حوارات

رئيس المفوضية القومية للسلام سليمان الدبيلو لـ”أول النهار

رئيس المفوضية القومية للسلام سليمان الدبيلو لـ”أول النهار”:
لم أكن حريصاُ على المنصب ووضعت شرطي بعد قبوله
جائحة كورونا ستلقي بظلالها على عملية السلام
نحمل هموم أجسام كثيرة لها ادعاءات ومطالب بعيداً عن طاولة جوبا
تمديد الفترة الانتقالية 4 سنوات قيد التفاكر
ماذا قال عن الراحل وزير الدفاع السوداني وموته المفاجئ بجوبا؟
كنا معولين على أصدقاء السودان والصناديق الدولية والأمم المتحدة في دعم السلام ولكن “…”
رسالتي لنور هي أن يعود إلى وطنه معززاً ومكرماً ولا حاجة له لضمانات

فنّد رئيس المفوضية القومية للسلام، سليمان الدبيلو، اختصاصات ومهام المفوضية، وكشف في حديث خص به صحيفة “أول النهار” الإلكترونية، عن الخطوات التي يقومون بها من أجل تحقيق الغرض المنشود. وتحدث متأثراً عن الراحل جمال عمر وزير الدفاع السوداني، الذي تُوفي بشكل فأجأ الجميع. وفي هذا الحوار أجاب الدبيلو على جميع الأسئلة المتعلقة بمفاوضات السلام في جوبا بين الحكومة الانتقالية والحركات المقاتلة، ما تم ومستقبل العملية في ظل وباء العصر العالمي “كورونا”.. أدناه نص حديثه:

حوار: مشاعر عثمان وفاطمة رابح

*ما هي مهام مفوضية السلام في ظل مفاوضات الحكومة مع الحركات المسلحة؟
مفوضية السلام وكما هو معروف، هي إحدى المفوضيات التي تقع تحت المجلس الأعلى للسلام ومجلس السيادة، بحسب الوثيقة الدستورية. وكان من المفترض أن تشكل من خلال مجلس السيادة بعد تعيين رئيس المفوضية، وذلك للإعداد لها واتضح أنه لا يمكن أن تقوم المفوضية بالسلام والدفع به، وجاءت فكرة المجلس الأعلى للسلام والمكون من مجلس السيادة الانتقالي بجانب رئيس الوزراء القومي إضافة إلى 5 وزراء آخرين وهم: وزير المالية ووزير الإعلام ووزير العدل ووزير الحكم الاتحادي، بجانب 9 أشخاص من قوى الحرية الحرية والتغيير والمفوضية ممثلة في هذا المجلس برئيسها كمقرر للمجلس الأعلى للسلام، وهي الجهة المعنية بالتفاوض حول السلام بتركيبته الثلاثية المعروفة، وبالنسبة لدور المفوضية في المرحلة الحالية، هو الإسهام في بلوغ السلام ومن ثم تصبح المفوضية هي المسؤولة عن تنفيذ هذه الاتفاقية والمهمة.

*ما الخطوات التي ينبغي القيام بها في سبيل تحقيق غرض المفوضية والمنشود؟
في هذه المرحلة يتم تأسيس المفوضية ووضع استراتيجية لتنفيذ السلام، وهو ما نقوم به الآن لوضع استراتيجية شاملة، وحينما نبلغ السلام يكون لدينا استراتيجية جاهزة وقابلة للتنفيذ مع الأخذ في الاعتبار أنها مفوضية قومية مستقلة، ولذلك جميع الأطراف الموجودة حالياً سواء كانت الحركات المفاوضة أو الحكومة، فهؤلاء يجب أن يجدوا أنفسهم في هذه المفوضية وهذا يعني حينما نذهب للسلام يجب أن تكون كل الأطراف مشتركة في المفوضية بجانب وضع هيكل، والآن مبني على هذا الأساس ويمكن تعيين إدارة أو إدارتين، وكما هو معلوم حينما نصل إلي السلام سيكون هناك تغيير في شكل مجلس السيادة ومجلس الوزراء، وبالتالي فإن المجلس الأعلى للسلام سيحدث فيه أيضاً تغيير ويخلق كجسم راع للسلام.

