أقلام النهار

أسبوع من الأحزان بنهر النيل- مثلث النبل والحكمة والمعرفة- كمات في حقهم (الشيخ أحمد الفكي مكي،الحاج عبد الله تور،الأستاذ بابكر الزين)

بقلم:هشام عباس زكريا

هناك أناس يربطونك بالمكان حتى تشعر أن الديار بدونهم لا عنوان لها ولا أثر ولا عبق وعطر،والشوق إلى الوطن مصدره هؤلاء الاشخاص الذين يحيلون المكان نكهة خاصة وطقس جاذب ،جاء أسبوع عيد الأضحى هذا العام (2020) وقد توالت علينا انباء الرحيل الموجعة، فبعد خمس أيام فقط من رحيل الحاجة فاطمة فتح الرحمن والدة صديقنا العزيز الفكي مكي تعلن الأيام رحيل زوجها عمنا الشيخ أحمد الفكي مكي رجل القرآن والمساجد والخلاوي، كان رحيل الحاجة فاطمة مؤلماً موجعاً مرهقاً وقد رافقته في الحياة براً ووداً ،وكونت معه أسرة سعيدة قدمت أعظم الأبناء للوطن، رحل العم العزيز أحمد الفكي مكي ورحلت معه تلكم الابتسامة الحانية والوجه الملائكي الصبوح ونبرات الصوت الوقورة والروح الطيبة والنفس النقية وحب الناس، قبل أن يكون أباً للفكي كان صديقاً له وصديقاً لنا جميعاً يزورنا في دورنا ونزوره ويهاتفنا ونهاتفه، رحم الله العم العزيز الشيخ أحمد الفكي مكي والعزاء للصديق العزيز الفكي وشقيقه أبوذر وأخواتهما ولكل الأهل بعطبرة ومحلية أبوحمد .
لم تكن سماء نهر النيل وحدها ملبدة بالسحب والغيوم هذا الأسبوع وإنما كانت هناك غيمة كبيرة من الحزن تطل على سماء الزيداب وتعلن رحيل العم العزيز الحاج عبد الله محمد عبد الله تور ،والعم عبد الله كان عندنا مثل (الصديق) في القولد لا بد أن نلتقي به ونحن نزور الزيداب، كان يُعطي زيارتنا طعماً حلواً وهو يحدثنا عن التاريخ والأنساب والحكايات، تعرفت عليه بعمق أيام عملي بكلية تنمية المجتمع بجامعة وادي النيل بواسطة الأستاذ مزمل أبشر عوض مدير فرع الزيداب بالكلية وكنت قد تعرفت عليه في العام 1993 عندما جئنا زيارة ونحن طلاب بالجامعة إلى الزيداب حيث كان ابنه الدكتور محمد عثمان تور الذي يعمل بجامعة أفريقيا العالمية الآن دفعتنا بالدراسة‘ كان العم عبد الله تور كتاباً من المعرفة وصفحات من الحكمة ومكتبة من القصص والحكايات، كنت انتهز الفرص لأجلس معه فعنده من المعارف ما هو غير مدون في الكتب والمراجع، كان خبيراً بالنظام الاجتماعي بنهر النيل مدركاً بتفاصيل دقيقة عن مكوناته، وليت الحكام يبحثون عن أمثال عمنا عبد الله تور ليكونوا مرجعياتهم في بلد كل مفاتيحها تبدأ بالحل الاجتماعي، فقد ظل الراحل ولعقود طويلة قائداً في المحاكم الأهلية ومتصدياً لقضايا الصلح ،رحم الله العم الحاج عبد الله تور الذي لن نجده في الزيداب بعد اليوم ولكن حتماً سنجد روحه الجميلة وقفشاته وحكاويه وأشعاره ونوادره ومعارفه وحكمته، العزاء لكل ولاية نهر النيل والأهل بالزيداب وأبنائه كمال والدكتور مجذوب تور والدكتور محمد عثمان تور والعقيد خالد تور واخواتهم .
وقبل أن يسدل أسبوع الحزن أستاره جاء النعي من الدامر الحبيبة يعلن رحيل الأستاذ العزيز بابكر الزين أحد أعمدة التربية والتعليم ومربي الأجيال ليضيف حزناً على حزن، تعرفت على الأستاذ بابكر الزين منتصف التسعينيات وشاركت معه في حوارات وبرامج لصالح تلفزيون عطبرة ووقفت على كثير من مواقفه الإنسانية النبيلة التي نسال الله أن تكون في ميزان حسناته،من يعرف الأستاذ بابكر الزين عن قرب فسيعلم كم كان هذا الرجل عظيماً ،ودوداً ،متوضعاً،خلق معنا علاقة صداقة ونحن في سن أبنائه، ما كان يصنع حاجز العمر والخبرة الطويلة فكان صديقاً لنا وأخاً ووالداَ ،كنا نحس بكل هذه المعاني ونحن نتعامل معه، وهكذا كانت معاملته مع محيطه الأسري الصغير ومع كل مواطني الدامر الذين أحبهم وأحبوه ،رحم الله الأستاذ القدير المعلم النادر بابكر الزين والعزاء لأسرته الصغيرة بالدامر والكبيرة بشندي والمتمة ولكل قبيلة المعلمين بنهر النيل.
انتهى أسبوع الحزن في نهر النيل وبنهايته رحل مثلث من النبل والحكمة والمعرفة، رحمهم الله جميعا وغفر لهم، إنا لله وإنا إليه راجعون.

error: Content is protected !!