أقلام النهار

استراتيجيات – د. عصام بطران

 

التحالفات السياسيةالسودانية:

وحدة الهدف المرحلي وغياب الرؤية المستقبلية ..!!

الحلقة (١٠)

.. تحالف قوى الحرية والتغيير يعد من ضمن تصنيفات التحالفات المرحلية ب”امتياز” وقد ظهر ذلك منذ الوهلة الاولى عقب التوقيع على ميثاق الحرية والتغيير اذ لم يلتئم التحالف قبل وبعد سقوط البشير تحت راية هيكل تنظيمي موحد يعبر عن رؤاه المستقبلية ولم يتثنى للمجلس المركزي “الجسم التنظيمي للتحالف” تسمية رئيس للمجلس او امانة عامة بل ظل خلال العام ونصف المنصرم يمارس مهامه ويتخذ قراراته عبر البيانات التوافقية او عبر الناطقين الرسميين الذين يعيشون في جذر معزولة كل يعبر عن موقف التحالف من زاوية تقديرات حزبه او كيانه المهني ..
.. ظهر جليا التباين في المواقف والاختلاف الفكري الايديولوجي والمنهجي لمكونات التحالف خاصة تلك التي لايجمعها رابط في التفكير الاستراتيجي المستقبلي لما بعد السقوط غير ايجاد موطئ قدم تخدم به مصالحها الحزبية الضيقة ..
.. يظهر تحالف “قحت” متماسكا كلما جمعته المواقف التي من اجلها انشئ سقوط الحكومة السابقة او اطلالتها على المنابر خوفا من العودة وفيما عدا ذلك ظهر على جدار التحالف عدد من الانشقاقات والخلافات المنهجية بين مكوناته يمكن قراءتها على النحو التالي:
*١- المجموعات العسكرية:*
*اولا:* الشريك العسكري لتحالف قوى اعلان الحرية والتغيير والذي تمثله القوات المسلحة وشركاءها في اللجنة الامنية “قبل السقوط” واعضاءها من قوات الدعم السريع وجهاز المخابرات العامة اذ لم تفلح قوى الحرية والتغيير من العبور بتقاطعات العلاقة الطردية بينها والمكون العسكري في مجلس السيادة على الرغم من ظاهر الامر الذي تسوده بيانات “العلاقات العامة” و”البروبغاندا” السياسية والبيانات التطمينية “المنمقة” التي توحي بان الشراكة مازالت بين الطرفين بخير ولكن باطنها التوجس والريبة والشكوك حول طبيعة علاقة اللجنة الامنية مع الحكومة السابقة والعمل على اقصاء ٧٠% من اعضاءها النافذين الذين كان لهم كبير الاثر في العبور بالبلاد من الغرق في مستنقع المواجهة وعلى راسهم الفرقاء “صلاح قوش وجلال الشيخ وعمر زين العابدين ومؤخرا الفريق دمبلاب” ..
.. تبادل الاتهامات مع الشريك العسكري بمكوناته المختلفة جعلت قوى الحرية والتغيير تشكك في نوايا العسكريين للانفراد بسلطة الفترة الانتقالية او على الارجح ازدياد نفوذهم وترجيح موازين القوى لصالحهم في الفترة الاولى من المرحلة الانتقالية التي يتولى فيها المكون العسكري رئاسة مجلس السيادة فيما تتباطأ مكونات قوى الحرية والتغيير في انجاز الملفات الخاصة بالانتخابات وقانونها وتكوين المجلس التشريعي وتعيين الولاة وهياكل الولايات الى قرب فترة توليها رئاسة المجلس السيادي في الفترة الثانية من اجل المرحلة الانتقالية ..
*ثانيا:* الحركات المسلحة وهي بعض القوات المتمردة على النظام السابق التي اطلق عليها “حركات الكفاح المسلح” الموقعة على اعلان وميثاق قوى الحرية والتغيير فعلى غير المتوقع اتنخرطت هذه الحركات في جولات للتفاوض مع الحكومة وهي جزء لايتجزأ منها وليس هذا فحسب بل هي جزء من التغيير الذي رفعت من اجله السلاح مطالبة بتغيير النظام السابق ..
.. الحركات المسلحة تحالفت مرحليا فيما بينها تحت مكون الجبهة الثورية وتباينت رؤاها في قضية السلام بمفاوضات جوبا للسلام تحت رعاية دولة جنوب السودان الا ان تحالفها في مكون الجبهة الثورية اصابه الانشقاق والتشظي برفض عبدالواحد محمد نور الجلوس مع الحكومة على طاولة المفاوضات ثم اختار عبدالعزيز الحلو الجلوس مع الحكومة منفردا حتى اعلن مني اركو مناوي انشقاقه عن الجبهة الثورية رسمياً حيث ابلغ دولة جنوب السودان انه اصبح فصيلا منشقا عن الثورية بجانب فصيل بقيادة الهادي ادريس ينحاز للثورية وطلب وضع هذه التطورات بعين الاعتبار في مفاوضات السلام التي ترعاها جوبا ..
.. بذلك اصبح تحالف الجبهة الثورية احد مكونات تحالف قوى اعلان الحرية والتغيير كيانا فضفاضا لايعبر عن اي رؤية ائتلافية تجمع فصائل الحركات المسلحة ..
*ثالثا:* المسارات التفاوضية التي برزت لتطالب بالتفاوض مع الحكومة اسوة بالحركات المسلحة التي تمثل اقاليم السودان المختلفة ومنها مسار الوسط بزعامة التوم هجو والشمال بزعامة “الجاكومي” والشرق بزعامة اسامة سعيد رئيس مؤتمر البجا المعارض، ثم ان ظهر تحالف جديد يعبر عن وجهة النظر المناطقية والجهوية باسم كيان الشمال واحد داعميه محمد وداعة من حزب البعث “حليف رئيس لقوى الحرية والتغيير” بل واحد عرابيها وحمل التحالف الذي افلح في استقطاب النائب البرلماني في النظام السابق “برطم” بجانب الزعيم القبلي الناظر محمد سرور رملي ولا يستبعد ان يطالب هذا الكيان بمسار منفصل يعبر عن وجهة نظر مجتمعية لا ترغب في انفراد مكونات مسارات الجبهة الثورية المشاركة في مفاوضات جوبا باسم الشمال الجغرافي في البلاد ..
من الملاحظ ان مسارات التفاوض للوصول الى اتفاق سلام شامل ينهي مرحلة القتال في مناطق محددة من الاقاليم التي نشات فيها حركات مسلحة تمتلك قوة عسكرية في الميدان القتالي وتسيطر على عدد من المناطق تسميها بالمحررة ولكن من المفارقات ان تنخرط ضمن مفاوضات السلام مسارات ليس لها من القوة العسكرية في الميدان ولم تجري على اراضيها اي تمرد عسكري او يسيطر قادتها على اراضي يفترض انها محررة بل هم في الاصل سياسيين انتموا في مراحل مختلفة الى هياكل الحركة الشعبية شمال قبل انفصال الجنوب ..

error: Content is protected !!