منوعات وفنون

تَوَسُّلاتٌ في زَمَنِ الكُورُونَا

تَوَسُّلاتٌ في زَمَنِ الكُورُونَا

وطَالتْ رحلةُ العُمْرِ
مدامِعُنا
تراتيلٌ على الأحْدَاقِ ماجفَّتْ
وأحمالٌ على الأعناقِ ما خفَّتْ
سُرَانا طالَ في دَاجٍ
بِهِ أرواحُنا رَفَّتْ
ولا قَمَرٌ ولا شمَسٌ
ولا أغَيَاثُهُ صَبَّتْ
حَرُورُهُ غَيْرُ مُرْتَحِلٍ
ولا نَسَمَاتُه هَبَّتْ
***
وصِرْنا بَعْدُ في بحْرٍ
معَالمهُ …
بلا صُبْحٍ
به ظَّلْمَاؤه امْتدَّتْ
جِبَالُ الشُّؤمِ هادِرةٌ
بريحِ الموتِ مُنذِرةٌ
عَلَى الأرْجَاءِ قَدْ طَمَّتْ…
سَفينتُنا التي صَمَدَتْ
بها الأمْوَاجُ قد لَعِبَتْ
كريشة طائرٍ سَقَطَتْ
مُخَلْخَلَةً
أرَى ألواحَها ارتجَّتْ
وليس هناكَ من أُفُقٍ
سِوى البَلْوَى التي عَمَّتْ
فلا حَامَتْ حمَامَتُنَا
ولا الزيتونُ بُشرَانا
ولا الجُودِيُّ مُرْسَانا…
أيا ربَّانَ رحْلتِنا
تمهَّل في قِيادتِنَا
عَلامَ علامَ تُهْلِكُنا؟
إليكَ بذنْبِنَا بُحْنا
رجونَاكُم…فسامِحْنَا …
فقد خُنَّا أمانتَكُم
وكُلنُّا عَاقِرٌ في السِّرِّ ناقتَكُم
وأنفسُنا التي شَهِدَتْ
على عَهْدٍ بكُمْ وَثِقَتْ
أراها اليومَ عنْ ميثاقِها ارتدَّتْ
وعَنْ أبوابِكُم صَدَّتْ
***
ولكنَّا
بِرَغْمِ سَحَابةِ الشَّرِّ التي لاحَتْ
ورغْمِ بَشَاعةِ الموتِ التي فَاحتْ
وعَتْمَتُها التي اشتَدَّتْ
إليْكَ نَمُدُّ أيدينَا
لغيرِ رجاكَ ما امتدَّتْ
عزيمتُنا التي وَهَنَتْ
برغْمِ الدَّاءِ ما انهدَّتْ
إليكَ دعاؤُنا ربِّي
نُرجِّي اللُّطفَ في الكَرْبِ
فهذِي دموعُنا سَحَّتْ
وذي أصواتُنا بُحَّتْ
رجَاءٌ قد مَدَدْنَاه
حِبالٌ منكَ ما انقَطَعَتْ
أكُفٌّ قَدْ شَرَعْنَاها
لغيرِ رَجَاكَ ما شُرِعَتْ
وآمَالٌ رَعَيْناهَا
برغْمِ الجَدْبِ ما ضَمُرَتْ
سحَائبُها التي لَقِحَتْ
لنا بالبُشْرَى قد بَرَقَتْ
بأنَّ الله غائثنَا
بعفْوٍ مِنْه يَشْمُلُنا
على (الكُورُونا) يَنْصرُنَا
***
لعرشِكَ تَسْكنُ الأمْلاكُ عَابِدَةً
لعزِّك تَخْضَعُ الأكْوانُ سَاجِدَةً
لأمركَ ترَكُنُ (الكُوُرونا) هَامِدَةً
فإنَّها ليْسَ تُعْجِزُكُم
فصيِّرْها بأمْرٍ مِنْكَ خَامِدَةً
***
أيمضي العامُ يا ربِّي
وبيتُك مُوصَدٌ عنَّا
بلا طَوْفٍ ولاحَجِّ؟!
