أقلام النهار

أبابيل -عمار باشري

الاقتصاد يشيع قحط 

* الازمات الاقتصادية كانت سبباً رئيساً ليس في اسقاط حكومات فحسب ولكن في زوال دول من علي خارطة العالم . فالاتحاد السوفيتي لم ينهار بحربٍ عسكرية ولكن منافسه الامريكي بني استراتيجيته علي انهاكه اقتصاديا عبر سباق التسلح والحروب الخارجية (الحرب الافغانية ومناطق القوقاز ) حتي انهارت المنظومة السوفيتية معلنة زوال حقبة تبنّت النظرية اشتراكية إقتصاديا والفكر الماركسي الشيوعي سياسياً وتمددت حتي ٩١م.
* بل إن “حكومة الإنقاذ والدولة العميقة” لعب الحصار الاقتصادي الامريكي والغربي الدور الاهم في كسر عظمها واستنزاف مواردها وإثقال ميزانيتها بالمقاطعة و الحروب الداخلية فاندلعت حرب دارفور(٢٠٠٣) مع إنطلاق مفاوضات السلام لانهاء حرب الجنوب ( قرنق ٢٠٠٢-٢٠٠٥).ثم كان التضييق الاقليمي خاتمة المطاف عندما وجد الفرصة السانحة وعبر تآمر مدير جهاز المخابرات بما يعجل بالغضب الشعبي وخروج الجماهير وهو ما كان . فخرجت المظاهرات لزيادات الخبر وشح الدقيق وصفوف البنزين وان لم تبلغ هذا الحد من الندرة والعدم . وكان الدولار يعدل ٦٣ ج والان ١٥٤ج ؛ والتضخم ٤٦٪؜ والان ١١٤٪؜ ولم تبلغ الحالة الاقتصادية هذه الحال من العوز والجوع وانعدام كل شي كل شي بما ينذر بالحريق .
* قحط من تدبير الله انها اتت والمسرح الدولي مشغول بما هم اهم من السودان ويتقدمه في الاولوية لذا نجدها فشلت حتي الان في انعقاد موتمر المانحيين الاقتصادي والذي تم تاجيله لاكثر من مرة ولن ياتي بجديد . ولدينا عدد من التجارب مثل وعدهم باعفاء الديون الخارجية بمجرد توقيع السلام ثم وعدهم بالاسهام والاعمار في مشروعات التنمية بالبلاد كلها كانت مجرد وعود حسِب *حمدوك علاقته الشخصية بهم وعمالته* بطلب الاحتلال الجديد ستجعلهم يطيرون اليه بُغية اسعافه وسد الفجوة في الميزان الاقتصادي .
* ليبيا الان تشتعل بين جميع الاطراف وفي كافة الاطراف بعد ان استطاعت “حكومة السرّاج الشرعية المنتخبة”المعترف بها دولياً قلبت المشهد علي مستوي الارض فطردت قوات حفتر من طرابلس وحررت ترهونة والساحل الغربي وتتقدم نحو سرت وهي المدخل للجفرة وفزان وهو سبب القلق الفرنسي ودخولها علي الخط بقوة ( بجانب الامارات ) ومحاولة استمالة روسيا في مواجهة تركيا الداعمة للسراج . المهم هنا هو ما طرحته المبادرة المصريّة المبنيّة علي ابعاد “اللواء متقاعد حفتر والذي نصب نفسه رئيسا بالقوة” رغم انه حليف مطيع .
* فالمحورين الاقليمي والدولي اللذين يعتمد عليهما “حمدوك وقحط”هما الان لديهما ما يشغلهما وليبيا تاتي اهميتها كونها غنية بالنفط والغاز وشعبها قليل العدد ومطلة علي المتوسط ويمر عبر حدودها البحرية الدولية مشروع الغاز الاوربي . فلن يستمع احد لحمدوك ولا عمر قمر الدين ولا عبدالباري ولا الرشيد سعيد ولا كل قايمة العملاء والتخابر . وترامب يواجه معارك ضروس وصراعات بلغت مرحلة المواجهة تشهدها امريكا منذ تداعيات واحداث مقتل الزنجي جورج فلوريد بوحشية وعنصرية هزت المجتمع الامريكي وكادت ان تقسمه وترامب مقبل علي انتخابات لفترة ثانية ثم فضيحة نشر كتاب *مستشار امنه القومي السابق جون بلتون* The room where it happened والذي يهدف الي قطع الطريق امام ترامب .
* كل ذلك يجعل قحط وحمدوك في مهب الربح وان كل وعودهم سراب وان حديثه المزعوم حول تفحير موارد البلاد مجرد دعاية سمجة حتي ياتي الحاكم الجديد وهي مهمته التاريخية العظمي اما الشعب المغلوب علي امره فليس امامه الا الخروج والانتصار لنفسه وكما اني بهم فهو وحده القادر بعد توفيق الله من ارجاعهم الي غربهم مدحورين ولو تمترسوا خلف العسكر .

error: Content is protected !!