أقلام النهار

الطريق الثالث – بكري المدنى

 

الكهرباء – أيضا الحل في (البل)!

 

* كل المدارس وجميع الجامعات وغالب المؤسسات العامة والخاصة والأسواق مغلقة وحتى قريب المساجد والكنائس ومع هذا لم تكف كمية الكهرباء المنتجة حاجة الناس ولجأت الجهات المعنية إلى برمجة قاسية من القطوعات ما لبثت ان تحولت الى (قطع عشوائي) يستمر ساعات طويلة او متقطعة أثناء اليوم الواحد

* السبب المباشر في انقطاع الكهرباء الحالي يعود لتوقف الصيانة ونقص الوقود وهذه بشكل مباشر وبلا محسنات لفظية أو تهويمات
سياسية تعنى عدم توفر نقود كافية تمكن من استمرار واستقرار الكهرباء

* حسنا -هل هناك مؤشرات للخروج من هذا الواقع ومتى ؟ كيف يكون الحال عند رفع الحظر وعودة المؤسسات العامة والخاصة للعمل ما لم تعود خدمة الكهرباء لعهدها السابق ؟

* ربما يكون الحل الوحيد والسريع اليوم هو رفع تعرفة الكهرباء ورفع الدعم عنها كلية وبما يغطي تكلفة الإنتاج ولكن تواجه هذا الحل مشكلات مفترضة وأخرى مؤكدة – الأولى المفترضة هي ربما مع رفع تعرفة الكهرباء قد لا تتوفر الخدمة ايضا وخير مثال لذلك ما حدث بالنسبة للوقود والذي على الرغم من تطبيق سياسة رفع الدعم عنه تحت اسم البيع التجاري إلا انه لم يتوفر بالشكل المطلوب ولا زالت الصفوف تتطاول والسوق الأسود سيد الموقف
* المشكلة المؤكدة حال رفع تعرفة الكهرباء هي زيادة منصرفات الأسر والمؤسسات بما يجعل الحياة لا تطاق مع ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأخرى إضافة إلى ان أسعار كثير من هذه السلع والخدمات أيضا مرشحة للزيادة وفقا لارتفاع تعرفة الكهرباء باعتبار أن العديد منها تعتبر الكهرباء مقوما أساسيا لها

* ان صاحب اي بقالة او محل بيع او مؤسسة للخدمة سوف يضع فرق اي زيادة جديدة على تعرفة الكهرباء على السلعة او الخدمة التى يقدمها للمواطن أما زيادة كهرباء الاستهلاك في البيوت فحدث ولا تخف!

* ان الحلول بالحديث عن الربط الكهربائي مع مصر او إثيوبيا بعد دخول كهرباء سد النهضة حلول قد تبدو استيراتيجية ولكنها ايضا لا تخلو من عقبات اولا لأن الربط مع مصر مرتبط بالتبادل التجاري وتحديدا مبادلة اللحم بالكهرباء وهو من اتفاقات النظام السابق غير المنصفة والتى نعتقد أنها تفترض المراجعة كما ان الاتفاق مع إثيوبيا -حد علمي -غير واضح ولا أعتقد انه موثق هذا غير ما قد يعترض هذه المصالح المشتركة من تقلبات السياسة في المنطقة والتى تهدد استمرار الخدمة حال دخولها حيز التنفيذ وما بين السودان ومصر من جهة وما بينه وبين إثيوبيا من جهة أخرى قابل للانفجار في اي لحظة كما يحدث أحيانا على الرغم من ان ظاهر العلاقات يبدو (سمن على عسل)!

* الواقع ان الحكومة اليوم ليس أمامها غير الحل الأول السريع والمتاح رغم تبعاته وهو رفع تعرفة الكهرباء على أمل توفر الخدمة وما على المواطن حال الوفرة مع الزيادة او الشح مع ارتفاع التعرفة إلا أن يواجه الواقع ويتعايش معه من خلال حسبة جديدة للمنصرفات وقسمتها على الأسعار والخدمات مع رفع جرعة الصبر والعزم على استكمال الثورة !

error: Content is protected !!