*برزت أصوات ناقدة من بعض المحسوبين على الحركات المسلحة حول تشكيل المفوضية، لجهة أن قياداتها ليسوا من مناطق الحرب؟
مبتسماً – عموماً عدم الرضا موجود في أي حاجة ــ وهذه طبيعة البشر ــ لا يمكن أن تنال الرضا من جميع الأطراف، ولكن إذا كانت القضية قضية أن القائمين على أمرها أو تعيين المفوض مثلاً من منطقة محددة، ففي هذه الحالة لن يقبل أحد بهذه المسألة، وفيما يليني كرئيس مفوض فأنا ابن هذه المناطق وأعرف جميع القضايا التي تمر بها سواء كان في دارفور أو الشرق أو النيل الأزرق وحتى الخرطوم، وللحقيقة هي أنني لم أكن حريصاً على (الشغلة) وهذه تعتبر ثالث محاولة.

*مِن مَن جاءت المحاولات؟
تمت من قبل مجلس السيادة في الأول ثم مجلس الوزراء، وكان شرطي الأساسي لقبول أي شيء في المرحلة هو أن لا أكون جسما خلافيا بين مجلس الحرية والتغيير ومجلس السيادة، وقد تم اختياري بالتوافق من الجميع ولم يكن هناك خلاف.

*كيف تسير خطاوي السلام وما هي المطبات التي تعرقل الوصول إليه؟
بصورة عامة فإن المفاوضات تمضي بصورة جيدة إلى حد ما، في جانبي الجبهة الثورية ومجموعة مالك عقار، ولكن حقيقة لدينا مشاكل في جزئية مع عبد العزيز الحلو وعبد الواحد محمد نور، وهذان جسمان مؤثران ولهما أدوار حقيقية، وللأسف هناك تعثر في ولوج التفاوض معهما لكني متفائل خاصة في الفترة الأخيرة بعد الإعلان الأخير لعبد العزيز الحلو بوقف إطلاق النار، وأعتقد أنها بادرة أو إشارة في النية بالعودة لطاولة السلام، وأيضاً لامست النية الصادقة من جانب الحكومة في الوصول إلى وفاق. أما عبد الواحد فما زال بعيداً عن الناس، وهناك جهود تبذلها جهات معه للحاق بركب السلام، وهي على تواصل معه، وأشير إلى أن هناك كمية من الحركات السابقة وأجسام انشقت من الحركات القائمة واتفاقيات سلمية سابقة لم تنفذ، وهذه مجموعات نسعى لإيجاد أسلوب لمعالجة قضاياهم، والصحيح أن اتفاقنا في جوبا في إطار محدد مع الجبهة الثورية والحلو ومالك عقار والشرق والشمال، ولكن هناك أجسام كبيرة يأتون إلينا ولهم ادعاءات بأن لهم قوات ولهم سلاح، وهذه جزء من الهموم التي ندعو للتفكير حولها في إيجاد وسائل لاستيعاب هؤلاء، وللأسف في ظل وضعية جائحة كورونا فالعالم أًصبح مقفولاً على نفسه، وحتى المفاوضات الجارية الآن عن طريق المكاتبات وليست مباشرة وجهاً لوجه، وهذه الجائحة قطعاً ستلغي العملية السلمية نفسها، وربنا يرفع البلاء من الناس والسلام ملحوق.

*ما الجدوى من فتح مسارات سلمية في جوبا لمناطق تنعم بالأمن كالشرق والوسط والشمال، في حين ينظر لحل إشكالياتها بأن تتم بقرارات إدارية تصدرها الحكومة؟
القضية ليست قضية جدوى، وما تم في جوبا كان اتفاقا كبيرا مع جبهة عريضة ومجموعة قوى سياسية- من ضمنها ممثلون للشمال والشرق والوسط وأربع حركات كبيرة من دارفور، والاتفاق تم مع جسم وليس أشخاصاً وهي لمعالجة قضايا، ومن منظور آخر فالسودان مليء بالمشاكل منذ استقلاله وازدادت في الـ30 سنة الأخيرة، وإذا الناس سمعت لكل الأطراف وحاولت معالجة قضاياهم فليس هناك ضرر.

