أقلام النهار

من كل فج – أبوبكر صالح حميدي

بعد ال 30 من يونيو

أبي الشعب السوداني إلا أن يثبت أنه قاهر الصعاب وأنه يمتلك عزيمة لا تلين و مخزون من الصبر لا ينفد ونسبة وعي عالية حطمت كل آمال من يدعي الذكاء السياسي محاولاً به السطو على أماني الثوار ، يوم أمس كان درساً قاسياً للقوي الإقليمية التي ظلت تعمل بجد وجهد لصناعة سيسي آخر علي أنقاض الثورة ، فالديمقراطية تعتبر عدوهم الأول وكذلك أطماعهم الإقتصادية نجحت مؤامراتهم في مصر وربما في اليمن وليبيا لكنها فشلت بإمتياز في تونس ، وهي حتي الآن تعتبر الشرارة الأولى للثورات العربية والنجاح الأول كذلك ،أما السودان تناسي هؤلاء أنه البلد الوحيد حتي الآن الذي قام بثلاثة ثورات شعبية لم يسبقه عليها أي شعب في إفريقيا والوطن العربي هزت عروش أعتي الحكام وجاءت الأولتين بحكومتين ديمقراطيتين وكذلك ستكون نتائج هذه الثورة .
بعد الثلاثين من يونيو يجب أن يعلم السيد حمدوك أن لا كبير علي السودان وأن الإختيار جاء به لمؤهلاته وليست لوجاهته لكنه حتي الآن خيب آمال الجميع وحتي الدعم الذي ظل يجده هو ( نكاية ) في الكيزان فلم يقدم ما يشفع له بعد عام كامل من عمر الحكومة ، يمكنه تلافي هذا القصور بعدة خطوات أولها أن يكون مستمع للشارع وليس قوي الحرية والتغيير فهي أحزاب مجربة وأثبتت فشلها الصدفة وحدها من جعلت منها حاضنة للحكومة ، ثاني الخطوات مطلوب نتائج ملموسة في ملف السلام وهذا يتطلب تنازلات كبيرة يجب عليه إتخاذها دون الإلتفات لردات فعل قحت وإن كان ثمنها سحب الثقة عنه فالشارع موجود سيعيده رغم أنف الجميع ، الخطوة الثالثة تحقيق العدالة وتقديم كل من ثبُت عليه المشاركة في فض الإعتصام إلي المحاكمة والقضاء مهما علا شأنه و كان موقعه ، وقبل كل ذلك الإهتمام بمعاش يبدو أن الحكومة بعيدة كل البعد عن حال المواطن مكرسة جهدها في المحاصصة و التمكين الجديد فقط وهذا أسوأ مما كانت تفعله الإنقاذ التي ثار عليها الشعب .
إن تم تنفيذ هذا المطالب وما ورد في مذكرة ممثلي لجان المقاومة كما جاءت سيكون حمدوك تحت حماية الشارع وستمر الفترة الإنتقالية كما يجب وإن ظل بهذا الضعف أمام حاضنته السياسية التي لا يهمها سوي تحقيق الطموح الشخصي والحزبي حينها سيقتلع الشارع الكل ويأتي بمن يلبي مطالبه التي من أجلها روي الأرض بدماءه وقدم روحه ليعيش غيره حياة كريمة .

أبوبكر صالح حميدي
bakroali484@gmail.com

error: Content is protected !!