ولا الضُمْرَانُ منْ شَوقٍ
إليكَ تهُبُّ مِنْ فَجِّ؟!
ولا عَرفَاتُ من فَرَحٍ
حَصَاهُ يَضُوعُ مِنْ عَجِّ؟!
وليْسَ مِنىً بها ذِكْرُ
كصَوْتِ النَّاي والصَّنْجِ
أهَذَا كُلُّهُّ يَبْقَى؟
لجُرْمٍ قَدْ فَعَلْنَاهُ
وذَنْبٍ قدْ جَنينَاهُ
أيُصْبِحُ قُربنُا بُعْدا؟!
ويَبْقَى أذَانُنا طَرْدا؟!
يُنَادِينا مُنَادِيكُمْ
بأنْ صَلُّوا صَلاتَكُمُ
ولكنْ في بِيُوتِكُمُ
فإنَّ الرَّبَّ مُسْتَغْنٍ
فمَا جَدْوَى عِبَادَتِكُمْ
إذا انْقَطَعَتْ صِلاتُكُمُ؟
***
أيَا رَبَّاهُ لا نَقْوَى
عَلَى إبْعَادِنَا مِنْكُمْ
ولا نَحْيَا
بِقَطْعِ صِلاتِنا عَنْكُمْ
لفَرْضٍ أضَعْنَاهُ
وحَقٍ مَا حَفِظْنَاهُ
وشَرْعٍ قدْ عَصيَناهُ
فأنتَ الواحِدُ الرَّبُّ
لديكمْ يُغْفَرُ الذَّنْبُ
بِسُؤْلِكَ يَنْجَلِي الكَرْبُ
فباعِدْ عنَّا كُرْبَتَنا
فإنَّكَ أنْتَ قُوَّتُنا
وطهَ الحِّبُ قُدْوَتُنا
***
فإنْ أغلقْتَ أبْوابَكْ
وإنْ أكْثَرْتَ حُجَّابَكْ
فأيْنَ يكُونُ مَلْجَؤنَا؟
وَمَنْ لِسِواكَ تَتْركُنَا
وأنْتَ إلهُنا الأَوْحَدْ
وإنَّكَ حِصْنُنُا الأَصْمَدْ
ضِعَافٌ نَحْنُ فَارْحَمْنَا
بغيرِ رِضَاكَ لا نَسْعَدْ
إليكَ اليَومَ مَرْجَعُنَا
شفيعُ رجَائنا أحمَدْ
رسولُكَ شَافِعُ المَشْهَدْ
وأصحابٌ وأتْبَاعٌ
شُيُوخٌ في الدُّجَى سُجَّدْ
إليكَ إليكَ قَدْ أُبْنَا
ومِنْ تَقْصِيرِنا تُبْنَا
بِفَضْلٍ مِنْكَ فَاقْبَلنَا
عَلَى الأمَّارَةِ انْصُرْنَا
وبَاعِدْ مَقْتَكُمْ عنَّا
***
لئنْ للذَّنْبِ قَارَفْنَا
وإنْ في الظُّلْمِ أَسْرَفْنَا
فَقَدْ أغْوى بنا في الظلم شَيْطَانٌ
وأنْتَ إلهُ رَحْمَانُ
رَحيمٌ قدْ عَرَفْنَاكُم
فإنَّا إنْ جَهِلْنَاكُمْ
وجهْلاً قدْ ظَلَمْنَاكُمْ
ومهْمَا قَدْ عَصَيْنَاكُمْ
فَعَفْواً إنْ رَجَوْنَاكُمْ
قرَيِبٌ سوفَ يَشْمَلُنا
وإنَّا إنْ نأيْنَاكُمْ
وسَفْهًا قدْ نَسِينَاكُم
فإنَّكَ سَوْفَ تَذْكُرُنَا
***
خِتَامًا صَلِّ وَالِينا
عَلَى المخْتَارِ هادِينا
إلى الخَيراتِ دَاعِينا
منَ النِّيرَانِ مُنْجِينا
وللجَّنَّاتِ حَادِينا
بكأسٍ مِنهُ يَسْقِينَا
بفضْلٍ مِنْكَ يَرْوِينا.
***
حمد النيل محمد الحسن إبراهيم

الخرطوم 24/5/2010

error: Content is protected !!