وغياب الرؤية المستقبلية ..!

-الحلقة (٨)

.. لم تنقضي الفترة الانتقالية في ابريل ١٩٨٦م حتى بدات الاحزاب السودانية تتاهب لعقد جولة اخرى من التحالفات والتحالفات المضادة، حتى الانتخابات البرلمانية لم تخلو من التكتلات الحزبية واخلاء الدوائر الجغرافية واستبدالها بين الحلفاء ..
.. عقب هذه الاجواء المشحونة بالتوتر مع ملاحظة الزيادة المطردة في عدد الاحزاب السياسية المسجلة لخوض الانتخابات جاءت الحكومة المدنية الثالثة في مايو ١٩٨٦م تنفيذاً للميثاق الوطني الذي اتفقت عليه القوى الوطنية “الاحزاب – النقابات” ..
.. تحصل حزب الامة بزعامة الصادق المهدي على ١٠١ مقعد والحزب الاتحادي الديمقراطي بزعامة الميرغني على ٦٣ مقعدا والجبهة الاسلامية القومية بزعامة الدكتور الترابي على ٥١ مقعدا والحزب الشيوعي بزعامة نقد على ٣ مقاعد فقط ..
تشكلت على اثر ذلك حكومة تحالف ائتلافي استمرت لمدة ١٩ شهرا ضمت حزب الامة القومي والحزب الاتحادي الديمقراطي في حكومة برئاسة السيد الصادق المهدي وجلست الجبهة الاسلامية القومية في كراسي المعارضة ..
.. عادت الجبهة الاسلامية القومية وشكلت حكومة تحالف ائتلافي مع حزب الامة القومي بعد فض تحالفه مع الحزب الاتحادي الديمقراطي حيث استمر تحالفهما مدة ١٠ اشهر في الفترة من فبراير الى ديسمبر ١٩٨٨م ..
.. بعد خروج الحزب الاتحادي الديمقراطي الذي شهد في تلك الفترة صراع خفي بين زعمائه السيد الشريف زين العابدين الهندي من جانب وبيت آل الميرغني من جانب اخر، وفي عودة اشبه ب”لعبة الكراسي” عاد مرة اخرى التحالف الائتلافي بين حزبي الامة والحزب الاتحادي الديمقراطي الذي استمر لمدة ٦ اشهر وخرجت الجبهة الإسلامية القومية الى كراسي المعارضة ومنها الى سدة الحكم عبر انقلاب عسكري في الثلاثين من يونيو ١٩٨٩م ..
.. الديمقراطية الثالثة اصيبت بحمى التحالفات المرحلية اذ شهدت الثلاث سنوات التي حكمت خلالها الاحزاب البلاد ثلاثة حكومات تحالف ائتلافي لعدم حصول اي من الاحزاب الكبيرة للاغلبية المطلقة في الانتخابات التي تمكنها من تشكيل حكومة الحزب الواحد ذو الاغلبية التي تتيح له تشكيل طاقم وزاري متتانس منفردا بتحمل المسؤولية خلال فترة القيد الزمني المحدد باربع سنوات ..

error: Content is protected !!