الرياضة

وقس على ذلك – حسن عمر خليفة

(١)

 

لو لعب الأمين البرير لنادي الهلال وجلس على الدكّة الفنية مدرباً للفريق لأكمل الحلقتين الناقصتين في سلسلة علاقته بالهلال، أقول قولي هذا للتدليل على ارتباط الرجل الوثيق بالنادي بداية من فترة ما قبل ظهوره في الساحة عضواً بالقطاع الرياضي ثم رئيساً له وعضويته للمجالس معيناً ومنتخباً وصولاً إلى أمانة المال في مجلس صلاح إدريس الأول وهي فترة لم تدم طويلاً بسبب خلاف شهير عرف وقتها بمعركة( حوض البط) ورغم تدرجه في سلك العمل الإداري إلاّ أن تولي رئاسة النادي الكبير لم تكن ترواده ربما زهداً في العمل الرياضي الذي غادره وآثر الانشغال عنه بأعماله الخاصة أو ربما قناعة منه أن الوقت لم يحن بعد ليلبس عباءة الكبار، لكن الأقدار رسمت للرجل طريقاً مختصراً أوصله إلى سدة الحكم بعد مكالمة هاتفية تلقاها وهو يتأهب للمشاركة في حملة الكاردينال الانتخابية بعدما تمّت تسميته أميناً للمال في تنظيم عزة الهلال أو ربما أميناً عاماً، تلك المكالمة حوّلت البرير من تنظيم الكاردينال إلى رئاسة الهلال .

(٢)

من محاسن فترة الابتعاد الطويلة عن العمل الإداري أنّها أعادت الأمين البرير الى أجواء العمل الإداري دون مرارات شخصية بعد الاختفاء التام لمن تسببوا في إقصائه عن الساحة الهلالية وهذه ميزة كان يمكن أن يؤسس عليها البرير لكتابة سطر مميز في كتاب السيرة الهلالية لكن الرجل وقع في أربعة أخطاء سنتحدث عنها بالتفصيل خصمت منه الكثير وجعلت فترة رئاسته خطوة في سلم الانحدار الذي بدأ في الفترة الأخيرة من حكم سلفه صلاح إدريس وامتدّ إلى خلفه أشرف الكاردينال، وأخطر ما حدث في عهد البرير اتساع رقعة تهتك النسيج الاجتماعي الذي ظل متماسكاً على امتداد تاريخ النادي الطويل وهو أمر وصل إلى المدرجات التي كانت لا تهتف إلاّ للاعبين مدحاً في أغلب الأحيان وقدحاً في بعض الأوقات التي يتراجع فيها المستوى وتسوء النتائج ولعل تاريخ الهلال لم يشهد انتماء صارخاً إلى الأشخاص إلى درجة النسبة إليهم كما حدث على عهد الأمين البرير.

(٣)

أما الأخطاء الأربعة التي وقع فيها البرير فأولها الخلاف المبكر مع الأمين العام الكاروري وهو صدام مرده إلى تنازع السلطات بين رئيس يرى أن السلطات ينبغي أن تتركز في يده بحسب موروث (النظام الرئاسي للنادي) الذي أشرنا إليه سابقاً وأمين عام يريد أن يكون الحاكم الفعلي للنادي وتحويل الرئاسة إلى منصب (شرفي) وكان يمكن لهذا الصراع أن يتأخر لو لم تأتي فترة التسجيلات التي أراد فيها الرجلان إن تكون لهما كلمتهما فما أن أكمل الكاروري ترتيبات تسجيل ابراهيما توري حتى اتجه البرير بكامل طاقاته لإتمام صفقة أوتوبونغ ووقتها انقسم المجلس إلى جناحين ضم احدهما الكاروري والطاهر يونس والثاني البرير وهاشم ملاح ولعل اعتماد البرير على هذا الأخير يعد الخطأ الثاني الذي وقع فيه رئيس النادي … وهاشم ملاح الذي دخل الانتخابات في الجناح الآخر ووجد نفسه عضوا في مجلس الإدارة ورغم تجربته الإدارية السابقة مع الطيب عبد الله ومع كونه ابن الزعيم محمد أحمد ملاح الا أنه باندفاعه الزائد و(حاجات تانية حامياني) تسبب في تعقيدات كثيرة خصمت ليس من عطائه داخل المجلس فقط لكن من عهد الأمين البرير بشكل عام ولسنا بصدد محاكمته هنا أو تفصيل ما قام به لأننا في مقام الحديث عنه كواحد من العوامل التي خصمت من تجربة البرير في رئاسة الهلال.

(٤)

الخطأ الثالث الذي وقع فيه البرير كان الاعتداء على الحكم الجزائري الحيمودي في مباراة الهلال والترجي هذا الاعتداء الذي اجتهد الجميع في إنكاره كان أكبر دليل على أن البرير لم يصل بعد إلى مرحلة النضج الذي يجعله رئيساً لنادٍ بحجم الهلال ، ويبقى الخطأ الأكبر للبرير هو الخطأ الرابع ويتمثّل في شطب قائد الفريق هيثم مصطفى اللاعب الجماهيري الذي أشعلت مغادرته الكشوفات الزرقاء بالطريقة التي غادر بها ناراً لم يطفئها إلا مغادرة اللاعب جنوباً والتوقيع لنادي المريخ، شطب هيثم مصطفى دق أسفينا في علاقة البرير بالجماهير، هذه الأخطاء الأربعة في رأيي (القابل للخطأ والصواب) أفشلت تجربة الأمين البرير وعجّلت برحيله بعد أن انحدرت معه معايير الرئاسة في الهلال بصورة مهّدت بشكل كبير لخلفه أشرف الكاردينال الذي سنعود للحديث عنه لاحقاً إن شاء الله.

error: Content is protected !!