أقلام النهار

المزالق الحمدوكية .. فى المتاهات الحزبية ! (2)

تحليل سياسي : محمد لطيف

(ولئن كان الشارع فى حيرة وهو يتابع هكذا نماذج .. فى مواقع عدة .. وفى مناسبات متعددة .. فيبدو أن رئيس الوزراء نفسه كان أشد حيرة .. من مواطنيه .. وهو يرى ان بعض مرؤوسيه يتلقون توجيهاتهم من جهات أخري .. أو لا يهتمون بتنفيذ توجيهاته على الأقل ..!) .. بهذه العبارات أنهينا تحليل الأمس .. ونحن نستبق إستقبال البلاد لحكومة تمثل فيها الأحزاب السياسية تمثيلا مباشرا .. و ليست هذه هي المناسبة فقط .. بل المناسبة الحقيقية .. أننا نريد أن نقول .. قبل أن يؤدى الوزراء الحزبيين القسم .. أنه لا بد من الفصل الواضح والبين بين سلطات رئيس الوزراء وسلطات الأحزاب .. وأن الوزير يتلقى توجيهاته من رئيس الحكومة لا من رئيس الحزب .. وأن الوزير ينبغي أن ينفذ قرارات مجلس الوزراء .. لا قرارات مجلس الحزب .. وإلا فعليه أن يستقيل ..!
ولئن سألت عزيزى القاريء .. ما المناسبة .. سردنا على مسامعك بضع قصص حصلنا عليها من تسللنا الى دهاليز الحكومة .. ونحن نتتبع تقاطعاتها المعلنة .. وغير المعلنة .. ولئن كان الناس أقرب لتصديق المعلن .. فلنبدأ بواحد منها .. ولن يجد الناس نموذجا اسطع لرفض بعض الوزراء الإمتثال لطلبات وتوجيهات رئيس الوزراء .. من ذلك الرفض الذى مارسه وزير الصحة السابق لطلب رئيس الوزراء بتقديم إستقالته .. مما أجبره على إقالته .. ولكن البعض لن يصدق أن ذاك الحدث .. كان فقط سطح جبل الجليد فى العلاقة بين رئيس الوزراء ووزيره المقال .. يروي مقربون من حمدوك أن شكواه من غياب وزير الصحة .. كان اكثر بكثير من شكواه من تعقيدات الأزمة السياسية السودانية .. وأن الوقت الذى كان يستغرقه فى البحث عن وزير الصحة المقال .. كان أضعاف الذى الوقت الذى إستغرقه فى البحث عن حلول لقضايا السودان العالقة ..و لئن كان البعض يذكر الآن ذلك الجدل الذى ثار بين الناطق الرسمي للحكومة وأحد اعضاء المجلس السيادى .. حول قرار مرتقب بإعفاء وزير الصحة السابق .. فهذا البعض لن يصدق أن رئيس الوزراء كان بالفعل بصدد إعفاء وزير الصحة .. ولكنه آثر التريث .. كعادته التى يري بعض المراقبين أنها قد تخصم منه احيانا ..!
ثم نموذج آخر .. يحكى كيف يكون حال الوزير .. حين تتعارض رؤية حزبه مع رؤية رئيسه .. الذى هو رئيس الوزراء .. تقول الحكاية .. أن السيد رئيس الوزراء قد كلف احد اعضاء حكومته بتمثيله فى لقاء هام .. وقد ذهب الوزير مزودا بتوجيهات رئيسه .. الذى هو رئيس الوزراء .. والذى كان يظن .. وبعض الظن إثم .. أن توجيهاته ستكون نافذة حين ينقلها موفده عنه .. تقول النكتة .. وعذرا لإستخدام كلمة نكتة .. لأن كلمة نكتة هي الأكثر تعبيرا عن الموقف .. فقبل أن يتفضل موفد رئيس الوزراء بطرح رؤية رئيسه فى الحكومة .. كان رئيسه فى الحزب قد تقدم برؤيته .. وبصورة قاطعة وحاسمة .. فلم يجد الموفد الحكومى غير أن يلوذ بالصمت .. يؤكد مراقبون أن رؤية رئيس الوزراء كان بإمكانها أن قد تحقق إختراقا كبيرا فى تلك القضية .. مقابل رؤية .. رئيس الحزب .. التى خلقت أزمة ..!
أما آخر مظاهر المزالق الحمدوكية فى المتاهات الحزبية .. فتلك العجلة التى علق بها رئيس الحزب .. الكبير .. على إقالة احد الوزراء .. دون غيره .. تعليقا بلغ حد توبيخ رئيس الوزراء على التصرف دون الرجوع .. إليهم ..!! ولنا عودة ..!