*بصفتك خبيراً سياسياً وفي فض النزاعات.. هل السودان يسير في اتجاه التشتت في ظل دعاوى حق تقرير المصير؟
البوديهو يتشتت شنو؟ كفاية شتاتنا قبل كده، وليس أمامنا سوى الوحدة والمشتت لابد أن يتلملم.

*عذراً.. ودعاوى عبد العزيز الحلو لحق تقرير المصير؟
شوفي عبد العزيز وعبد الواحد وكل الإخوان في الخارج، لديهم قناعة بأنه لا خيار سوى السلام، وهم يريدون ضمانات لالتزامات خاصة بالحركات من محاربين معهم وغيرها، والكلام عن التشظي غير وارد.

*هل تم إدخال قضية “الكنابي” في قضية الوسط؟
عن أي وسط تسأليني؟..
*مسار الوسط بقيادة التوم هجو؟
نعم، كانت جزءاً من الاتفاق وستعالج في إطارها، وطبعاً جميع الاتفاقيات الجزئية هذه لا يتم الشروع في تنفيذها إلا بعد الوصول إلي اتفاق سلام شامل.

*احتجاج بعض أبناء الرحل على عزل الولايات الأخرى من قضاياهم وما تم في ملف السلام في جوبا هو تكوين مفوضية للرحل بدارفور؟
قضية الرحل طرحت في إطار قضية دارفور وستكون هناك هياكل للمفوضية على مستوى الولايات في عموم أنحاء السودان.

*هناك دعاوى أيضاً من بعض القوى السياسية لقيام انتخابات مبكرة, هل ستعيق عملية السلام؟ من سيجريها؟

لا توجد حالياً انتخابات مبكرة ولم أسمع بذلك واسألي أصحاب الدعاوى.

*وماذا عن تمديد الفترة الانتقالية أربع سنوات؟
هذه مطالب لتمديد الفترة الانتقالية ما بعد السلام، باعتبار أن الحركات المسلحة ليست جزءاً من هذه الفترة الانتقالية، وهو مطلب قيد التفاكر.

*التمويل والضمانات لاستحقاقات السلام.. كيف يتم ذلك ومن أين؟
تنفيذ الاتفاق مرتبط بزمن، وهناك ضمانات دولية لأي اتفاق سلام، وبالنظر إلى المستقبل فإن هناك تغييرات كبيرة في العالم، فضلاً عن أن السلام قيمته كبيرة للبلد، وأفتكر الناس كلها كشعب سوداني يجب أن ينظروا إلى الشيء الماشي ده في الإطار العالمي الجديد، وكورونا الآن أفررزت نظاما جديدا، ونحن حقيقة كنا معولين على أصدقاء السودان وعلى الصناديق الدولية والأمم المتحدة لدعم عملية السلام، ونلاحظ أن متطلبات السلام كبيرة، مثلاً، المشردون في دول أخرى هؤلاء بحاجة إلى سكن وتوفير الخدمات من صحة وتعليم وتوفير ماء ويحتاجون أيضاً لطرق وأسواق وبحاجة إلى ترحيل من مقرهم إلى موطنهم الأصلي داخل السودان، وتعويضهم بأي شكل من الأشكال وغيرها من الاحتياجات، وهي غير موجودة الآن.

*كم عدد النازحين واللاجئين؟
النازحون فقط حوالى مليون وثمانمائة، واللاجئون حوالى أكثر من مليون، وإليكم أن تتصوروا التكاليف الكثيرة في هذه الجزئية، ناهيكم عن غيرها من الأشياء، هذا بجانب المناطق المدمرة بسبب الحرب والمهمشة مثل كاودا وجنوب كردفان والنيل الأزرق، التي تحتاج إلى بناء كامل وشامل لتستوعب أهل هذه المناطق، ويحسون أنهم جزء من العملية والسياسية وربنا يرفع البلاء ويهون الأمور.

*يلاحظ أن المسافات متقاربة بين الحكومة والجبهة الثورية ونعتقد أن المسافة أيضاً غير متباعدة مع جنوب كردفان خصوصاً عقب زيارة رئيس الوزراء إلى كاودا ولقاء رئيس الحركة الشعبية عبد العزيز الحلو والحديث عن خلاف حول العلمانية.. فلماذا لا يتم تجاوز هذه النقطة؟

بالنسبة لدارفور لا توجد مشكلة في هذه الجزئية والطرفان اتفقا ومقتنعان بحلحلة القضايا، وبالنسبة لعبد العزيز فالإشكالية التي وقفت بين المفاوضين من طرف الحكومة وعبد العزيز هي مسألة العلمانية، وهو وضع العلمانية أو حق تقرير المصير. وبحسب متابعتي فإن وفد الحكومة رافض لمبدأ العلمانية، لكن لديه مفهوم آخر لهذه المسألة، وعملياً فالمشكلة هي مشكلة الكلمة وهي دلالة أصبحت مفردة غير مقبولة في وسط الشعب السوداني، وكان الواحد يأمل أن يتفهم عبد العزيز الوضع الداخلي في السودان ويكون جزءاً من العملية، بحيث أن جميع هذه القضايا قومية وكل واحد يقدم طرحه المقبول للشعب السوداني.

*ظهر تضارب في التصريحات من بعض العسكريين مع إفادات وفد الحكومة المفاوض بتسليم الرئيس البشير للجنائية الدولية.. ما هو الاتفاق الذي تم في جوبا بالضبط بين الحكومة والجبهة الثورية؟
تم الاتفاق على التعاون مع الجنائية فيما يلي هذه القضية.
*رسالة عبر “أول النهار” إلى عبد الواحد محمد نور رئيس حركة جيش تحرير السلام حتى يلتحق بركب السلام؟
مرحب بك في بلدك وأنت آمن بين أهلك في الخرطوم ودارفور، وستجد معاملة القائد في هذا البلد، وعلى أمل أن تسهم لتخرج البلد إلى بر الأمان. ولعبد الواحد كافة الضمانات والحرية في أن يعود إلى وطنه ويتحرك كيفما يشاء. كما أنه ليس بحاجة إلى دعم أممي ولا دعم من اليوناميد، فهو سوداني عزيز ومكرم في بلده وقضاياه على العين والرأس.

*كلمات في حق الراحل جمال علي عمر وزير الدفاع السوداني؟
حقيقة زمان لم أكن على معرفة بالراحل، ونمت علاقتي به بشكل قريب أثناء مفاوضات جوبا، ومن خلال الاجتماعات بالخرطوم، ومن صفات شخصية الراحل أنه يتقبل الشخص الآخر، هذا ما يمنحك له من إحساس منذ أن تلتقيه لأول مرة، فهو سلس وصادق جدا جدا، وهو سوداني بن بلد أصيل وعزيز النفس وكريم ووطني، ويمتلك وضوح الرؤية في القضايا الوطنية، فهو فقد بجانب أنه فقد شخصي هو أيضاً فقد كبير لنا في مفاوضات السلام، والواحد كان مطمئناً أن جمال شغال بفريق وهو رئيس للفريق، ولم يكن يعمل كفرد وحقيقة كان معه شباب قدر المقام وفاهمون للدور المنوط بهم، ولن تحصل هزة في هذه الجزئية ولكن الهزة الحقيقية هي فقدنا لإنسان بهذه الصفات وبهذا الطيب، وحلاة المعشر، والطريقة التي مات بها كانت محزنة؛ لأن موته كان فجأة، وحينما استيقظت في الصباح طالعت خبره في الأخبار وهناك من اتصل بي من إذاعة أم درمان يريدون تعليقاً على الفقيد، فقلت لهم اتركوني أتأكد من الموضوع ده. ثم ختم حديثه متأثراً.. هذه سنة الحياة وربنا يتقبله ويدخله الجنة.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!